• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

متى بدأ النفاق؟

متى بدأ النفاق ؟
الشيخ أسامة بدوي


تاريخ الإضافة: 25/1/2017 ميلادي - 26/4/1438 هجري

الزيارات: 73963

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

متى بدأ النفاق؟


في هذه المسألة قولان:

القول الأول: وهو القول الراجح، أنه بدأ في المدينة النبوية، حيث توالت السور المدنية في فضح المنافقين، وهتك أستارهم. فمكَّةُ لم تكن دار نفاق، بل كان عكس النِّفاق، وهو إظهار الكفر، وإخفاء الإيمان، بسبب إيذاء المشركين للمؤمنين، وإكراههم على الكفر لبعض من أسلم وآمن.

وقد بدأ في المدينة بعد غزوة بدر، عندما دخل رأس المنافقين عبد الله بن أُبى ابن سلول وطائفة معه الإسلامَ (تَقِيَّة) متظاهرين بالإسلام، مُبطِنين الكفر والشرك.

 

قال تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النساء: 88، 89].

 

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لاَ نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ:﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾، وَقَالَ: ( إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ )[1].

 

وقيل: إنها نزلت في شأن قوم مِنَ الْعَرَبِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمُوا، وَأَصَابَهُمْ وَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ - حُمَّاهَا - فَأُرْكِسُوا، فَخَرَجُوا مِنَالْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا لَهُمْ: مَا لَكُمْ رَجَعْتُمْ؟ قَالُوا: أَصَابَنَا وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْنَا الْمدِينَةَ. فَقَالُوا: أَمَا لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَافَقُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنَافِقُوا، هُمْ مُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ [2].

وقد نعتهم القرآن الكريم بالنِّفاق.

 

القول الثاني: أنه بدأ في مكَّةَ مُتمثِّلًا في بعض صُوَرِ الرِّدَّةِ عن الإسلام.

• وقال تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49].

 

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " هُمْ قَوْمٌ كَانُوا مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّةَ، قَالُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ "، وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: " كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: ﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾" أي ارتدُّوا عن الإسلام.

 

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " فِئَةٌ من قريش، قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَالْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، خَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ، وَهُمْ عَلَى الِارْتِيَابِ فَحَبَسَهُمُ ارْتِيَابُهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ﴿ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ"[3].

 

والراجح: هو القول الأول - كما أسلفنا - لأن النِّفاق لم يكن في مكة معروفًا كما كان في المدينة، لأن المسلمين كانوا قلَّة، وكانوا مضطهَدين. فلم يكن هنالك من المُغريات ما يدعو إلى اندساس فريق المنافقين بين صفوف المؤمنين.

 

• وعلى القول بظهور النفاق في مكة، فإن النِّفاق في مكة يختلف عن نوع النِّفاق في المدينة. فعندما تعمل السياط في ظهور المؤمنين عملها. ويتفنن الأبالسة وأعوانهم في افتتان المؤمنين عن دينهم حتى تضيق الدنيا في وجوههم، يحدث التمحيص والتصنيف: فيقوى إيمان أناسٍ، ويزداد يقينهم بهذه الفتن والابتلاءات. فأولئك الذين يثبت الله قلوبهم، ويكتب لهم السلامة في الدنيا والآخرة، ويجعلهم ستارًا لقدرته، وأداة لنصرة دينه في الأرض. ويمكِّن لهم في الأرض.

 

• ويكشف فريق ضعاف القلوب وصغار النفوس، الذين لا توافق طبيعتهم الكفاح والجهاد من أجل الحق، ولا تتحمل المحن والأزمات، تصغر نفوسهم عن فهم الحقائق، فلا يذوقون حلاوتها، وتتضاءل عقولهم، فلا يطيقون الصبر على المحن، ولا يستطيعون الثبات أمام الفتن، فإذا هم يخسرون الدنيا والآخرة، ويتنكبون طريق الحق، ويتخبطون في ظلمات الكفر.

 

قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ [الحج: 11 - 13].

 

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: [كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ ][4].

 

وفى قوله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 4 - 7].

تلك السورة المكية، يتبين لنا بعض الصفات العملية للنفاق، بأسلوب زاجر متوعِّد، وهي: (السهو عن الصلاة، والرياء، ومنع الماعون عن الناس، أي ترك المعاونة بمال أو منفعة).

قالَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: [هُمُ الْمُنَافِقُونَ، يُرَآءُونَ النَّاسَ بِصَلاتِهِمْ إِذَا حَضَرُوا، وَيَتْرُكُونَهَا إِذَا غَابُوا، وَيَمْنَعُونَهُمُ الْعَارِيَةَ بُغْضًا لَهُمْ، وَهِيَ الْمَاعُونُ ][5].

 

• والنِّفاق لم يكن قاصرًا على مكة أو المدينة فقط.. إنما كان هناك منافقون خارج المدينة (كالأعراب حولها، والمنافقون في البلاد التي دانت للإسلام، كما حدث في اليمامة مع مسيلِمة الكذاب ومن معه).

قال تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ [التوبة: 101].

• والمهاجرون لم يكن فيهم نفاق ولا منافقون، لأنه لم يكن فيهم أحد يهاجر مُكرهًا، بل يهاجر فيترك ماله وولده وأرضه؛ رغبة فيما عند الله والدار الآخرة.



[1] أخرجه البخاري: ك: المغازي، ب: غزوة أحد، ح (4050)، ومسلم: ك: صفات المنافقين، ح (2776).

[2] أخرجه أحمد، ح (1667)، وانظر تفسير القرطبي (5/ 306).

[3] تفسير ابن كثير (4/ 67).

[4] أخرجه البخاري: ك: التفسير، ب:﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾، ح (4742).

[5] أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (14495).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة