• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

فلتكن لك موعظة

فلتكن لك موعظة
سمر والي


تاريخ الإضافة: 25/11/2018 ميلادي - 16/3/1440 هجري

الزيارات: 12586

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فلتكن لك موعظة


ما أصعب لحظات الفِراق وما أقساها! خاصة عندما نفارق أحب الناس وأغلاهم، نشعر أن قطعة من قلوبنا قد غادَرتنا من غير رجعة، لكن ما يصبرنا ويُعزينا أنهم ذهبوا إلى مكان أفضل، ذهبوا للقاء رب كريم أرحم منا، بعيدًا عن هذه الدنيا الفانية.

 

تعود بي ذاكرتي إلى الماضي؛ عندما كان في أوْج صحته، أفنى عمره وتحمَّل مصاعب الحياة؛ ليؤمن لنا حياة سعيدة ملؤها الحب والحنان، أتذكره جالسًا على كرسيه، متفكرًا، ساهيًا عما حوله، ينظر إلى البعيد، ثم يقف ويسير سيرًا خفيفًا واضعًا يديه وراء ظهره، أتذكر أحاديثنا التي كنا نثيرها عند اجتماعنا مع الأهل والأحباب، معظم الأوقات كان لا يشاركنا الحديث إلا نادرًا؛ كان يحب العزلة والجلوس وحدَه أحيانًا.

 

أتذكَّره والصحيفة في يده، يقرؤها كل صباح وهو يرتشف فنجان القهوة، أتذكره وهو يصلي ويتلو آيات الرحمن من مصحفه الكبير الذي اعتاد أن يقرأ منه عندما كان معافى.

 

والآن، يا ألله، كأنه ليس هو، أنهكه المرض، وأثقل كاهله، حتى إنه لم يعدْ يقوَ على السير، وأصبح طريح الفراش، لا يكاد يستيقظ من شدة ألمه، عندما يفتح عينيه ينظر إليَّ ويبتسم، مع أنه أحيانًا لا يتذكرني أو يخلط بيني وبين أختي الصغرى، حتى إنه لا يتذكر اليوم الذي هو فيه، وما يجري فيه من أحداث.

 

سبحان الله! كيف يتبدل حال الإنسان بين ليلة وضحاها؟! كم أنت ضعيف أيها الإنسان، الأيام تتلاعب بك، وتأخذك يَمنةً ويَسرة، وأنت ما زلت مغترًّا بنفسك ولا تبالي، فكم سمعنا عن أناسٍ كانوا في منتهي قوتهم وجبروتهم، مرضٌ صغير أقعدهم ورمى بأحلامهم أدراج الرياح؛

 

فاعتبر يا بن آدم، واستعد لهذه اللحظة، فلا تدري ماذا سيحدث لك مع تقلب الأيام والشهور، تزوَّد بالطاعات، اقترب من ربك أكثر، جاهِد نفسك في طلب العلم، اهتم بتنقية روحك وقلبك، انثر السعادة في نفسك وعلى مَن حولك، لترى الحياة ربيعًا أخضرَ، فالدنيا دوارة ولا تعلم متى تأتي المنية!

 

فلنُعِدَّ زادنا فأمامنا سفرٌ طويل؛ ومهما فعلنا فزادنا قليلٌ، ذنوبنا كثيرة، ولكن رجاؤنا معلق برب كريم يغفِر الذنوب والزلات؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185].

 

بعد فترة وجيزة من كتابتي لهذه الكلمات، توفِّي والدي الغالي رحمه الله، بعد صراع مرير مع مرض عضال، وترك فراغًا كبيرًا في حياتنا، فرحمه الله وأسكنه فسيح جنانه هو وجميع موتى المسلمين.

يا نفس توبي فإن الموتَ قد حانَا
واعصي الهوى فالهوى ما زال فتَّانَا
أما ترينَ المنايا كيف تَلقطنا
لقطًا وتُلحق أخرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميتٌ نُشيعه
نرى بمصرعه آثارَ موتانا




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
13- سلمت بمينك أمي الغالية
يحيى - سوريا 13/02/2024 12:16 PM

بارك الله بك..

12- بوركت يداك
sus - السعودية 08/12/2018 12:53 PM

جزاك الله خيرا كثيرا أختي سمر ....
مقالاتك رائعة مثلك
وواضح أنها نابعة من قلبك
والأجمل أنها تلامس مشاعر كل مين بيقرأها
الله يباركل لك في وقتك وعمرك يا رب
بانتظار المزيد

11- شكر وتقدير
سمر والي - سورية 04/12/2018 09:08 AM

جزاكم الله خيرا على تفاعلكم الطيب ولكم مني كل الثناء والتقدير

10- سلمت يمينك
أبو يحيى - سورية 01/12/2018 07:23 PM

جزاك الله خيرا ونفع بك الإسلام والمسلمين..

9- بوركت أمي الغالية
فاطمة كلاس - سورية 01/12/2018 02:50 PM

مقال أكثر من رائع ?? بارك الله بك وإلى المزيد بإذن الله .
رحم الله جدي وأسكنه فسيح جنانه ????

8- أحسنتِ
أسماء أحمد - السعودية 28/11/2018 05:22 PM

جزاكم الله خير وغفر الله لوالدك وجميع موتى المسلمين

7- سلمت يمينك
رقية أحمد - سوريا 27/11/2018 07:18 AM

كالعادة كتاباتك رائعة وتلامس القلب أحسنتِ صديقتي..
غفر الله لوالدكِ وأسكنه فسيح جناته وجميع موتى المسلمين.

6- سلمت اناملك
فاطمة الأمير - مصر 27/11/2018 03:14 AM

أحسنتِ النشر أختي الحبيبة

غفر الله لوالدك ووالدي ورزقهم الفردوس الأعلى من الجنة

ورزقنا وجميع المسلمين حسن الخاتمة

5- اللهم بارك
رشا - مصر 27/11/2018 02:23 AM

أجمل ما في كتاباتك الإيجاز والشمول فعلا تتحدثين عن الموجود داخل كل واحدة وتخرجين الأوجاع وتوجدين الحل ربنا يبارك لك ??
الله ارحم امواتنا واموات المسلمين اللهم ارحم والدي يا رب العالمين.

4- أحسن الله خاتمتنا
omrahma - مصر 26/11/2018 11:45 PM

رحم الله والدك حبيبتي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
لا نعلم قيمة من معنا إلا بعد بعدهم عنا
يا ليتنا نعلم قيمة وقتنا وقيمة شبابنا لنغرس به أفعالا وأعمالا تنفعنا يوم المشهد العظيم.

1 2 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة