• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

إدمان السفر

إدمان السفر
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 23/11/2025 ميلادي - 2/6/1447 هجري

الزيارات: 1153

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إدمان السفر

 

السفر هو الانتقال من مكان الإقامة إلى مكان آخر، وهو نشاط عرَفته البشرية منذ القدم؛ لأن فيه متعةً يعشقها الكثيرون، فهو يساهم في توسيع الآفاق، واكتساب المعارف والخبرات الجديدة، وتطوير الذات، وتحسين الصحة النفسية، كما يعزِّز السفر من التقدير للتنوع الثقافي، ويقوي العلاقات الاجتماعية، ويحفز على الإبداع، ولكن رغم كل ما يحمله السفر من أهمية ترتبط بنشاط الإنسان، ألَا إن تلك الفوائد المتحصِّلة من السفر قد تتحول إلى أضرار حقيقية، حالَ وقوع الشخص فريسةً لخطر إدمان السفر.

 

وإدمان السفر هو حالة نفسية، تتسم برغبة قوية ومتزايدة في تكرار التنقل من بلد الإقامة إلى خارجها، لدرجة قد تؤثر على حياة الشخص اليومية وعلاقاته الاجتماعية والمالية، وقد تصل به إلى إهمال مسؤولياته واحتياجاته الأساسية، كل ذلك بسبب ما يشعره المسافر من السعادة والرضا أثناء السفر.

 

وفي الإسلام لا يوجد حكم شرعيٌّ محدَّد يحرِّم أو يوجِب كثرة السفر، فقد يكون مستحبًّا أو مباحًا أو مكروهًا أو حتى حرامًا، بحسب مقصده ونيته، فالسفر يكون مستحبًّا إذا كان لطلب العلم، أو الحج، أو العمرة، أو زيارة الأقارب، أو التجارة المباحة، ويكون مباحًا إذا كان لغرضٍ مباح آخر، مثل السياحة أو التنزه، بشرط ألَّا يشتمل على محرمات، وقد يكون مكروهًا إذا كان فيه مشقة على المسافر أو على أهله، أو إذا كان فيه إضاعة للوقت والمال دون فائدة، ويكون حرامًا إذا كان لغرض محرم، مثل السفر لارتكاب المعاصي أو الإفساد في الأرض، أو السفر بهدف تعلم السحر أو غيره من الأعمال المحرمة.

 

وهناك علامات تدل على إدمان الشاب على السفر؛ منها: الشعور بالاكتئاب والضيق عند مرور فترة من الزمن على الشخص لم يسافر فيها، ومنها أن السفر يكون كالهوس والجنون، فهو لا يكاد يعود من سفره حتى يفكر مباشرة في رحلته القادمة، ومنها أن أول ما يفكر فيه الشخص عند تملُّكه لفائض من المال هو التخطيط لرحلة سفر جديدة، حتى ولو كان قادمًا من السفر لتوه، ومنها أن معظم حواراته وكلامه مع الآخرين يدور حول السفر، ومغامراته في كل رحلة قام بها، فهو لا يمل من الحديث حول سفريات الماضي، وتخطيطه لرحلات المستقبل.

 

يقول أحد الشباب: تعرفت على صحبة من هواة السفر، كلما جلست معهم كنت أسمع منهم مغامرتهم حول العالم، اشتقت كثيرًا أن أسافر معهم، ويا ليتني لم أقرر ذلك، كان الباب الذي دخلت منه إلى أنواع المعاصي والعلاقات المحرمة، كلما تذكرت والدي، بدأت أبكي من رؤيتهم لي وأنا بهذه الحالة.

 

أيها الآباء، ولمعرفة أسباب إدمان الشباب على السفر، نجد أن التاريخ يحكي لنا العديد من القصص عن البشر الذين تنقلوا من مكان إلى آخر، مما يؤكد أن أسباب السفر إلى الخارج كانت موجودة منذ القدم، وليست وليدة اليوم، هذه الأسباب متنوعة ومتغيرة؛ فهي تشمل البحث عن فرص جديدة، سواء للعمل أو التعليم أو حتى العلاج، فضلًا عن السفر لأغراض الترفيه والاستكشاف، أو للتسوق والبحث عن مجمعات التسوق الأضخم في العالم، ومن الأسباب حضور الفعاليات الرياضية، والمؤتمرات الدولية والعالمية، إما للمشاركة أو المشاهدة، ومن الأسباب التقرب إلى الله بزيارة الأماكن المقدسة سواء للحج أو العمرة، ومن الأسباب التخلص من الضغوطات النفسية وكسر الملل والروتين، والعودة بطاقة إيجابية، ومنها حب التعرف على الثقافات الأخرى وعاداتهم وتقاليدهم، ومنها البحث عن العلاقات المحرَّمة والشراب والمخدِّرات.

 

والإدمان على السفر له عدة مخاطر؛ منها: أنه يمثل عبئًا اقتصاديًّا حقيقيًّا على الشخص؛ فقد يصل الأمر بمدمن السفر إلى القرض والدَّين؛ من أجل أن يشبع رغبته المُلحة في السفر، ومنها أن مدمن السفر في الغالب يجد متعة أكبر في اصطحاب من هم حوله من الأصدقاء والأقارب في رحلاته، مما يمثل عبئًا نفسيًّا على من حوله؛ حيث إن السفر باستمرار ليس سلوكًا طبيعيًّا يقدر عليه كل الناس، ومنها أن مدمن السفر ينتابه القلق والاكتئاب عند عدم قدرته على السفر؛ فيؤثر ذلك على نفسه وعلى من حوله من الأسرة والأصدقاء، ومنها التعرض للفتن والتساهل في ارتكاب المعاصي، والتأثر بعقائد وأفكار الأديان المنحرفة عن الإسلام، ومنها الوقوع في المحرمات والانغماس فيها، والتجرؤ على رموز وطنه من الحكَّام والعلماء وكبار المجتمع، ومنها التعرض للمخاطر الأمنية والكوارث الطبيعية والأمراض المعدية، ومنها التأثير على الدراسة والوظيفة مما يسبب له الفشل أو الفصل منها.

 

أيها الآباء، لا أحد منا ينكر فوائد السفر؛ كما ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافِر ففي الأسفار خمس فوائدِ
تفرج همٍّ واكتساب معيشة
وعلمٍ وآداب وصحبة ماجدِ

 

ولكن لا بد أن يكون هذا السفر في حدود المعقول الذي يجلب لصاحبه المنفعة، ودون الوقوع في مشكلة إدمان السفر التي قد تؤثر سلبًا على استقامة حياته بشكل طبيعي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة