• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

ماذا أخذت من السعودية؟

ماذا أخذت من السعودية؟
أ. محمود توفيق حسين


تاريخ الإضافة: 18/6/2025 ميلادي - 21/12/1446 هجري

الزيارات: 2214

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ماذا أخذت من السعودية؟

 

قابلتُ شابًّا سعوديًّا في الْمَعْرِض الذي أعمل فيه، جاء يشتري سيارةً، وكان واضحًا أنه حسم أمره تجاه طراز معين، لكن قبل أن يتمَّ الشراء ابتسم بلُطْفٍ وقال: إنه لا بدَّ أن يأخذ مشورة أخيه.

 

تأملتُ فيه وهو يُكلِّم أخاه بنبرةٍ تُوحي بالحب والتقدير والذوق العالي. كان من الواضح أنه لا يفعل شيئًا على سبيل اللزوم، ولا المجاملة الباردة؛ بل بهذا الخليط الجميل الذي يُربِّي السعوديُّون أبناءهم عليه، خليط الأدب الرفيع والعاطفة الصادقة والرباط القوي.

 

واشتغلَ خيالي في لحظاتٍ بدون أن يستأذنني، فتخيلتُ في ثوانٍ حكايةً كاملةً مؤثرةً: هذا الذي على الخط إذن هو أخٌ أكبر، تحَمَّل المسؤولية بعد وفاة الأب، وصار بمثابة الوالد، واعتنى بأخيه حتى كبر، وربما ترك أشياء كثيرة من أجل أن يرى أخاه هذا شابًّا ناضجًا يقف أمامي اليوم، بطوله وهدوئه وأدبه.

 

وتصوَّرتُ أن ذلك الأخ لا بد أنه يكبره بسنوات عديدة، وأنه رجل سرحَ الشيب في مفرق شعره، وأنه يسمع الكلمات الآن بعاطفة شبه أبوية.

 

غلبني الفضول على غير طبيعتي، فسألته بعد أن أنهى اتصاله عن فارق العمر بينهما، فقال بتلقائية: "ثلاث سنوات". قلت في نفسي: كل هذا الأدب مع أخيه الذي يكبره بثلاث سنوات؟!

 

تذكرت هذا الموقف، وأنا في الطائرة العائدة إلى القاهرة، وكنت أنظر من النافذة إلى ضوء النهار بعينين مرهقتين، يعزُّ عليَّ النوم وتعزُّ عليَّ اليقظة. كنت عائدًا بعد أن بلغني خبر وفاة أمي الحبيبة، ولم أفهم ما الذي رفع هذه الحادثة إلى خيالي فوق السحاب، ما الذي جعلها تسافر معي، ولم أفهم وأنا غارق في حزني لما تذكَّرت أيضًا بعدها عدة مشاهد للسعوديين بتهذيبهم المعهود وهم يُقبِّلُون رأس الأخ أو كتفه أو يده.

 

وفي القاهرة، وجدتني وجهًا لوجه مع أخي الذي يكبرني هو أيضًا بثلاث سنوات، فاقتربت منه مثقلًا وحزينًا، وبوحيٍ مما رأيت فوق السحاب، قبَّلت رأسه لأول مرة في حياتي، أول مرة، فشعَّ من عينيه لمعانٌ فوق كل المعاني التي رأيتها في عينيه من قبل، كأن هذا الهجوم العاطفي قد سكب قارورة الحنان والذكريات في قلبه، وصرنا في لحظات كأننا الطفلان القديمان يراجعان معًا كيف مرت الأيام سريعًا، وكيف أن هذه الشابة أُمّنا التي كنا نتهجَّى أسماء المحلات ونحن متمسكان بكَفَّيها، قد رحلتْ بعد أن أرهقتها الشيخوخة والأمراض.

 

كلما عدتُ من سفري وجدتُ في عيني أخي أثر هذه القبلة على الرأس، فأشكر المشاهد التي حرَّضتني على هذه المباغتة العاطفية الآسرة.

 

والشكر موصول للبلاد الطيبة وأهلها وآدابها، فقد عدنا منها بأشياء هي أجمل مما يمكن أن يعود به الناس في مطارات الدنيا وينتظرون مرور السير بالحقائب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- ثناء
محمد الشهري - المملكة العربية السعودية 21/06/2025 08:36 PM

صادق.... هذا التقدير واحترام الأخ الكبير لقد ربانا عليه آباءنا منذ الصغر ولك كل التقدير يا أستاذ محمود توفيق على حسن السرد والكتابة...

1- نفس علاقتي بإخوتي
مصطفى محمد علي - السعودية 21/06/2025 06:18 PM

الله يعطيك العافية
نفس علاقتي مع أشقائي.
وإن شاء الله تدوم.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة