• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

ليتني ما فعلت

ليتني ما فعلت
نجلاء جبروني


تاريخ الإضافة: 14/11/2016 ميلادي - 13/2/1438 هجري

الزيارات: 9301

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ليتني ما فعلت!


أمِّي الحبيبة كانتْ مهجةَ قلبي، كانت نورَ حياتي، كانت تضيء بيتي وتُؤْنِسُ ساعاتي، رحلتْ أمِّي، غابتْ عنِّي، فغابتْ فرحتي، ضميري يُعذِّبُني، لقد كنتُ سببًا في موتِها!


قالتْ لي هذه الكلمات وقلبُها يكادُ ينفطر، قلتُ لها: وكيفَ ذلك؟ قالت: مَرِضَتْ أمِّي بشدَّة، فذهبتُ بها إلى المَشْفَى، أبْحَثُ لها عن طبيبٍ حَاذِق وعلاجٍ نَافِع، ليتني ما فعلت، ليتني ما أخذتُها إلى هذا المكان، أعْطَوْها أدوية لا تناسبُ حالَتَها، فتدهورتْ صِحَّتُها، وكانتْ ضحية الإهمال، ليتني ما فعلت، لو كنتُ تركتُها بالبيت لما حصل ما حصل.


قلتُ لها: حبيبتي، لله ما أعْطى، ولله ما أخذ، فلتَصْبِري ولتحتسبي، ولتَحْذري حبيبتي فهذه حيلة الشيطان، يجعلك تعترضين على القدَر من جهة فِعْلِك أنتِ ليصل بذلك إلى أن تعترضي على فعلِ اللهِ وما قضَاه، لقد أخذتِ بالأسبابِ الممكنة، ولكن قضاء الله نافذ، وقدره في خلقه ماضٍ، لا يستطيعُ أحدٌ أن يَرُدَّه أو يُؤَخِّرَه؛ ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: 21]، حتى لو ما ذهبتِ بها إلى المستشفى، هل كانتْ ستشفى؟ هل كانت ستَحْيَا يومًا بخلافِ ما قدَّرَ اللهُ لها أن تَحْيَا؟


كل هذه خيالات وأوهام في ذهنِك ليس لها حقيقةٌ في الواقع، ولكن الشيطان يأتي المصاب فيغريه بـ (لو)، فيظن أنه سيغيِّرُ من قدرِ الله شيئًا وهو لا يستطيعُ ذلك، يُدْخِل تلك الوساوس على قلبه فيجعله يسيء الظنَّ بِرَبِّه وبقضائه وقَدَرِه، فيظن أنه لو فعل أشياء لتغيَّر الحال، والله جل وعلا قدَّر الفعل وقدَّر النتيجة، والكلُّ موافق لحكمته، فلا رادَّ لقضائه، ولا مُعقِّبَ لحُكمه.


حبيبتي، أنت مؤمنة، والمؤمنُ يعلم أن كل شيء إنما هو بقضاء الله تعالى وقدره، وأن العبدَ مهما فعل فإنه لن يمنعَ قدرَ الله جل وعلا؛ قال سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ [الحديد: 22]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يَخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنةٍ))، فإذا اعتقد العبدُ ذلك كان معظمًا لله عز وجل في تَصَرُّفِه، في كونه وتَدْبِيرِه، في ملكه، وكان مطمئنَّ القلب، قويَّ النفس، لا مجالَ لليأسِ والحزنِ أن يدخلا حياته.


أما إذا قال: (لو فعلت كذا لكان كذا) ندمًا وتحسرًا على الماضي، وتسخطًا واعتراضًا على القدر، فهذا مُحرَّمٌ، وبابٌ للشيطان أن يُضعفَ قلبَه، ويُدْخِلَ عليه الحزنَ، ويقذفَ في جوارحِه العجزَ، فيتركَ ما هو مأمورٌ به من الصبرِ والاحتساب والدعاءِ والعبادة، فيظل يتحسَّر ويندم حتى يفوت عمرُه وما تقدَّم.


قال صلى الله عليه وسلم: ((احرِصْ على ما ينفعك، واستَعِنْ بالله ولا تعجز، وإنْ أصابك شيءٌ فلا تَقُلْ: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان)).


حبيبتي، هذا قضاءُ اللهِ وقَدَرُه، وقد فعلتِ ما بوسعك، فكرِّي فيما حصل بشكل مختلف، فصاحبُ البصيرة يفكر في المنحة التي تنطوي عليها المحنة، فكِّري في لطف الله بها في هذا الموقف، وأنها ماتتْ وهي تنطق الشهادة.


حبيبتي، لا تستسلمي للحزن، وعليك بالأخذ بالأسباب الجالبة للخير، استغفري لها، تصدَّقي عنها، اسألي الله أن يرحمها، وأن يجمَعَك بها في الجنة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- بارك الله في الكاتبة
محمود - مصر 18/11/2016 03:12 PM

جزاك الله خيرًا ، وسدد الله خطاك وأعانك ورفع قدرك

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة