• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

تواضع.. يرفعك الله

تواضع.. يرفعك الله
عبدالستار المرسومي


تاريخ الإضافة: 31/12/2025 ميلادي - 11/7/1447 هجري

الزيارات: 1494

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تواضَعْ... يرفعك الله


يتصور الكثير من الناس خطأً أنه لو تكبَّر على الناس فإنه سيكسب احترام الآخرين، وسيرتقي مرتبة اجتماعيةً عالية، وسيتميز بشخصية قوية، ولكن لو نظرنا إلى أصل الموضوع من زاوية الواقعية، وسلَّطنا عليها الأضواء بتركيز عالٍ، فنسأل:

وعلامَ يتكبر الإنسان؟


هل يتكبر لشكله الجميل، أم يتكبر لماله، أم لعلمه، أم لقوته العضلية؟


فإنْ تكبَّر الإنسان من أجل أن شكله (شكلها) جميل، فليس له ذلك؛ لأن ذلك ليس من صنع يده، ولم يكن له يد في جمال شكله، بل تلك نعمة أنعمها الله جل جلاله عليه، ولو شاء الله سبحانه وتعالى لجعل شكله قبيحًا في أية لحظة، هذا يعني أنه حريٌّ به أن يشكر الله جل جلاله على هذه النعمة العظيمة، لا أن يتكبر بها على الآخرين، وحتى حين يقول له الآخرون بأن شكله جميل، عليه ألَّا ينسى، ويقول لهم: تلك نعمة أنعمها الله جل جلاله عليَّ، وأنا أشكره عليها؛ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11]، وكم رأينا الكثير من الناس تحوَّلوا في ساعةِ زمنٍ ممن يُشار إليهم بالبَنان في الجمال، إلى مخلوقٍ هو الأقرب إلى المسخ منه إلى البِشر، بحادثة صغيرة من صنع الله تبارك وتعالى! وهذا الكلام يسري على المال والجاه والقوة؛ إلخ، فكم من صحيحٍ صار سقيمًا! وكم من قويٍّ أضحى ضعيفًا! وكم من عالم زلَّت قدمه فصار يتصرف كالحمقى والصبيان! وكم من وجيهٍ أمسى مدفوعًا على الأبواب! وكم من متسوِّل يجوب الطرقات، كان بالأمس غنيًّا! قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ المؤمن كالخامة من الزرع، تفيئها الريح مرةً، وتعدلها مرةً، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرةً واحدةً))[1].

 

إن هذا يعني أنه مهما مرَّت بالإنسان من أمور صعبة أو عصيبة مع الآخرين، فالمفروض ألَّا ينكسر مهما كان الثمن، فإذا مرت به الريح القوية من قبل الآخرين، فيمكن أن يميل ثم يعتدل، ولكن أن يُكسر فلا؛ ولهذا فإن الحلَّ فيما جاء به الإسلام في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله))[2]، وهذه الرِّفعة تكون في الدنيا والآخرة إن شاء الله؛ كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يتواضع لله سبحانه، يرفعه الله))[3].

 

وعلى المرء أن يوقِنَ أن النعمة التي هو فيها، مهما كان حجمها وشكلها ونوعها؛ إنما هي من فضل الله، وهي تكليف لا تشريف، ومسؤولية كبيرة؛ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، بل ذهب الإسلام إلى أبعد درجات العدل، حين أمر الناس بأن يتواضعوا حتى مع خدمهم وعبيدهم، ولعل حادثة الصحابي أبو ذر رضي الله عنه حين لقِيَه أحد أصدقائه في تلك الحادثة الشهيرة، خيرُ دليل على ذلك؛ يقول الصحابي: "لقيتُ أبا ذر بالرَّبذة، وعليه حُلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببتُ رجلًا، فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذرٍّ، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليُلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم))[4].

 

ولكن هناك فرق كبير بين أن يكون الشخص جميلًا بذاته، أو جميلًا بلبسه، أو بمظهره، وهو فرِحٌ بذلك من باب أنه بنعمة من الله جل جلاله، فيحب أن يراه الناس بهذه النعمة، بعيدًا عن ازدرائهم والتقليل من شأنهم والتكبُّر عليهم؛ وفي هذا الباب نجد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل النار من كان في قلبه مثقالُ حبة من إيمان، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كِبر، فقال رجل: يا رسول الله، إني لَيعجبني أن يكون ثوبي غسيلًا، ورأسي دهينًا، وشراك نعلي جديدًا - وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه - أفمن الكبر ذاك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا، ذاك الجمال، إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكِبر مَن سفِه الحق وازدرى الناس))[5]، ويُلاحَظ ذمُّ الكِبر في الحديث حتى في حالة كونه قليلًا جدًّا، بل ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بأصغرَ ما يكون وهو (مثقال حبة)؛ لشناعة وقباحة هذا الخُلق الذميم، وأوضحه صلوات ربي وسلامه عليه بأنه سَفَهُ الحق، وازدراء الناس؛ أي عدم الانصياع للحق، والنظر للناس نظرةً دونيةً، وأما التواضع للخَلق فهو صفة من أجمل الصفات، ويكون التواضع أجملَ بكثيرٍ حين يتواضع الشخص، مع توفر شمائل عظيمة ومزايا فريدة في شخصيته، فهنا يكسب القلوب ويأسرها؛ يقول الشاعر:

له حِكم مأثورة حين تلتقي
بآرائها عند الملوك المجامعُ
يقول فلا يُخطي إذا ما تأخرَت
عن القول ساداتُ الرجال المصاقعُ
جميلُ السجايا كلما ازداد رفعةً
تواضَعَ حتى قيل ما هذا التواضعُ



[1] البخاري (5643).

[2] مسلم (6757).

[3] سنن ابن ماجه (4176).

[4] صحيح البخاري (30).

[5] مسند أحمد بن حنبل (3862).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة