• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

عالم الخيال

عالم الخيال
فتحية السيد


تاريخ الإضافة: 28/1/2019 ميلادي - 21/5/1440 هجري

الزيارات: 23398

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عالم الخيال

 

نعيش جميعًا في بحر الحياة، تتقاذفنا أمواجه، فتعلو بنا لعنان السماء، أو تقذف بنا في قيعان البحار والمحيطات، أو تتركنا ما بين هذا وذاك؛ فلا ندري في أي مكان ترسو بنا سفينةُ الحياة.


هناك من يسعد بوصوله إلى النجوم المتلألئة، ويبذل قصارى جهده؛ لئلا يقع ويهبط، وهناك من يستسلم لمطبَّات السحب وعواصف الرياح، وينحدر لقيعان الأرض، ويعيش في عالم منعزل عن واقعه؛ عالم يحلم فيه بتحقيق كل أهدافه وأمانيه، عالم مملوء بالأماني التي لن تتحقَّق إلا على أرض الواقع وبمزيد من الجهد.


طبيعي أن يكون لدى كل منَّا عالمه الخاص؛ عالم الخيال والأحلام، فهو عالم جميل لا أنكر ذلك، ولكن الانغماس فيه يُعَدُّ قنبلةً موقوتةً، تجعل صاحبه ينفصل عن واقعه انفصالًا تامًّا؛ بل تجعل منه إنسانًا مريضًا بالوحدة والانفصال، وتجعل منه إنسانًا يائسًا محبطًا.


قنبلة تجعله دائمًا لا يستشعر إلا الحزن والأسى، لا تجعله يرى جمال الحياة، ويستمتع بما خلقه الله له؛ كقول الشاعر إيليا أبو ماضي:

وترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقها الندى إكليلا
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئًا جميلا

 

ولكن قبل الغوص في عالم الخيال، علينا أن نعرف أن التغلغل به هو بمثابة هروب، نعم من أرض الواقع إلى عالم الخيال، من ساحة المواجهة إلى كهف الانسحاب.


ولهذا الهروب أسباب كثيرة منها، تلاشي المواجهات التي تُخرِج المرء من دائرة الراحة، أو الخوف من مواجهة المشاكل، أو الانسحاب نتيجة الفشل في موضوع ما، أو الإخفاقات المتتالية، أو الوقوع في ظلم شديد.


يدخل المرء هذا العالم بطرق شتى، تختلف من شخص إلى آخر حسب ظروفه؛ كالانعزال بغرفته لا يُخالط أحدًا، وكالانفراد بهاتفه الخلوي يتصفَّح مواقع تخرُّجه من واقعه، وما أدراك بكثرة هذه المواقع؟! وكذلك أيضًا يهرب بالنوم الطويل أو وصلة من الضحك الهيستيري.


يعيش الإنسان في عالمه الخيالي متناسيًا مشاكله، معتقدًا أن هذا هو الحل؛ ولكنه لا يدري أنه بذلك يزيدها تعقُّدًا عندما يسترجع وعيه، يدخله معتقدًا أن هذا هو سبيل الراحة والسعادة؛ لكنه لا يعلم أنها سعادة مؤقتة، سعادة مخدرة، لا يصاحبها إلا واقع أكثر ألَمًا ومرارة.


ولكنى أتساءل لِمَ الهروب؟! بل لمتى؟! ولماذا نسينا قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]؟! أشعر وكأن الهروب له علاقة بالفتور في عبادة المرء لربِّه، فهل الهروب بهذا الشكل مهما كان نوعه هو السبيل لحلِّ ما نحن فيه؟! أم أنه عجز وضعف واستسلام؟! أم أنه ضعف للعلاقة الربانية؟!


لِمَ لم نستعن بالله عز وجل على حل مشاكلنا كما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: ((إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)).

 

علينا جميعًا أن نقتنع اقتناعًا تامًّا أن تلك الدنيا ليست فقط للخيال؛ لأن الخيال متعة عقلية مؤقتة إن زادت عن حدِّها انقلبت لضدِّها.


علينا أن نقتنع أننا خُلقنا للمشقَّة والتَّعَب، وهذه المشقَّة تختلف من إنسان لآخر، أنسينا قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4]؟!


عالم الخيال عالمٌ جميلٌ لا يشوبه شائبة لمن ربط بينه وبين واقعه، لمن يحلم ويتمنَّى، لمن يرسم ويُخطِّط، لمن يُفكِّر ثم ينفذ على أرض الواقع، لمن يوازن بين عالميه الواقع والخيال.


علينا جميعًا أن نُفكِّر بعقولنا التي وهبنا الله إيَّاها، ثم نتوكَّل على الله مُدبِّر الأمور، وأن نُقوِّي علاقتنا بالله عز وجل، فهو نعم المولى ونعم الوكيل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- إيجابي
زائر - السعودية 28/10/2021 07:39 PM

إبداع..  شكرا

2- اللهم بارك
فاطمة الأمير - مصر 11/02/2019 04:09 AM

سلمت أناملك
ونفع الله بك وبقلمك أينما كتب

1- أحسنتِ
ديمو - مصر 28/01/2019 09:24 PM

سلمت أناملك حبيبتي بالتوفيق

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة