• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

إنها مأمورة

إنها مأمورة
نجلاء جبروني


تاريخ الإضافة: 29/12/2021 ميلادي - 24/5/1443 هجري

الزيارات: 5204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

"إنَّها مَأْمُورَة"


عندما أطالعُ نشراتِ الأخبار وأرى الأعاصيرَ تَجْتَاحُ بعضَ البلدان، أذكرُ جدَّتِي - وقد كنَّا نسكنُ في سفح أحدِ الجبال - كانت تقول لنا عندما تهبُّ الرِّيح ونحن صغار: "ادخلوا يا أولاد، فقد تَحْمِلُ هذه الرِّيَاحُ بعضَ العقارب السامَّة التي قد تؤذيكم"، فندخلُ مسرعين مهرولين، وكنتُ أتساءلُ في نفسي كيف أن الرِّيحَ قد تأتي بالرحمة وقد تأتي بالعذاب؟

 

حتى قرأتْ علينا معلمتي هذه الكلمات: "الرِّيحُ مخلوقٌ من مخلوقات الله عز وجل، يُجْرِيها كيف يشاء، قد تكون نَسِيمًا عليلًا، تُبَرِّدُ الجو وتحملُ الأمطار، ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ ‏[الرُّومِ ٤٨].

 

وقد تكونُ إعصارًا شديدًا، تهدمُ البيوتَ وتقلعُ الأشجار، ﴿ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾ ‏[الذَّارِيَاتِ: 41 - 42].

 

فهي مأمورة مُذَلَّلَة مُسَخَّرَة بتدبير الله عز وجل، لا تملكُ شيئًا ولا تُدَبِّرُ أمرًا، ولهذا روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا لعن الريحَ، وفي لفظٍ: إن رجلًا نازعتْه الريحُ رداءَه على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلعنَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا تلعنْها فإنها مأمورةٌ، وإنه من لعنَ شيئًا ليس له بأهلٍ رجعتِ اللعنةُ عليه[1].

 

وقال صلى الله عليه وسلم محذرًا أمَّته: "لا تسبُّوا الرِّيحَ، فإذا رأيتُم منْها ما تَكرَهونَ، فقولوا: اللَّهمَّ إنَّا نسألُكَ خيرَ هذِهِ الرِّيحِ، وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أرسلَت بِهِ، ونعوذُ بِكَ من شرِّ هذِهِ الرِّيحِ وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسِلَت بهِ"[2].

 

"لا تسبُّوا الرِّيحَ": أي لا تشتموها ولا تلعنوها كما كان عليه أهلُ الجاهلية.

 

"اللَّهمَّ إنَّا نسألُكَ خيرَ هذِهِ الرِّيحِ": فالرِّيحُ نفسها فيها خير، قد تكون هادئة تُبرِّدُ الجوَّ وتكسِبُ النشاط.

 

"وخيرَ ما فيها": أي ما تحمِلُه كتلقيح الثمار والرائحة الطيبة.

 

"وخيرَ ما أرسلَت بِهِ": مثل إثارة السحاب وسوقه حيث شاء الله.

 

"ونعوذُ بِكَ من شرِّ هذِهِ الرِّيحِ": شرها بنفسها كقلع الأشجار وهدم البيوت.

 

"وشرِّ ما فيها": ما تحمله من الأمراض والآفات والحشرات السامَّة.

 

"وشرِّ ما أُرسِلَت بهِ": كالإهلاك والتدمير.

 

والواجب أن الإنسان لا يلومُ الرِّيحَ ولا غيرَها من مخلوقات الله، وإنما يلومُ نفسَه ويعلم أن ما أصابه ما يكره إلا بسبب ذنبه، فيرجع إلى ربِّه ويَلجأُ إليه ويعتصم به، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئًا في السماء أقبَل وأدْبَر ودخل وخرج، وعُرِفَ ذلك في وجهه، حتى ينزل المطر، فيُسرى عنه فتسأله عائشة رضي الله عنها لم ذاك؟

 

فيقول لها ألم تسمعي قول الله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ‏[الأَحقَافِ ٢٤].

 

فهذا حال أهل التوحيد والإيمان بخلاف حالِ أهلِ الغفلةِ والعصيان، وهذا هو دينُنا العظيم وشرعُنا الحنيف، يرشدُنا إلى الكلام النافع والفِعل الرشيد في كل المواقف والأحوال، فماذا يستفيد من سبَّ الدهر أو لعنَ الريح؟

 

لا يستفيدُ شيئًا، بل يجني الذنبَ والخسران، قد ضاق صدرُه، وتسخط قلبُه وسبَّ لسانُه ولم يغيِّر شيئًا في قدر الله.

 

وأما المؤمن فلجأَ إلى ربِّه ومولاه، استعان به ودعاه، سأله من الخير واستعاذَ به من الشر، فانشرح صدرُه، ورضيَ قلبُه، وذكرَ لسانُه فحفظه ربُّه ورعاه ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ ‏[البَقَرَةِ ١٨٦].

 

اللهم اجعلنا من الراشدين، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسَنه.



[1] صحيح أبي داود (4908).

[2] صحيح الأدب المفرد (554).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة