• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

من الناس

من الناس
المعتز بالله الكامل


تاريخ الإضافة: 1/11/2021 ميلادي - 25/3/1443 هجري

الزيارات: 4206

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من الناس


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن الناس، سلسلة أدبية نقدية أعرض فيها لأخلاق وصفات جانبَ أصحابها الصواب، وابتعدوا عن الجادة، فلهذا عرضت لهم بالنقد الهادئ لعلهم أن يفيقوا مما هم فيه، ويقلعوا عن تلك الأخلاق المرذولة التي ربما أودت بهم إلى واد سحيق من أودية جهنم.

 

ولقد اقتديت بالتعبير القرآني (من الناس)؛ حيث استخدم القرآن الكريم هذا الأسلوب لفضح طائفة من الناس هي طائفة المنافقين الذين كانوا يستخفون تحت ستار الإسلام، فيظهرون للناس الإسلام ويبطنون الكفر، ففضحهم القرآن وكشف سوء طويتهم، وأبان عن خبث قلوبهم.

 

ولست أعني بذلك أن أقول: إن من سأذكرهم في هذه السلسلة هم من المنافقين، بل أقول: إني اقتديت بالتعبير دون التعرض للتشبيه بين الطائفتين، فقد يكون من الصفات التي سأذكرها ما يطابق صفات المنافقين، وقد يكون فيها ما ليس منها، فليس القصد حصر صفات المنافقين بل التنبيه على أخلاق مرذولة وصفات سيئة، بغية الإصلاح وسد الخلل، والله من وراء القصد.

 

وهذا أوان الشروع في المقصود.

 

من الناس:

من الناس من يحب أن يكون كالأسد حوله الجيف.

 

من الناس من يحب أن يكون فريد دهره، ووحيد عصره، كعبة الطائفين، وقبلة السالكين، فاكهة المجالس، درة التاج، إذا تكلم أصغى الناس لحديثه، وإذا نطق رمقته الأنظار بإعجاب، وإذا أشار ابتدروا أمره، وإذا سكت فكأنما على رؤوس الحاضرين الطير، ينتظرون متى ينطق حتى يلتقطوا الدرر من منثور حديثه، أو تتراقص ألسنتهم من منظوم شعره، فهو وحيد قومه، لم ينجبوا غيره، ولم يظهر فيهم عظيم قبله ولا بعده، فعليهم أن يلجؤوا إليه فيما يلم بهم من الأمور صغيرها وكبيرها، دقيقها وعظيمها، وألا يقطعوا في أمر من أمورهم دون الرجوع إليه، وهو مع هذا لا يشاركهم فيما هم فيه، وإنما هو يعتزلهم في برج عالٍ، ينظر إليهم كما ينظر الفيلسوف الجالس على قمة جبل إلى أطفال صغار يلعبون ويلهون، ومع اعتزاله لهم، فلا مندوحة لهم من الرجوع إليه فيما دق من أمورهم وعظُم.

 

وهو يناديهم بأسمائهم المجردة، ولا يقبل منهم أن ينادوه باسمه مجردًا، بل لا بد أن يسبق اسمه حين يجرى على ألسنتهم حين يذكروه لقبًا يليق بحضرته العلية.

 

وهو لا يشاركهم في مناسباتهم، سواء كانت مناسبات فرح أو حزن، ولا يقبل منهم إلا أن يشاركوه في مناسباته، فهو يسوقهم إليها سوقًا عنيفًا بالتهديد تارة، وبالوعيد الشديد تارة أخرى.

 

ولا تظنن أنه إن استدعاهم لمناسباته يدعوهم دعوة الجفلي، وإنما هو ينتقر، فيدعو من يليق منهم بالظهور أمام أصهاره هو وأحبابه، وأما من لا يليق فلا يُدعى ولا كرامة.

 

ولا تظنن أن هؤلاء الذين ترك دعوتهم لا يليقون به لفقر نشؤوا فيه، ورثوه صاغرًا عن صاغر، وإنما هو الذي سعى في فقرهم، فمنعهم ما يستحقون من أموالهم، ومنع رفده عنهم، فهم إن كانوا فقراءَ فهم نتيجة إرادته المجردة التي لا دخل لهم فيها، فقد منعوا أموالهم، وما ذاك إلا ليصبحوا من حوله كالجيف حول الأسد.

 

وهذا لعمري هو الكبر المجسد، وإن ادعى صاحبه أنه أبعد الناس عنه، فهو منغمس فيه إلى شحمة أذنيه، ولا يطهره منه إلا أن يحشر يوم القيامة في صورة الذر حتى يطأه الناس لهوانه على الله ثم على الناس، ويساق إلى سجن في جهنم خاص بالمتكبرين، إن لم تدركه عناية اللطيف الخبير، ويسوق الله إليه من حوادث الدهر أو فاجعات المصائب أو دواهي الأمراض ما يوجهه إلى الصراط المستقيم، فيخلع رداء الكبرياء، ويقلع عن ادعاء العظمة، إذ كيف يتكبر مَن خرج من مخرج البول مرتين، مَن أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين هذا وذاك يحمل العذرة.

 

والله الهادي إلى سواء السبيل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة