• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

الله الصمد

الله الصمد
أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي


تاريخ الإضافة: 6/3/2023 ميلادي - 13/8/1444 هجري

الزيارات: 7710

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الله الصمد


الله خالقنا ورازقنا ومُدبِّر أمورنا وأمور الوجود كله، الله وجب له كل كمال، وتنزَّه عن كل نقص، ونحن المسلمين نُوقِن بأنَّ الله واحدٌ أحَدٌ فرْدٌ صَمَدٌ، لا نِدَّ له، ولا ولد، وهو المستحق للعبادة، والمنفرد بالسيادة، وبأنه تبارك وتعالى مُتَّصِف بجميع المحامِد والكمالات التي يمكن أن تخطر على بال، أو يرهف بها حس، أو ينبض بها قلب، أو يمكن أن يتخيَّلَها عقل، والتي لا يمكن أن تخطر على بال، ولا ترِد على خاطر، وأنه سبحانه وتعالى مُنزَّه عن كل نقص يمكن أن يخطر على بال، أو لا يمكن أن يخطر على بال، وأنه سبحانه وتعالى وصف نفسه، فقال عز من قائل: ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: 2]، فما معنى الصمد؟

 

الصمد هو المقصود في الحوائج، وهو الذي يلجأ إليه الخَلْق لقضاء حوائجهم، وتخفيف مصائبهم، وتأمين مخاوفهم، وتسكين فزعهم، وتطمين قلوبهم، وتزكية أرواحهم، وتطهير نفوسهم.

 

وعن معنى "الصمد"، قال حبر الأُمَّة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: الصمد هو السيد الذي قد كمل في سُؤْدَدِه، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمه، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسُّؤْدَدِ.

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: الصمد هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كُلُّ أحد.

 

وعن مقاتل بن حيان: الصمد هو الذي لا تعتريه الآفات، والصمد هو الذي يحكم ما يريد، ويفعل ما يشاء، لا مُعقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه.

 

والصمد هو الدائم الباقي الذي لا يبلى، ولا يفنى، والصمد هو المفتقر إليه كُلُّ ما عداه، فالمعدوم مفتقر وجوده إليه، والموجود مفتقر في شئونه إليه.

 

والصمد هو الله الذي تعرفونه، وتُقِرُّون بأنه خالق السماوات والأرض، وخالقكم، وهو واحد مُتوحِّد بالإلهية لا يُشارَك فيها، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق لا يستغنون عنه، وهو الغني عنهم.

 

لكن لماذا جاءت "الصمد" مُحلَّاة بالألف واللام، ولم تأتِ منكرةً بلفظ "صمد"؟

 

نقول وبالله التوفيق، مستمدِّين منه الهداية والرشاد، والصواب والسداد: "أل" في لفظ "الصمد" للاستغراق، بمعنى أنه لا مقصود للخلق في قضاء حوائجهم إلا الله، ولا قاضي لحاجات البشر، ولا مُدبِّر لمصالحهم، ولا مقصود في الرغائب، ولا مستغاث في المصائب إلا الله.

 

فاللهُ هو الحقيقة الوحيدة في هذا الكون، والله هو القوة الوحيدة في هذا الكون، لا منتهى لقدرته، ولا حدود لعظمته، بلغت أسماؤه الحسنى وصفاته العُلى كمالات لا تنتهي، وتنزَّهَتْ عن كل شائبة نقص.

 

والله هو الصمد، وهو الذي يقصده البشر لقضاء مصالحهم، وإنفاذ رغائبهم، وتأمين خوفهم، وتسكين فزعهم؛ لأنه لا ضارَّ ولا نافعَ إلَّا اللهُ، ولا محيي ولا مميت إلا الله، ولا خالق ولا رازق إلَّا الله.

 

وهذا هو واقع الوجود، حتى لو أنكره بعض البشر، فالله هو المقصود الأوحد للبشر في قضاء حاجاتهم، مؤمنهم وكافرهم، في السرَّاء والضرَّاء، ليس هذا فحسب؛ بل كل المخلوقات تتجه إليه، وتطلب منه العون، طوعًا وكرهًا، بإرادتها ورغم أنفها.

 

قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [يونس: 22، 23]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 63، 64].

 

وإذا كان الله هو مقصود البشر في حوائجهم، فالله تبارك وتعالى أكرم الأكرمين يُحِبُّ أن يسأله عباده، ويطلبوا منه حوائجهم، ويعبدوه وحْدَه لا يشركون به شيئًا، وجاء في الحديث الشريف ((مَنْ لا يسأل اللهَ يغضب عليه))؛ رواه الترمذي والبزار والبخاري في الأدب المفرد وغيرهم.

 

وروى أحمد والترمذي وابن أبي شيبة وغيرهم، عن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ‌نزلت ‌به ‌فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله أوشك أن يأتيه بالغنى، إما غنى آجل، وإما غنى عاجل)).

 

قال الشاعر:

اللهُ يَغْضَبُ إِن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ
وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

حقًّا ربي أنت أكرم الأكرمين، أحبك ربي، رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة