• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

علمني الصبار

علمني الصبار
فتحية السيد


تاريخ الإضافة: 11/4/2020 ميلادي - 17/8/1441 هجري

الزيارات: 12975

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

علمني الصبار

 

خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون بدقة متناهية، وأظهر معجزاته وبديع صنعه، وأمر كل عاقل ومتأمل بالنظر إليه، والتدبر والتفكر فيه؛ حتى يتسنى لهم معرفة مدى إعجازه العظيم وقدرته الفائقة؛ فيزداد به معرفة وحرصًا على تحصيل رضاه؛ يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190].

 

والمتأمل في خلق الله تعالى يصل بنفسه إلى درجة الاقتناع بتنوع تلك المخلوقات، وتنوع مميزاتها وعيوبها، ومن ثَمَّ يصل إلى اقتناعه بذاته، وبعيوبه وبمميزاته، ومنها إلى الرضا التام بحكمته عز وجل وبجميع أقداره.

 

إنها عبادة قلبية وروحانية عظيمة، لا يعلم قيمتها إلا من مارسها وأتقنها، فلو تأملنا وتفكرنا في بديع خلقه، فسنرى العجب العُجاب، سنتلمس فيه بديع صنعه، مخلوقات زاخرة بالعبر، نتعلم منها الكثير والكثير.

 

فها هي النملة مثلًا نتعلم منها حسن التخطيط، والتنظيم، ونتعلم منها الجد والاجتهاد للحصول على الرزق، وها هو نبات الصبار نتعلم منه الصبر وقوة التحمل وقت الأزمات والشدائد، ونتعلم منه عدم الاستسلام لتلك المصاعب؛ فهو نبات يتحمل العطش والجفاف الذي قد يمتد في الصحاري لسنوات طويلة، ومع ذلك يثمر ويزهر.

 

نتعلم من الصبار القدرة على أن نتحمل ونواجه قدرًا عاليًا من الضغوطات دون أن نتعرض لأي أذًى، ونتعلم القدرة على امتلاك مهارات التعامل اللازمة لمواجهة الضغوط وعدم الاستسلام؛ فالصبار يعيش في المناطق الصحراوية الجافة، ومثله مثل باقي النباتات يحتاج للماء للبقاء على قيد الحياة، ورغم ذلك فإن لديه القدرة الفائقة على التعامل مع هذه البيئة؛ حيث إن له القدرة على الاحتفاظ بالماء لفترة طويلة.

 

فالصبار يمتلك جذورًا واسعة يستطيع من خلالها امتصاص أكبر كمية من المياه، والتي تكفيه لفترات طويلة، ومع تلك الظروف الصعبة والقاسية، فإن هناك أنواعًا منها تزهر وتنبت أزهارًا مثل التين الشوكي.

 

وهذا هو الدرس الثاني الذي نتعلمه من نبات الصبار: أن نكافح وننتج ونزدهر رغم ظروفنا القاسية التي تواجهنا، وأن نحقق أمانينا، ونترك أثرًا جميلًا في حياتنا.

 

نتعلم منه أيضًا الدفاع عن النفس، وحماية ممتلكاتنا تجاه أي هجوم أو عدوان، دون انتظار أي دفاع من الآخرين؛ فالصبار لديه أشواك وزوائد مخروطية مدببة وطويلة وصلبة، تتفرع من سيقانه أو جذوره أو أوراقه، وظيفتها الرئيسة هي الدفاع عن النبات من الحيوانات والمخلوقات الأخرى، فلماذا لا نمتلك نحن الآخرون أسلحة دفاع ذاتية من خلال تفكيرنا وثقافتنا وأسلوبنا الراقي في التعامل مع الآخرين؟ لماذا لا نقرأ كثيرًا في كافة المجالات، نتعلم منها ونطبق؟ هذه هي أهم وسائل دفاعية نمتلكها نحن البشر، لماذا لا نتعلم من نبات الصبار ومن غيره وغيره؟

 

نبات واحد تعلمنا منه أكثر من درس، ماذا إذًا لو تأملنا وتفكرنا في باقي مخلوقات الله؟ سنعرف ونتعلم ما لم تُعلِّمه لنا المدارس والجامعات.

 

دعونا نتأمل ونتعرف أكثر على حِكَم الله العظيمة وقدراته في خلقه وإعجازه فيها، فلله في خلقه شؤون، دعونا نعمل بما أمرنا به عز وجل ونتفكر في ملكوته: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185].

 

هلمَّ نتأمل تلك الزهرة وهذه الحشرة وهذا الحيوان، لماذا خلقهم الله؟ وماذا نتعلم منهم؟

نتأمل الشمس والقمر، والنجوم والكواكب، نتأمل الأشجار والجبال، والليل والنهار، والبحار والأنهار، والأرض والنبات، والحيوانات جميعها على اختلاف ألوانها وأشكالها.

 

هلمَّ كي نفتح لأنفسنا أبواب العلم والمعرفة والحكمة، ونكتسب علومًا ومعارف جديدة تنفعنا في أمور حياتنا.

 

هلمَّ نتقرب من الله أكثر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- جزاك الله خيرا
فاطمة الأمير - مصر 20/04/2020 06:41 PM

سلمت يداك اللهم بارك
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك

3- تعليق على مقال علمني الصبار
أميرة مجدي حافظ - مصر 13/04/2020 12:30 PM

سلمت يداك وأفكارك، مقال رائع وعميق جدا ويفتح الآفاق للتفكر في كل مخلوقات الله والتعلم منها، بارك الله فيك وزادك من علمه وفضله.

2- ما شاء الله
وفاء جمال - مصر 12/04/2020 06:45 PM

ما شاء الله سلمت أناملك من تقدم لتقدم أكبر إن شاء الله
في انتظار المقالة الجديدة على احر من الجمر

1- جزاك الله خيرا
عزة الحلفاوي - مصر 11/04/2020 05:58 PM

بارك الله فيك أستاذة فتحية وجعله الله في ميزان حسناتك
مقال جميل وكلام رائع
من أعظم العبادات عبادة التأمل والتفكر في خلق الله
اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما وبارك لنا فيما علمتنا

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة