• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

حين تبتعد القلوب

حين تبتعد القلوب
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 10/6/2025 ميلادي - 13/12/1446 هجري

الزيارات: 2360

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حين تبتعد القلوب

في زمنٍ ضاق فيه العالم حتى غدا في كفِّ اليد، وتسارعت فيه وسائل الوصل حتى ما عاد للغائب عذر… تتَّسِع المسافات بين القلوب عجبًا!

 

أصبحنا نُمسك بالهاتف أكثر مما نُمسك الأيدي، ونعرف الأخبار أسرع مما نعرف الأحباب… ومع ذلك، نفتقد الدفء!

 

غريبٌ أن تتعدد أدوات القرب، ويقلَّ التراحم، وتُهجر الأرحام، وتضيق الصدور بلا إنذار.

 

نبحث عن السبب، فنصطدم بصمتٍ باردٍ، ونفورٍ صامتٍ، وخصوماتٍ ضبابيَّة لا يُعْرَف لها رأس من ذيل.

 

لكن إن غُصْنا قليلًا في أعماق النفوس، وجدنا داءَيْنِ قديمينِ يتسلَّلان دون صوت: الحسد والضغينة.

 

الحسد… ليس دومًا تمنِّي زوال النِّعْمة.

 

أحيانًا يكفي أن يضيق صدرُك من نعمةٍ على غيرك، أو يتعكَّر خاطرُك؛ لأنك لست في الصدارة.

 

شعورٌ يسلب لذَّة ما تملك، ويُعْمي قلبك عن نِعَمٍ لا تُعَدُّ.

 

هو أول سهمٍ سُمِّم به قلب إبليس تجاه آدم، وهو ما فجَّر دم أخٍ على يد أخيه.

 

واليوم! لا دماء تُسفك، ولكن علاقات تُهدم، وقلوب تُستنزف، وأرواح تُثقَل.

 

وأما الضغينة… فهي نارٌ ساكنة تحت رماد الصمت.

 

لا ترى دخانها، لكنك تشمُّ رائحتها في البرود، وفي نظراتٍ تغيَّرت، وفي مسافاتٍ تزداد رغم القُرْب.

 

تنشأ من كلمةٍ عابرةٍ، أو نظرةٍ متأولةٍ، أو موقفٍ لم يُفهَم… ثم تُترك لتختمر، حتى تُنتن القلب وتُفسد الصفاء.

 

عندها… يتسلَّل الشيطان، لا من بابٍ مفتوح، بل من شقٍّ صغيرٍ في جدار المحبة.

 

قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم".

 

فتأمَّل… كم من خصومةٍ اشتعلت بسبب ظن، لا يقين؟!

 

كم من ودٍّ انطفأ بسبب مقارنة؟!

كم من قلبٍ هجرك، لا لشيء، إلا لأنه جُرح، ولم يُمسح على جرحه بلطفٍ أو كلمة؟!

 

الحياة أقصر من أن نُحمِّلها كدرًا.

القلوب بيوت… فإما أن تُسكنها الرحمة، أو تُسلمها لعدوِّها الأول: الحقد.

 

ليس القوي من يردُّ الكلمة بأشدِّ منها، بل من يبلع الغصَّة، ويبتسم، ويقول لنفسه:

"سأصل من قطعني، وأُحسن إلى من أساء، فربما أثقله الجرح، لا الطبع".

 

فلنُصلح ما انكسر، قبل أن يتحوَّل إلى رماد.

ولنطهِّر قلوبنا، فإن النقاء راحة، والعفو شفاء، والصفح رفعة.

 

تذكَّر…

بركة الحياة لا تُقاس بكثرة المال، ولا بجماهير التصفيق، ولا بعقود المجد.

 

البركة… في قلبٍ نقيٍّ، وعينٍ راضيةٍ، وعلاقاتٍ تُرضي الله، وتُسكِن الروح.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة