• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

نطفة وطين!

نطفة وطين!
أمين محمد عبدالرحمن


تاريخ الإضافة: 17/2/2022 ميلادي - 15/7/1443 هجري

الزيارات: 5115

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نطفة وطين!


بعد أن خُلقنا من طين لازب، كان لا بد لنا من نفحة فيها من روح الله، وما أكرمها وأعظمها من روح سرت في هياكلنا الترابية، فدبت في أوصالنا الحياة، وانتفضت ذراتنا فتحولنا لطينٍ ناطق، يسبح ويكبر وينجب الحياة!

 

ولأننا خُلقنا بإتقان ظننا أن عقولنا المتينة من صنعنا فصرنا كمن قال: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [القصص: 78]، أو لم نعلم أننا من ماء مهين وعلقة وطين؟!

 

أتدرون لم خُلقنا من طين؟!

لأننا في نفوسنا شيء من الكبْر لا يداويه إلا احتقار النفس، يوم أن كنا نطفة تُقذف للحياة، فيلتقطنا القدر ويرعانا في قرار مكين، فيكسو عظامنا لحمًا، ثم ينشئنا خلقًا آخر؛ ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14].

 

هذا اللغة نفهمها جيدًا، وقد خاطبنا بها صانعنا والخبير بأسرار تركيبنا؛ فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ [يس: 77]، تلك النطفة هي البذرة التي تفتَّق منها الطين فخرجنا نحن من بين طين ونطفة، بشرًا سائغًا للحياة.

 

ولأن الإنسان فيه من النسيان؛ غابت عنه الحقيقة أو تناسها، لكن يبقى التراب مصيره الموعود، يلوح أمامه من حين لآخر، يذكره بضعفه وأصله: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾ [الروم: 54]، هذا نحن قوة يطبق عليها ضَعفين، وروح بين نطفة وطين.

 

نحن في رحلة لا تنتهي مع التراب، منها خلقنا، وإليها نعود، ومنها ينبتنا الله إنباتًا.

 

أوليس الله القائل: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]؟!

 

لا شك أنه سبحانه كرمنا أفضل التكريم، لكن هذا لا يعني أن نفتخر بمادتنا التي خلقنا منها، إنما بصانعنا الذي أبدع وأودع فينا ما هو أرقى من الجسد؛ إنها الروح.

 

ومع ذلك يبقى الطين منتصرًا على النار والنور.

 

ألسنا أفضل من الملائكة إن نحن آمنا وأطعنا؟ أولسنا أفضل من مخلوق النار، حين قال: ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [الأعراف: 12]، ذلك التعالي على الطين، كان موجبًا للعنة والخسارة، وذلك الطين سجد له الملائكة المقربون.

 

ليتنا نعود بذاكرتنا؛ حيث لا ذاكرة وقتها عندنا، يوم أن كنا النطفة الناجية، كنا وقتها نصارع من أجل البقاء، كنا نبحث عن حضن ينتشلنا من العتمة والمجهول، كنا نسبح في ظلام دامس، فامتدت يد كريمة من السماء فأخرجتنا إلى النور، وصانتنا ورعتنا في رحم الحياة، وجادت علينا برزق وأمَد، وشقَّت أعيننا لنبصر النور، وآذاننا لنسمع تغاريد الطيور، وزرعت فينا قلبًا يتسع للعالم، وعقلًا يفوق المعقول.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة