• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

أكف القناعة

ماهر غازي القسي


تاريخ الإضافة: 13/2/2018 ميلادي - 27/5/1439 هجري

الزيارات: 7967

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أكف القناعة


قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾ [البقرة: 249]


يقصُّ علينا تبارك وتعالى قصةَ قومٍ من بني إسرائيل، حين ابتلاهم الله بالحرب مع طالوت؛ وهم في طريق الحرب اختبرهم الله تعالى بنهر طيب ماؤه عذب زلال وهم عِطاش.


فأخبرهم طالوت بوحيٍ مِن الله أنَّ الله جَعَلَ لهم هذا النهر ابتلاءً واختبارًا لهم؛ فمَن شرب منه فقد خَرَج عن طاعته، ولن يسمح له بإكمال المشوار في الحرب، فمَن غَلَبَتْه شهوتُه في الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان في الشدائد أحرى!


ومَن لم يطعمه - أي: لم يشرب منه - فهو المؤهَّل لاستمرار طريق الدرب في الجهاد؛ لأنَّ طاعته ظَهَرَت عند ترك الماء، فهو لما سواها أطوع.


وسمح لهم ربُّهم تبارك وتعالى بغرفة اليد، ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الارتفاع، وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال إلى الاغتراف بالأيدي لنظافته وسهولته، وقد قال سيدنا عليٌّ رضي الله عنه: "الأكفُّ أَنْظَف الآنية"؛ تفسير ابن عطية.


وبيَّن سبحانه أنَّ الغرفة باليد كافة لضرر العطش عند الحزَمةِ الصابرينَ على شَظَفِ العيش، الذين هِمَمُهم في غير الرفاهية.


فأمَّا مَن شرب فلم يُروَ؛ بل بَرح به العطش، وأمَّا مَن تَرَكَ الماء فحسنت حالُه، وكان أَجْلَد ممن أَخَذَ الغرفة.


وهذه هي الحال مع شهوات الدنيا المباحة؛ فمَن أَخَذَ منها بالكفاف وبالطريقة التي أَمَرَ الله قنعتْ نفسُه، وسعدتْ رُوحُه، وكان حاله كحال مَن اغتَرَف بيده.


ومَن فَتَحَ لنفسه باب الشهوات على مصراعيه، فلن تهدأ نفسُه، ولن تُروَ، مهما بلغ بها من الشهوات، فيصبح كمَن يروي عطشه بماء البحر، فلن يزداد إلا عطشًا.


وفي هذا يقول سيدنا عمر رضي الله عنه في نصيحة عظيمة: (... والاكتفاء بما يكفيه من الكفاف؛ فإن لم يكفه الكفاف لَم يُغنه شيء)؛ الطبري، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((قد أفلح مَن أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه اللهُ بما آتاه))؛ رواه مسلم.


قال في النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقَدْر الحاجة إليه.

فلهذا كان مثالُ الغرفة باليد مثالًا يحتذى لكلِّ الشهوات ومطلوبات النفس؛ فمَن أَخَذَ من شهوته بقَدْر غرفة اليد كَفَتْه وآوته، ومَن زاد عن الكفاف فلن يغنيَه شيء، وسيلهث وراء شهواته، وما يزداد بذلك إلا عطشًا وحاجةً في نفسه: ((فَإِنَّ مَا قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ ممَّا كثُرَ وأَلْهَى))؛ مسند أحمد.


وتقول العرب أيضًا: العبد حرٌّ إذا قنع، والحرُّ عبد إذا طمع.

وقال سعد بن أبي وقَّاص لابنه عمر: يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإن لم تكن لك قناعةٌ فليس يغنيك مالٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة