• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

مدينة أشباح

مدينة أشباح
سمر سمير


تاريخ الإضافة: 18/8/2025 ميلادي - 23/2/1447 هجري

الزيارات: 1399

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مدينة أشباح

 

عندما أفتح جهاز الحاسوب كلَّ مرة تظهر لي صورٌ مختلفة لأماكن سياحية، ومناظر طبيعية حول العالم، ويمكنك أن ترى صورًا مشابهة لها، ويمكنك كذلك معرفة اسم المكان وموقعه حول العالم.

 

وفي إحدى المرات عندما فتحته، رأيت صورة أول مرة أراها، واستغربت منها، وتوقفت أتأملها قليلًا.

 

الصورة كانت لبيتٍ مهجورٍ لدرجة أن الرمال تغطي منتصف غرفه، وأبوابه مخلوعة، على رغم أنه يبدو بيتًا حديثًا.

 

ظننت أن الصورة معدَّلة بالفوتوشوب، أو أنها من فيلم خيال علميٍّ، أو أنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

 

فأثارت فضولي لأجد وأرى صورًا أخرى للبيت، ولكنني تفاجأت أنه ليس بيتًا واحدًا بل مدينة بأكملها مهجورة في الصحراء، فلماذا هجرها أهلها؟ ولماذا بنَوها في الصحراء من الأساس؟

 

دارت هذه الأسئلة في بالي، فدخلتُ لأبحث عن اسم المدينة، وما حدث لها، وكانت مفاجأتي أكبر؛ إنها مدينة كولمانسكوب، وتقع في صحراء إحدى الدول الإفريقية؛ وهي ناميبيا؛ حيث اكتشف فيها منجم ألماس، فبدأ المستعمرون الألمان في بناء المدينة للتنقيب عنه، تحولت المدينة إلى واحدة من أغنى المدن في وقتها، ثم هُجرت لاحقًا، وأصبحت مدينةَ أشباحٍ، بعد أن كانت من أغلى المدن في العالم.

 

قد يبدو الأمر عاديًّا، لكنني عندما رأيت الصورة، تذكرت الكثير من آيات القرآن التي تتحدث عن إهلاك القرى والظالمين؛ تذكرت عادًا وثمودَ، وقومَ لوط؛ وتذكرت قوله تعالى في سورة مريم: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ﴾ [مريم: 74]؛ يقول السعدي في تفسيرها: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا ﴾ [مريم: 74]؛ أي: متاعًا، من أوانٍ وفُرُشٍ، وبيوت، وزخارف، وأحسن رئيًا؛ أي: أحسن مرأًى ومنظرًا، من غضارة العيش، وسرور اللذات، وحسن الصور، فإذا كان هؤلاء المهلكون أحسن منهم أثاثًا ورئيًا، ولم يمنعهم ذلك من حلول العقاب بهم، فكيف يكون هؤلاء، وهم أقل منهم وأذل، معتصمين من العذاب؟".

 

﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ [مريم: 98]؛ يقول السعدي في الآية: "ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم؛ فقال: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ [مريم: 98] من قوم نوح، وعادٍ، وثمودَ، وفرعونَ، وغيرهم من المعاندين المكذبين، لما استمروا في طغيانهم، أهلكهم الله، فليس لهم من باقية.

 

﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ [مريم: 98]، والركز: الصوت الخفي؛ أي: لم يبقَ منهم عين ولا أثر، بل بقيت أخبارهم عبرة للمعتبرين، وأسمارهم عظةً للمتعظين."

 

وغيرها الكثير من الآيات التي تبين سنة الله في إهلاك القرى والأمم السابقة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [ق: 36].

 

تعجبت كيف تحولت هذه البيوت الفخمة الفاخرة، بعد أن كانت رمزًا للغِنى والثَّراء، يتمنى أي أحد أن يراها فقط، فضلًا على أن يسكن فيها، كيف تحولت لمدينة تغطيها الرمال، ويهجرها أهلها؟

 

تذكرت الآيات التي ذكر الله لنا فيها مصارعَ القرى الظالمة، حتى لم يبقَ من آثارهم إلا مساكنهم؛ كقوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾ [طه: 128].

 

﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾ [العنكبوت: 38].

 

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ﴾ [السجدة: 26].

 

﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 25].

 

تذكرت حقيقةَ الدنيا ومتاعها الزائلَ، مهما ظنَّ أهل الأرض أنهم قادرون وخالدون فيها، فيأتيها أمر الله ليلًا أو نهارًا، فتصبح أثرًا بعد عين؛ كما قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 24].

 

فسبحان الله القويِّ العزيز الذي لا غالب له، ولا يعجزه أحدٌ! سبحانه القادر المقتدر! فلا تغترَّ بالدول الظالمة الكافرة، رغم قوتهم واقتصادهم، وتماديهم في الباطل، فإنما هو استدراك لهم، فهم لا يعجزون الله، ولا يفرون من انتقامه، بل يملي الله لهم، حتى إذا أخذهم، لم يُفلتهم؛ ﴿ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ﴾ [غافر: 4].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة