• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

ساعة العسرة

ساعة العسرة
عامر الخميسي


تاريخ الإضافة: 25/6/2026 ميلادي - 9/1/1448 هجري

الزيارات: 275

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ساعة العسرة

 

الذين اتبعوه في ساعة العسرة...وهل العسرة كلها ساعة؟ هل ذاك الشهر بمعاناته لا يعدو أن يكون ساعة من نهار أو ليل؟ هل تلك الشقة والسفر البعيد والحر الشديد والمعاناة ليست في حساب الله إلا ساعة؟

 

هم لم يتَّبِعُوه في زمن يسير ولا في لحظة عابرة، بل في أيام قاسية وأوقات طويلة وأجواء مشحونة بالتحديات، ومع ذلك فإن العسرة الحقيقية لم تكن في طول الطريق، ولا في وعورة المسير، ولا في قلة الزاد، ولا في شدة الحر؛ وإنما كانت في ساعة الخيار، ولحظة اتخاذ القرار، في تلك اللحظة الفاصلة التي يضع فيها المرء نفسه أمام امتحان الطاعة والوفاء، أمام امتحان الصدق والإيمان، أمام امتحان الثبات على الحق، ساعة يختبر فيها القلب: هل هو مع الله أم مع الدنيا؟ هل هو مع الصبر أم مع الجزع؟ هل هو مع التضحية أم مع التراجع؟ وهل هو مع الجماعة أم مع الانفراد؟ وهل هو مع الرسول أم مع الهوى؟ تلك هي ساعة العسرة التي لا تُقاس بالزمن؛ وإنما تُقاس بالقرار، ولا تُحسب بالدقائق؛ وإنما تُحسب بالمواقف، ولا تُوزن بالأيام؛ وإنما تُوزن بالثبات والإصرار.

 

في تلك الساعة يتجلَّى معدن الرجال وتنكشف حقيقة الإيمان، فمنهم من يفرُّ ويعتذر ويتعلَّل، ومنهم من يثبت ويصبر ويحتسب، ومنهم من يتردَّد بين خوف ورجاء، ومنهم من يندفع بقوة اليقين، وفي تلك الساعة يُكتب التاريخ وتُسطر الصفحات، وفيها يُرفع الصادقون ويُفضح المنافقون، وفيها يُعرف من اتَّبَع ومن تخَلَّف، ومن صبر ومن جزع، ومن آثر الآخرة على الدنيا ومن باع الآخرة بالدنيا.

 

إن العسرة الحقيقية هي في لحظة القرار، وساعة أوج الامتحان، في تلك اللحظة التي يختار فيها المرء أن يكون مع الله أو أن يكون مع نفسه، أن يكون مع الحق أو أن يكون مع الباطل، أن يكون مع الثبات أو أن يكون مع التراجع، أن يكون مع التضحية أو أن يكون مع الراحة، أن يكون مع الجماعة أو أن يكون مع العزلة، أن يكون مع الرسول أو أن يكون مع الهوى.

 

تلك هي ساعة العسرة التي إن اجتازها المؤمن بصدق وإخلاص انفتحت له أبواب النصر والتمكين، وإن عجز عنها أو تخاذل فيها أُغلق عليه باب الخير وفُتح عليه باب الخذلان. ساعة العسرة هي ساعة الامتحان، ساعة الصدق، ساعة الوفاء، ساعة الإيمان، ساعة تُظهر حقيقة الإنسان وتكشف معدن القلب وتبين سرائر النفوس، ساعة هي لحظة الفصل بين الحق والباطل، بين الثبات والتراجع، بين الصبر والجزع، بين التضحية والراحة، بين الوفاء والغدر، بين الإيمان والنفاق، تلك هي ساعة العسرة التي إن أحسن المرء فيها الاختيار فما بعدها بإذن الله أيسر، وإن أساء فيها الاختيار فما بعدها أشد وأقسى، فهي ساعة القرار، ساعة الثبات، ساعة تُكتَب فيها مصائر الرجال وتُسطر فيها صفحات التاريخ، ساعة لا تُقاس بالزمن؛ وإنما تُقاس بالمواقف، ولا تُحسب بالدقائق وإنما تُحسب بالقرارات، ولا تُوزن بالأيام وإنما تُوزن بالثبات والإصرار، تلك هي ساعة العسرة التي من اتَّبع فيها الرسول فقد فاز، ومن تخلَّف خسر، ومن صبر نجا، ومن جزع هلك، ومن آثر الآخرة ربح، ومن باعها خسر، ومن ثبت ارتفع، ومن تخاذل سقط، ومن صدق نُصر، ومن نافق افتُضح، تلك هي ساعة العسرة التي هي في حقيقتها ساعة الخيار، ساعة تُظهر حقيقة الإنسان وتكشف معدن القلب وتبين سرائر النفوس، ساعة هي لحظة الفصل بين الحق والباطل، بين الثبات والتراجع، بين الصبر والجزع، بين التضحية والراحة، بين الوفاء والغدر، بين الإيمان والنفاق، تلك هي ساعة العسرة التي إن أحسن المرء فيها الاختيار فما بعدها بإذن الله أيسر، وإن أساء فيها الاختيار فما بعدها أشد وأقسى.

 

في سِجِلَّات السيرة النبوية الخالدة، تبرز "غزوة تبوك" كواحدة من أشد الاختبارات التي واجهت الجيل الأول من الصحابة، حتى خَلَّدها القرآن الكريم بوصف بليغ في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾ [التوبة: 117]. وهذا الوصف لم يكن عابرًا، بل حمل في طيَّاته دلالات عميقة تجمع بين واقع الشدة وفلسفة الصبر.

 

لماذا "العسرة"؟

لم تكن العسرة في تبوك مجرد نقص في المال، بل كانت حصارًا من الظروف الصعبة؛ فقد وقعت في وقت "القيظ" (الحر الشديد)، حين طابت الثمار واشتد الظل؛ مما جعل الخروج للجهاد مشقة نفسية وجسدية كبرى. يضاف إلى ذلك "عسرة الظهر" (ندرة الدواب)؛ حيث كان العشرة يتعاقبون على بعير واحد، و"عسرة الزاد" التي بلغت بالصحابة حد اقتسام التمرة الواحدة واعتصار الوشل لشرب الماء.

 

وقد يتساءل البعض: كيف تُسَمَّى الغزوة التي استغرقت قرابة شهر بـ "الساعة"؟

والجواب يكمن في البلاغة القرآنية والتربوية:

ففيها التهوين والتطمين: حيث سُميت ساعة إشارة إلى أن وقت الكرب مهما طال فهو في عمر الزمن "قصير"، وأن الشدة مهما بلغت فإنها سريعة الزوال، تمامًا كالساعة التي تمرُّ وتصبح ذكرى.

 

وفيها تطييب للنفوس: أراد الله أن يخبر المؤمنين أن تلك المعاناة التي كابدوها هي وقت يسير مقارنة بالأجر العظيم والنعيم المقيم الذي ينتظرهم.

 

وفيها تحديد وقت الذروة: قد تُشير "الساعة" إلى تلك اللحظات الحرجة التي بلغت فيها الشدة ذروتها، حين كادت قلوب فريق منهم تزيغ من فرط الجهد، فجاء اللطف الإلهي ليثبتهم.

 

وخلاصة القول: إن وصف "ساعة العسرة" يعلمنا أن الأزمات في حياة الأمم والأفراد، مهما بدت ثقيلة وممتدة، هي في ميزان الحق "ساعة" تنقضي بمرارتها، ويبقى ثوابها وشرف الصمود فيها. لقد كانت ساعة في زمنها، لكنها أصبحت مدرسة في دروسها وتضحياتها إلى قيام الساعة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة