• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

الحذر من الشكليات

الحذر من الشكليات
د. محمد بن إبراهيم النعيم


تاريخ الإضافة: 19/3/2019 ميلادي - 12/7/1440 هجري

الزيارات: 18839

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحذر من الشكليات


الحمد لله الذي يعلم ما تخفي القلوب والخواطر، ويرى خائنة الأعين وخفيات السرائر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مقلِّب القلوب، وغفَّار الذنوب، وساتر العيوب، ومُفرِّج الكروب، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، سيد المرسلين، وجامع شمل الدين، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، أما بعد:

 

أقف معكم عند حديث عظيم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُؤكِّد فيه أن واجب المسلم أن يهتمَّ بباطنه أكثر من اهتمامه بظاهره، فقد روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ))؛ رواه مسلم.

 

فقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ))؛ أي: لا ينظر نظر اعتبار إلى صورنا؛ إذ لا اعتبار بحسنها أو قبحها، ولن يُجازينا على ذلك؛ لأن الله هو الذي صوَّرنا في الأرحام بهذه الصورة، وهي ليست من كسبنا؛ وإنما هي قدر الله علينا.

 

وكذلك فإن الله عز وجل لن ينظر إلى أموالنا، هل هي كثيرة أم قليلة، ولن يدخلك الله الجنة لكثرة مالك، علما بأنك محاسبٌ عن هذا المال، من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته؟


ولكن الله سيرى نيَّتك التي في قلبك، ويرى صواب عملك، فالحديث يدلُّ على أن المسلم محاسب ومسؤول عن نيَّته وعمله؛ لذلك ينبغي علينا أن نصلح أعمالنا ونيَّاتنا، ولا نجعل همَّتنا متعلِّقةً بالبدن والمال؛ فإن الله تعالى لا يقبل المرء ولا يقربه لحُسْن صورته وكثرة ماله، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37].

 

لقد اهتمَّ الإسلام بظاهر المسلم وباطنه؛ ولكن كانت عنايته بالباطن أكثر؛ لأن الباطن هو الأساس وهو المقصود، فالإنسان في نظر الإسلام مظهر ومخبر، صورة وحقيقة؛ لكن المشكلة هي أننا أصبحنا في هذا الزمان نعتني بالمظهر ونهمل المخبر، فبعض الناس قد يهتمُّ بظاهره ويهمل باطنه، فتراه يهتمُّ ويحرص على هندامه وثيابه وشكله، وتراه يُكرِّر النظر في المرآة؛ ليتأكَّد أن شكله مقبولٌ عند الناس؛ لئلا يُزدرى أو يَضحكَ عليه أحد، بينما لا نجد مثل هذا الاهتمام بقلبه وإخلاصه وتقواه لله عز وجل والحرص على تتبُّع سُنَن النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة إيمانه، فهو يهتمُّ بالظاهر، وهو موضع نظر الناس ومدحهم، ولا يهتم بالباطن وهو موضع نظر الرب جل جلاله.

 

نحن لا نقول لا تهتم بهندامك؛ فإن الله جميل يحب الجمال، ولكن لا يكون ذلك على حساب تفريطك في أمر الله عز وجل، فإن الباطن هو الأصل، ولا خير في مظهر بلا مخبر.

 

إنك تجد الفرد يتجمَّل ويتعطَّر في الصباح الباكر حتى يستحسنه زملاؤه في العمل؛ ولكنه قد يكون ممقوتًا عند الله؛ لأنه صلى الفجر بعد طلوع الشمس، أو لأنه بات ساهرًا على معصية، فلو كان يعلم بأن الله عز وجل لا ينظر إلى صورنا وأموالنا؛ وإنما ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا، لبادر إلى التوبة والإنابة قبل تحسين مظهره أمام الناس.

 

ومن الناس من تراه يقبل على صلاته، ويحافظ عليها في المسجد، ويهتمُّ بحركاتها ومظهرها، وهذا محمود؛ لكنه لا يهتم بخشوعه ومدى إقبال قلبه على ربِّه.

 

ومن الناس من يحذر أن تصدر منه رائحة غير زكية، فيُسارع إلى التنظُّف والتعطُّر؛ لئلا يشم منه الناس رائحة تُنفِّرهم منه، وهذا حسن؛ ولكن لا نرى مثل هذا الاهتمام في الخوف من الوقوع في سائر المعاصي، والسبب هو غفلة هذا المسلم عن موضع نظر الرب، واهتمامه فقط بموضع نظر الناس.

 

وبعض الناس اعتاد أن يذهب هو وأولاده إلى مكة في كل رمضان، وهذا طيب؛ لكن السؤال ما هو حالهم هناك؟ هل فعلًا تفرغ هو وأهله للعبادة والانقطاع بإقبال وتذلُّل واعتكاف ليحصل المرجو والمقصود؟ أم أن الواقع جلسات وسمر وأنس وحديث وزائر ومزور وسواليف وعزائم وولائم، فأصبحت أسفارًا عادية أكثر من أن تكون أسفارًا لقصد التقرُّب إلى الله، فسيطر الظاهر على الباطن، وظهرت الصورة وغابت الحقيقة؛ ولذلك ترى البعض منهم يرجع إلى بلده كما ذهب تمامًا، لم يتغيَّر إيمانُه وإقبالُه على ربِّه عز وجل.

 

هذا الحديث النبوي استدلَّ به بعض الناس على ترك صالح الأعمال اتِّكالًا على صلاح النية، فأخذوا رواية من روايات الحديث التي تقول: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ))، فركزوا على القلب فقط، وهذا سلاح يستخدمه البطالون أو المتسترون بالمعاصي؛ لأن الكل يُحسِن أن يقول أنه من الأتقياء، وأنه يحبُّ الله ورسوله؛ ولكن الذي يفضح هؤلاء هي الرواية التي رواها الإمام مسلم عندما قال صلى الله عليه وسلم: ((وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)).

 

فبعضهم إذا نصحته بترك محرَّم أو بفعل واجب؛ كإعفاء اللحية أو عدم إسبال الثوب، قال: أهم شيء النية، وأصل التقوى في القلب، وهذه قشور لا تؤثر في إيمان المسلم، وغير ذلك من كلمات تنمُّ عن تهرُّبه من الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بقشور، وأنه لا بد من صلاح النية وصلاح العمل.

 

فيا عبدالله، إنك بين خيارين، فأيهما تقدم؟ فإن الناس ينظرون إلى ظاهر الفرد، وإلى جماله وماله، وأما الله عز وجل، فإنه ينظر إلى باطن الفرد، إلى قلبه وأعماله، فأيهما يجب أن تهتمَّ به؟ فالله عز وجل يكرم المرء لتقواه؛ وليس لحسبه ونسبه وماله، وأما الناس فينظرون إلى الظاهر ويهملون الباطن، فقد جاء عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: ((مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟))، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلَّا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَلَّا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَلَّا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا))؛ رواه البخاري.

 

فليست القضية أن تجعل حولك هيلمانًا وصولجانًا وخدمًا وحشمًا، فربما كل هذا لا يزن عند الله شيئًا أمام رجل تقيٍّ طائعٍ لله، ولو كان فقيرًا مغمورًا بين الناس.

 

وثَمَّةَ أمر مهم في هذا الموضوع، وهو أن بعض الناس إذا رأى رجلًا ظاهره عدم الالتزام ببعض أوامر الله، اعتقد بخراب باطنه، فقد يكون هذا الرجلُ فاسقًا عندك؛ ولكنه مُقرَّب عند الله؛ لأنه عمل أعمالًا جليلة يحبُّها الله عز وجل، وقد تشفع له يوم القيامة؛ كبره لوالديه أو محافظته على الصلاة، فلا ينبغي أن نحكم على المسلم من ظاهره فقط، فلو رأيت رجلًا يجلد لشربه المسكر مثلًا، وهذا من كبائر الذنوب، فلا يلزم من ذلك أن يكون قلبُه خاليًا من أعمال يحبُّها الله ورسوله؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ اسْمُهُ عَبْدَاللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)).

 

فمن هذا الحديث يتبيَّن لنا أن المرء قد يكون فاسقًا في الظاهر؛ ولكن لديه أعمال في الباطن تفوق كثيرًا ممن لديه صلاح في الظاهر، فلا تتعجَّل بذمٍّ أو تنقُّصٍ لأخيك، فقد يكونُ أفضلَ منك عند الله، وإن كان ضعيفَ الانقياد في الظاهر.

 

فينبغي علينا ألَّا نزدري أي مسلم، ولو كان يطيل ثوبه أو يحلق لحيته؛ لأن الله ينظر إلى القلوب أيضًا، فرُبَّ رجلٍ من هذا النوع يحبُّ الله ورسوله حبًّا صادقًا يكون أقرب إلى الله مني ومنك.

 

كذلك علينا ألَّا نحكم على الناس بالنظر إلى صورهم فقط، فقد تخدعنا مظاهرهم، وكم إنسان تزين بزيِّ الصالحين؛ ليخدع الناس فيأكل أموالهم بالباطل! فلا ينبغي أن تخدعنا المظاهر حتى نرى أعمالهم وأفعالهم.

 

والخلاصة التي ينبغي أن نخرج بها: أن تهتمَّ بباطنك؛ لأن الله عز وجل ينظر إلى قلبك وعملك، ولا تجعل جُلَّ اهتمامك بظاهرك، فأنت بين خيارين، فأيهما تُقدِّم؟ فإن الناس ينظرون إلى ظاهرك وإلى صورتك، وأما الله عز وجل فإنه ينظر إلى باطنك، إلى إيمانك وأعمالك، فأيهما يجب أن تهتمَّ به؟ أدَعُ الجوابَ لك.

 

اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، جعلني الله وإيَّاكم من الذين يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة