• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

تأملات في أخوة المصالح

تأملات في أخوة المصالح
د. سعد الله المحمدي


تاريخ الإضافة: 28/7/2025 ميلادي - 2/2/1447 هجري

الزيارات: 3559

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تأمـلات في أُخُـوَّة المصـالح

 

كثيرون هم الذين يدَّعون المحبة والأخوة، والاحترام والحب، يملؤون رأسك بالمديح الزائف، والنفاق الظاهر، يصفِّقون لكل ما تقوم به، سواء أكان حقًّا أم باطلًا، خيرًا أم شرًّا، وكأن لسان حالهم يقول:

إذا نحن أثنينا عليك بصالحٍ      فأنت كما نُثني وفوق الذي نُثني


أو كما قال ابن نباتة المصري:

والله ما نوفي أياديك حقها      إذا نحن أثنينا عليك بصالحِ


وبما أن النفس البشرية تميل بطبعها إلى الإطراء والمجاملة، فإنك كثيرًا ما تُخدع بمثل هؤلاء، خاصةً في زمننا الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، والمرعيُّ بالهمل، وتداخلت فيه المظاهر والآراء حتى غدا التمييز بين الصادق والمخادع أمرًا بالغ الصعوبة، فالوجوه باسمة، والقلوب دامية، والابتسامات ماكرة، ودموع التماسيح ليست سوى وسيلة خداعٍ سهلةٍ لاقتناص الفرائس.

 

في خضم هذا الزيف، تجد بعض أصحاب القلوب المريضة ينادونك بأجمل الألقاب أمامك، ويسمُّونك بأقبحها خلفك، فأنت في ظاهرهم "الحبيب العزيز"، وفي باطنهم "العدو اللدود".

 

يمتدحونك بكلام منمَّق، ثم ينالون منك بمجرد أن تغيب عن أعينهم؛ لكونهم ذئابًا في ثياب بشر، "فلا أدب يفيد ولا أديب"، لا يعرفون للصداقة حقًّا، ولا يمنعهم حياء عن الطعن والهمز واللمز، يدَّعون الإخلاص، وهم في الحقيقة لا عهد لهم ولا ذمة، ولا وفاء ولا ملح.

 

وما الناس بالناس الذين عهدتهم
ولا الدار بالدار التي كنتَ تعرفُ
وما كل من تهوى يحبك قلبه
ولا كل من صاحبته لك منصفُ


وقد ألَّف الإمام العلامة محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام، أبو بكر المحولي (ت ٣٠٩هـ) كتابه "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"، مبينًا فساد بعض الناس، ولؤم طِباعهم، الذين يأكلون لحوم أصدقائهم دون إضافة شيء من الملح الذي كان بينهم، وهو بالمناسبة مؤلف كتب نفيسة منها: "المروءة" بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، و"ذم الثقلاء" بتحقيق د. مأمون محمود ياسين.

 

فيقول رحمه الله: "ذكرتَ - أعزك الله - زماننا هذا وفساد مودة أهله، وخِسة أخلاقهم، ولؤم طباعهم، وأن أبعد الناس سفرًا من كان سفره في طلب أخٍ صالح، ومن حاول صاحبًا يأمن زلته، ويدوم اغتباطه كان كصاحب الطريق الحيران، الذي لا يزداد لنفسه إتعابًا، إلا ازداد من غايته بعدًا، فالأمر كما وصفت".


ذهب الذين يُعاش في أكنافهم      وبقيت في خلف كجلد الأجربِ


ويقول كذلك: "ولو فتَّشت في دهرنا هذا، لوجدتَ كثيرًا ممن تعاشره إذ لقيك، رحَّب بك، وإذ رغبت عنه، أسرف في الغِيبة، وتلقَّاك بوجه المحبة، ويُضمر لك الغش والمسبة".

 

لقد انحدر هؤلاء إلى قاع النفاق، وشربوا من ينابيع الخديعة، حتى صاروا لا يؤمَن جانبهم، ولا يُرجى خيرهم، إنهم إخوان السوء، وأصدقاء المصالح، وزملاء الطمع، وطلاب الفرص.

 

شمعة أخيرة:

أشرت إلى ظاهرة اجتماعية منتشرة منذ قديم الزمان، ولا أقصد أحدًا بلحمه وشحمه، فليُحسن القارئ الظن؛ قال الشاعر:

ولا خير في ودِّ امرئ متلون       إذا الريح مالت مال حيث تميلُ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة