• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

الأخذ بالرخصة

د. طه فارس


تاريخ الإضافة: 29/6/2017 ميلادي - 4/10/1438 هجري

الزيارات: 20856

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأَخْذُ بالرُّخْصَةِ


الرُّخْصَة في اللغة: اليُسرُ والسُّهُولة، وشرعًا: الحكم الشرعي المتغير إلى سهولة لعذر مع قيام الدليل المحرم، وقيل: هي ما بُني على أعذار العباد[1]، والرُّخصة لا تُنَاط بالشكِّ[2].

 

وفي مقابِلهَا العَزِيمة، وهي في اللغة: الإرادة المؤكَّدة، وشرعًا: الحكم الشرعي الذي لم يتغير إلى سهولة، وهي أصل المشروعات[3].

 

فالرخصة في الشرع مظهر من مظاهر اليسر والسماحة والتخفيف ونفي الحرج عن المكلفين، وهذا ما أشار إليه تعالى بعد ذكر رخصة التيمم بقوله: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [المائدة: ٦]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال عز من قائل: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولذلك أمر الله عباده المؤمنين أن يبذلوا في طاعته وتقواه ما يستطيعونه من الجهد والوسع، فقال: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: ١٦]، فإذا ما طرأت المشقة، وحالت دون تطبيق الأمر على وجهه، جاءت الرخصة لتخفف عن المكلف.


وقد وضع الفقهاء جملة من القواعد الفقهية المستَمَدَّة من النصوص الشرعية، منها: (المشقَّة تجلُبُ التيسير)، (إذا ضاقَ الأمرُ اتَّسَعَ)، ( الضرورات تبيح المحظورات)[4]، و(الحاجة تنزل منزلة الضرورة).


فلا ينبغي للمؤمن أن يوقع نفسه بالعَنَتِ والحرج مع دواعي ومبررات الأخذِ بالرخصة، بحجة أن الأخذ بالعزيمة أقرب للتقوى، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن رضا الله تعالى ومحبته للآخذ بالرخصة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ»[5]، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُهُ كما يحبُّ أن تُؤْتَى عزائِمُهُ»[6].

 

كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن يسر الدِّين وسماحته، فقال: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ»[7].

 

وإذا أمعنا النظر في المصادر الفرعية للتشريع الإسلامي كالاستحسان، والمصالح المرسلة، ومراعاة الخلاف، والجوابر الشرعية، والحِيَل الشرعية، نجد أنها جميعُها تتقاطع مع الرُّخصة، وغايتُها: جلبُ اليسرِ للمكلف، ودفع العسر عنه.

 

والرخص المشروعة على أنواع:

فمنها ما يكون من قبيل الإسقاط: كإسقاط الجهاد عن ذوي الأعذار، وصلاة الجمعة عن المعذور، والحجِّ عن غير المستطيع، والحدِّ مع وجود الشبهة.

 

ومنها ما يكون من قبيل التنقيص: كقصر الرباعية في السفر، وترك القيام في الصلاة للمريض والعاجز عنه.

ومنها ما يكون من قبيل الإبدال: كالاستعاضة عن الغسل والوضوء بالتيمم.

ومنها ما يكون من قبيل التقديم: كتقديم العصر إلى وقت الظهر، والعشاء إلى وقت المغرب، وتقديم الزكاة عن الحول.

ومنها ما يكون من قبيل التأخير: كتأخير الظهر إلى العصر، وتأخير المغرب إلى العشاء.

ومنها ما يكون من قبيل التخفيف مع قيام المانع: كالعفو عن بعض النجاسات لقلتها، أو لعسر التَّحرزِ عنها، أو عُسْرِ إزالتها، وكصحة صلاة المستَجْمِرِ مع بقية أثر النجس الذي لا يزول تمامًا إلا بالماء.

 

ولكن لا ينبغي للمسلم أن يكون حريصًا على تتبُّعِ الرُّخص في المذاهب الاجتهادية، والسعي وراءها بدون سبب دافع، مما يعتبر ميلاً مع أهواء النفوس، وهروبًا من التكاليف الشرعية، وتخلُّصًا من المسؤولية، وهَدْمًا لعزائم الأوامرِ والنواهي الشرعية، وقد اعتبر العلماء تتبعَ الرُّخص فِسقًا لا يحل، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك[8].



[1] انظر: التعريفات ص147؛ والحدود الأنيقة للأنصاري ص70؛ والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص361.

[2] فمن شك في جواز المسح وجب عليه الغسل، ومن شك في جواز القصر وجب عليه الإتمام. انظر: الأشباه والنظائر للإمام السيوطي ص 249.

[3] انظر: التعريفات ص194؛ والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص513 ـ 514.

[4] ولا بد من التنبيه على أن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة إلا بقدر ما يسدُّ رَمَقَه، كما يعفى عن ميت لا نفس سائلة له إن سقط في الماء، فإن طُرح فيها ضر بطهارتها. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص160.

[5] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 382 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

[6] أخرجه الطبراني في الكبير 11: 323؛ وابن حبان في صحيحه 2: 69 وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح؛ وذكره الهيثمي في المجمع 3: 382 وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني.

[7] أخرجه البخاري في الإيمان برقم 39؛ والنسائي في الإيمان وشرائعه برقم 5034.

[8] انظر: الموافقات للشاطبي 4: 145؛ البحر المحيط للزركشي 4: 602.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة