• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

لها وكفى

لها وكفى
كريمة دوز


تاريخ الإضافة: 11/1/2017 ميلادي - 12/4/1438 هجري

الزيارات: 5550

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لها وكفى

 

في حياتنا الهادئةِ ظاهرًا، المليئةِ بالصراعات باطنًا، قلَّ منا مَن يقف وقفةَ صدقٍ مع نفسه، يُسائِل أناه المتغطرِسة، ويكشف زيفَ نفسِه المتسترة بدِثار الوهم، فيرضيها مرة باسمِ (الكلُّ يفعل هذا)، وينصاع لأوامرها مرة أخرى لهوًى تسلَّل لقلبه فتربَّع على عرشه سلطانًا، تنسل منه السنون وهو قابعٌ في واحتها الواهمة، وسرابها الواهن، يجرفه تهوُّرها إلى مهاوي الخنوع حيث لا عودة إلا لمن شمر وأعدَّ العدة، وجاهد تلكم النفسَ الأمَّارةَ جهادَ الرجال في ساحة القتال.

 

نعم أكتب لمعذِّبتي وكفى، أكتب لنفسي الأمَّارة؛ علَّني أُلَمْلِم شَتات ما ضيَّعته، وأضمِّد جراحَ ما أفسدَتْه في هذا القلبِ الفاني، أكتبُ لنفسي التي أصبحت قاسية قساوة حجارةٍ في فيافي الصحراء، أكتب لها علَّها تستجيب وتلين، فقد سئمتُ تعذيبَها، وما عدت قادرةً على مجاراتها، لا أريد أن أخوض حربَها فأخسر، ولا أودُّ الخضوع لها فأُكسَر، فطمعُها فيما هو فانٍ زائل، وطمعي فيما هو خالد باقٍ، أوَ لم يقُلْ ربنا في كتابه: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41]؟ هل ستستجيب؟ هل لي عليها مِن سلطان؟

 

أيا نفسي، لطالَما أسرتِني بشهواتك، وعذَّبتِني في خلواتِك، لطالما كنتِ السيِّد الآمر، وأنا العبد العاصي المطيع، طوَّقتِني بأساورك الشهوانية، وحجبتِ عني نور الفطرة الربانية، فعَمِيَتْ بصيرتي وهلَك قلبي، لكن آن الأوان لأكسِرَ الأغلال، وأسمع لكلام الكبير المتعال؛ حتى لا أكون كالذي ﴿ اتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ [القصص: 50]، فضاع في يوم لن تنفعنه فيه بهرجة الدنيا وزينتها، ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]، فهل لي أن أعرض لكِ حال التُّقاة الصالحين، والبَرَرة الطائعين، ممن حاسبوا النفس على الأنفاس، فوَزَنوها بميزان القرآن وهَدْي النبي العدنان صلى الله عليه وسلم؛ علَّكِ تتركين المران، ووساوس الشيطان؟!

 

لك أن تتصوَّري مشهد الأحنف بن قيسٍ وهو يجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه، ثم يقول: حِس يا حُنَيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعتَ يوم كذا؟

 

ولكِ أن تخالي مشهدًا آخر من أشدِّ مشاهد المحاسبة حزمًا، لتوبة بن صمة، "الذي كان محاسبًا لنفسه، فحسب يومًا فإذا هو ابن ستين سنةً، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وستمائة يوم، فصرخ، وقال: يا ويلتي! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم خرَّ مغشيًّا عليه؛ إذ هو ميت، فسمِعوا قائلًا يقول: يا لكِ رَكْضة إلى الفردوس الأعلى"، طوبى لها من عزائم، وطوبى لها مِن همم عالية، زمَّت نفسها، ولزمت طاعة ربها، حتى أتاها اليقين.

 

فلتهنَأْ تلك القلوب الخائفة، الطامعة في رضوان ربها، الزاجرة لهواها، القائدة لنفسها، بصلاحها في الدنيا وفلاحها في الآخرة، تلك القلوب التي صوَّرتها المرأة البدوية الصالحة، المدركة - برجاحة عقلها - حقارةَ الدنيا، قائلة: "لو تطالعت قلوب المؤمنين بفكرِها إلى ما ذخر لها في حُجُب الغيب من خير الآخرة، لم يَصْفُ لهم في الدنيا عيشٌ، ولم تقرَّ لهم في الدنيا عين"، فطوبى لمن قهر نفسه، وكبح جماح شهوته، فصار خارج أسوارها، مبصرًا بنور متطلع لخلد لا يفنى، وعيش لا يبلى.

 

أيا نفسي، هل تأمَّلتِ حال الصالحين من السلف، ممن تحرَّوا قلوبهم في السر والعلن، ممن قطعُوا دابر الشهوة بالتصبر والاحتساب؟

 

فهل لك أن تطيعيني فتسلَمِي وأسلَمَ، تفوزي وأفوز ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30]؟! فإن لم تُذعِني للحق وتخضعي، فإني أعوذ بالرحمن من شَرِّك، وأستعين به في مجاهدتك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة