• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

قطار الحياة

قطار الحياة
فاطمة الأمير


تاريخ الإضافة: 17/10/2018 ميلادي - 6/2/1440 هجري

الزيارات: 34835

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قطار الحياة

 

كثيرًا ما نشرد فيما مضى؛ فتمرُّ أمامَنا الذكرياتُ بحلوِها ومُرِّها، بأفراحها وأتْراحِها؛ ولكنها تمُرُّ كقطار سريع لا يريد التوقُّف إلا في محطة واحدة؛ محطة النهاية.

 

ولكن مع كثرة سرعته هذه ظللْتُ أتطلَّعُ من نافذته، فرأيتُ كل شيء يمُرُّ بسرعة البرق، وأنا أشاهد وأتذكَّر، وكأن حياتي بدَتْ لي شاشة عرض تعرضُ فيلمًا وثائقيًّا، لا أستطيع التعديل فيه؛ فرأيتُ ذكريات مؤلمة وأخرى سعيدة.

 

ولكن ما لفَتْ نظري كثرةُ الذكريات المؤلمة؛ من أحزان، واستسلام لضربات الحياة وانكساراتها، من فقد أحباب كانوا لنا مشعلَ نُورٍ في ظُلُمات الحياة، ومع أن الفَقْد كان موجِعًا ومؤلِمًا، لكننا لم نتعلَّم شيئًا من فِقْدانهم ورحيلهم عنا، مرورًا بتذكُّر أدقِّ تفاصيل حياتنا المنسية.

 

وعندما نظرتُ وأمعنْتُ النظر من نافذتي، رأيتُ أن الدنيا ما هي إلَّا محطات كثيرة، ولكُلٍّ منا قطاره السريع المملوء بمحطات الذكريات، وسواء كان ما رأيتَه مُسعِدًا لكَ أم محزِنًا، سواء رضيتَ أم سخطتَ لا بد من النزول من القطار - حتى إن تعمَّدتَ الإسراع لكي لا تنزل - فلكل شيء نهاية، فنحن هنا عابرون، وسنرحَل بلا شكٍّ.

 

مَن منَّا لم يفقِد أو يَحزَن؟! مَن منا تقوقع داخل نفسه، ورسم دائرة من الأحزان، وأرغم نفسه على عدم الخروج منها؟! من منا لم يمكث ليله غارقًا في بئر أحزانه؟! مَن منا ضيَّع على نفسه فرحةً كانت مخبَّأة وسط ابتلاءات كثيرة؟! من منا كان متهاونًا في حساب نفسه، فتركها تتلذَّذ بالمعاصي، وعاش لياليَ وأيامًا غارقًا فيها؟!

 

كم مرة كذَبنا؟ وكم مرة نافَقنا؟ وكم مرة اغتَبْنا؟ كم مرة أصْمَمْنا آذاننا، وأغمضْنا أعينَنا، وأغلَقنا نوافذ قلوبنا عن كل الرسائل الربانية؟ كم مرة تركنا النور لنذهب للعيش في ظلمات الحياة؟

 

لم تتذكَّر كل هذا إلا بعد أن مضى قطار الحياة سريعًا، وظل الماضي ماضيًا؛ فلم تتعلَّم حتى من أخطائك فيه!

وحتى إنك لم تتذكَّرْه إلا بعد ركوب القطار، ولولا سرعته هذه لما شرَدت وتذكَّرت شيئًا!

 

والمؤسف أن قطار الحياة لا يستطيع العودة من جديد إلا بأشخاص جُدُد، فيظل القطار يمضي بنا ثم بهم، ولم ينجح في طرقات الحياة غير مَن فَهِمَ أنه هنا راحلٌ بلا شكٍّ؛ فما كان منه إلا أن يتأهَّب ويتزوَّد من كل محطات قطاره.

 

فهِم وتعلَّم أن الحياة ليست كلها أحزانًا، وتعلَّم من أخطائه، وجعلها عونًا له؛ ليجتاز كل ما يمرُّ به، فظلَّ مبتسمًا لكل محطة تمرُّ به.

 

وسرحت بعيدًا كيف سمحت للماضي أن يمرَّ فيما لا يفيد، وتركت نفسي تائهة هكذا؟ وتساءلت في دهشة! وتعجَّبت! بالأمس القريب كنا لا نعي للدنيا همًّا، فأخذتنا متاهات الحياة إلى أن كبرنا وقد نسينا فترة من حياتنا تكاد تكون أكثر من نصف عمرنا، وقد ضاعت وضاع معها الكثير، وازداد خوفي وانقباضة قلبي وارتعاشة جسدي، فتساءلت: ماذا لو أن القطار كان قد توقَّف عند الماضي، وأعلنت صافرته أنها نهاية رحلتي؟! وحسرتاه وقتها!!

 

وحينها شعرت بوخزات تجتاح قلبي، ورأيتُ دموعي قد أعلنت الندم والحسرة؛ فقلت مواسيًا لنفسي: ما دام القطار يسير، فهناك أمل، وسأستغلُّ ما بقي بي من أيام، وسأُصحِّح مسار قطاري، وكلما شعرت منه أنه يسير في اعوجاج، فسأعمل على إصلاحه وإصلاحي، فلن أقبل بعد اليوم إلا نهاية مرضية لي، وسأتعلم ممَّا مضى، وممَّا رأيتُه من نافذة قطاري، وسأجعل محطاتي القادمة من أجمل ما مررْتُ به في دروب حياتي، سأزرع وُرودًا يفوح عطرُها من نافذة قطاري كلما أسرع، فإن توقَّفَ سيكون زادي كافيًا للرحيل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- جميلة اللهم بارك
سمر والي - سورية 06/12/2018 01:36 AM

سلمت أناملك حبيبتي فعلا قطار الحياة يمر أمامنا بأفراحه وأتراحه دون أن نشعر وليكن قطارنا هدفه واضح لنصل للأمل المنشود

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة