• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

مكافحة الروع

مكافحة الروع
مريم امرابط


تاريخ الإضافة: 31/10/2018 ميلادي - 20/2/1440 هجري

الزيارات: 6362

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مكافحة الروع


عمَّر الرَّوْع قلوبًا عديدة وأزمنة مديدة، واستبدَّ بكل قرارات العقل، وتوجيهات الوِجدان، وصار الإنسان بسببه مُرتابًا في قُدْراته، مُتردِّدًا في قناعاته، شاكًّا في إنجازاته، وما زال على هذه الحال يتردَّى في غيابات الحيرة حتى التَقَمَه القنوطُ، ولو انتبه الإنسان لحاله لأدرك عِلَّته وأحاط بها.

 

اللُّطْف غاية الإنسان الطبيعي، الإنسان بطبيعته يبتغي كل ما فيه لطف من زوجٍ رؤوف، وأب حكيمٍ، وجار صالح، ومسؤول نزيه، وابن بارٍّ، وشريك وفيٍّ، وصديق أمين، وأخ كريمٍ، وعامل مخلص، وزوجة تقيَّة، وأم حنون؛ لأنه يعتقد أنه كلما دنا منه اللطف اتَّقدَت هِمَّتُه، وانتعشت أحواله وبان سرورُه، وكلما تولَّى عنه أوجَس في نفسه خيفةً، وقد يتراكم هذا الخوف حتى ينفجر الرَّوْع من باطنه، ويظهر في نظره التائه وحديثه المضطرب وسلوكه المنكمش.

 

إن هذا الرَّوْع داءٌ خفيٌّ، يُصيب جُلَّ الناس، منهم مَن أحاط به، واستمرَّ في تقدُّمه، ومنهم مَن صار أسيرًا له، لا يكاد يتمتَّع بما أحرَزه وحصَّله إلا قليلًا.

 

الرَّوْع إعاقة خفيَّة تُردي المسرَّات، إن الإنسان الطبيعي عزيزٌ عند نفسه، يَوَدُّه فؤاده ويخشى عليه، يُوجِّهه عقله ألَّا يضل؛ لذلك يلزم عليه أن يتنبَّه إلى كل ما يُعرقل تنعُّمه بما عنده من وطنٍ وانتماء، ونَسَبٍ وأحباب واكتفاءٍ، أو إدراكه لما يبتغيه من إكرامِ وفيٍّ له، أو الانتفاع بموهبة لديه، أو الإحسان إلى الأهل والولد، أو الامتنان لمن برَّه وأعانه، أو اعتزاز بالخليل، وذلك بالكشف عن هذا الرَّوْع حتى يكافحه ويتجاوزه، ودائمًا ما يكشف الرَّوْع عن طغيان الغير وطغيان النفس كليهما أو أحدهما.

 

♦ طغيان الغير، لا شكَّ أنه مروعٌ؛ لأنه مؤلِمٌ، فهو فعل قاس، لقد تجرَّأ هذا الغير - "ولي عنيد"، أو "شريك متكبر"، أو "قريب لئيم"- على القصف بكل المسرَّات، فاحتَقر الأحباب، أو أكرم المقيت، أو أعان الجاهل، أو أعرض عن الحليم، أو هاب الفاجر، أو أهان العفيف، أو مدح الأفاك، أو ذمَّ النزيه).

 

إن الفتنة التي يُسببها الآخر بطغيانه تُورث الرَّوْع في نفس كل شخص طبيعي كيفما كان، قريبًا له أو بعيدًا عنه، ليُزعزع توازنه الفطري، ويكبح تطلُّعاته للاكتساب، ويتردَّى في شُعَبِ الخيبة مذمومًا مدحورًا.

 

♦ طغيان النفس:

حين تطغى على الإنسان نفسه لتشغله بها عن غيرها، فإنها تَقهره بالوسوسة، وتُسلِّط عليه الهوى حتى يصير طائعًا لما تَبتغيه، فعَّالًا لما تبيحه، مُنقادًا لميولها، تلهو بسريرته، لتجعله يعبث بما أدركه وحازه؛ لذلك ترى الإنسان يجتهد للكسب حتى إذا نال مراده لم يُسَرَّ به؛ لأن نفسه سوَّلَتْ له أمرًا آخر، فصار يعبث بما أراده ابتداءً وحصَّله، وكلما أدرك مناه سوَّلَت له نفسه غيره، وأضحى متردِّدًا لا ينوي على شيء، ومن الناس مَن تداعى في فروع التهوُّر من الغيظ، فكلما سعى إلى اعتبار هذه النفس خذَلته دومًا.

 

إن الرَّوْع الذي يعتري الإنسان، هو حالة طبيعية تَصدُر عن أحوال عصيبة فرَضت نفسها على الإنسان قهرًا أو سهوًا، وما على الإنسان إلا أن يتمرَّس الإحاطة بها على نحوٍ يليق بما حصَّله وحازه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة