• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

خبال!

خبال!
نورا عبدالغني عيتاني


تاريخ الإضافة: 3/9/2024 ميلادي - 28/2/1446 هجري

الزيارات: 1788

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خبال


تغيَّرت الدنيا كثيرًا، تغيَّر حال الناس، وقلوبهم تبدَّلت بشكل لا يُصدَّق، لا يكاد المرء يلمح حوله إلا وجوهًا ماكرة، نافرة، مصنَّعة، لا ملامح لها، وبضعَ ابتساماتٍ مائلات باهتات، لا ماء فيها ولا صفاء، إلا من رحم ربي، وجوه مركَّبة مرقَّعة، وأقنعة فوق أقنعة، تحتها المزيد من الأقنعة، تحاول الثبات على جُدُرٍ من الوهم، كأنها سراب من سراب.

 

الكل يريد أن يُساير الموضة، أن يلاحق السوق الرائج، أن يواكب (الترند)، أن يركب الموجة الظاهرة ولو على ظهر التصنُّع، الكل يعتلي متنَ الزَّيف، إلا أقل من القليل، الحقيقة باتت شواذًا، أضحت جنونًا يستر نفسه، أو يستحي من إظهار نفسه، الغدر أضحى سِيما الدَّهماء، ما عاد في الدنيا نُبلاء، إلا من رحم ربي.

 

أفتِّش بين الوجوه كل يوم، أحاول جاهدةً أن أجد بريقًا، ما أهتدي إليه، شيئًا من نور وصفاء، فلا أرى إلا الألوانَ، التلوُّنُ غَدَا صنعة اليومِ الأشهر، الكل يريد أن يرسم لنفسه صورة هي من أروع ما يكون، وأفخر ما يكون، مع ذلك لا أحد يكاد يلامس سطح الروعة، بل ولا كُنْهَ العادية والفطرية والطبيعية، إلا من رحم ربي.

 

الخبث البغيض الماديُّ استشرى، يكاد الكل يأكل الكل، وينهشك القريب قبل الغريب، المكر صار التعريف الأقرب للقوة، الكذب والنفاق والغِشُّ، والتمثيل والاحتيال، والوصولية والانتهازية، والنَّصب والتزوير، كلها باتت كلمات عادية، ومفردات عامة متداولة، بل أفعالًا في قمة الروعة، بل العادية.

 

إني أرى اليوم وجوهًا مُسِخت على هيئة حيوانات آبِدة متوحشة، لا برية ولا بحرية، بل هي أقرب منها إلى الشياطين لا البهائم، أرى قلوبًا تلبَّستها مفردات التشوُّه والسواد والتمُّلع، فأفرغتها من كل جمال أو نقاء أو بياض كان فيها، أرى أفئدةً تكاد تطفح غِلًّا وكذبًا وحقدًا، ودجلًا وسفاهة، وألمح عيونًا جاحظة فاجرة توشك أن تلفظ الكلمة الأخيرة لمعاني الطهر والإيمان، وتعريفه الحقيقي الصحيح.

 

كل شيء أضحى مزيفًا مشوَّهًا، والحق يخرج عن معانيه الصحيحة، ويدَّعيه أناسٌ لا علاقة لهم به، أرى رياءً في رياء، وبِغاءً في بغاء، وتماديًا في التلوُّن والتقنُّع والتصدُّع في أساسات البنيان، أرى ممثلين فاشلين حمقى يسرحون على خشبة المسرح بكل ثقة، رافعين رؤوسهم بكل راحة وأريحية، مصدِّقين أنفسهم وكأنهم حقًّا على شيء، أو كأنهم كل شيء، ولا أحد يكاد يمنعهم أو يتعجب منهم، ومن صنيعهم المستهجن العجيب، أو يُصاب بالغثيان، على رغم كل ما فيهم من أسباب تستدعيه، والأبشع من هذا كله، أن الناس قد فقدت كل معاني الحياء، حتى من الحياء نفسه، الصحيح اليوم هو الذبيح، والعُهر يسرح على هواه ويصدَح.

 

لا شيء عندي اليوم لأقوله، سوى أني فقدت القول من كثرة ما رأت عيني من صدمات تدنِّي الفِعال، فما جدوى المقال؟ وما جدوى الفعال؟ إذا كان لا يُقال إلا ما يوافق عقل الخَبال، وكل ما في دنيانا اليوم غَدَا خَبالًا في خبال، إلا من رحم ربي.

 

إني أفتِّش عن نقطة ضوء أتتبعها، عن بقعة بياض أتفيَّؤها، عن رقعة نقاء ألتقِيها، أتيقن بها وأنتمي إليها، عن نسمة هواء نديٍّ عليل يخلو من ذرات البشاعة والقذارة، والتصنُّع والدناءة، والوضاعة والرداءة، والتمثيل والكذب، وكل رتوشات التجميل، عن شيء مُقْنِع بسيط من صدق وبراءة، ونزاهة ومحبة، وأُخوة وتعاون، عن وفاء حقيقي صحيح لا تشتريه نقود الدنيا، ولا مظاهرها الساحرة الخدَّاعة، لكن مع الأسف الشديد ما عُدتُ ألقى هذا كله في عالم الإنسان، إلا ما رحم ربي؛ لهذا أنا دائمًا أحتاج القرآن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة