• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 27/6/2026 ميلادي - 11/1/1448 هجري

الزيارات: 351

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة

 

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة

 

ليس القول هو المعيار، فكم من كلمة وُلدت قوية ثم ماتت في منتصف الطريق!

 

إنما العبرة في الثبات بعد النطق، وفي الوفاء بعد العهد؛ ولهذا لم يقف القرآن عند لحظة الإقرار، بل مضى إلى ما بعدها: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [فصلت: 30]؛ كأن الإيمان لا يُعرف في البدايات، بل يُختبر في الاستمرار.

 

الاستقامة ليست صعودًا بلا تعب، ولا طريقًا بلا شوك، لكنها صدق الوجهة.

 

أن تمشي إلى الله وقلبك مشدود إليه، وإن تعثرت القدم، وأن تبقى على العهد وإن اضطربت الدنيا من حولك.

 

فإذا صدق السير، جاءت البشرى من حيث لا يحتسب العبد، وتتنزل الملائكة، لا كزائر عابر، بل كأنسٍ دائم، يحمل إلى القلب رسالة السماء: ألَّا تخافوا ولا تحزنوا.

 

فلا خوف على من جعل الله غايته، ولا حزن على من سلم أمره لمن لا يضيع الودائع.

 

ثم تفتح نافذة الرجاء الكبرى، وتلوح الجنة في الأفق، لا كفكرة بعيدة، بل كوعد قريب، كأنها تنادي القلب المرهق: قد آن أوان الراحة.

 

فتصغر الدنيا، ويهون ما فيها، حين يعلم المؤمن أن النهاية ليست فناء، بل لقاء.

 

وفي خضم هذا الطريق، يكتشف العبد أنه لم يكن وحده يومًا.

 

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ﴾ [فصلت: 31]... كلمة لو استقرت في القلب لذابت معها الوحشة.

 

ولاية تحوطك وأنت تمشي، وتؤنسك وأنت تنتظر، وتطمئنك حين يخذل كل شيء.

 

ثم إذا بلغت الدار الآخرة، لم يكن الاستقبال جفاء، بل كرمًا: كل ما تشتهيه النفس حاضر، وكل ما حلم به القلب ممكن، بلا قلق، بلا خوف من زوال.

 

ويزداد الرجاء عمقًا حين يدرك القلب أن هذا النُّزل ليس من ربٍّ يعامل عباده بميزان القسوة، بل من غفور رحيم.

 

فالله لا ينظر إلى كثرة العمل بقدر ما ينظر إلى صدقه، ولا يفتح باب الرجاء ليغلقه، بل ليقيم عبده بين يديه منكسرًا، محسنًا الظن، دائم العودة.

 

ومن امتلأ قلبه بهذا النور، فاض أثره على غيره.

 

فيصير قوله دعوة، وصمته تذكيرًا، وسلوكه رسالة؛ ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا... ﴾ [فصلت: 33].

 

ليس الأجمل صوتًا، بل الأصدق أثرًا.

 

الدعوة هنا ليست منصة، بل حياة، وليست جدلًا، بل قدوة تمشي على الأرض وتترك خلفها أثرًا طيبًا.

 

لكن القلوب لا تفتح دائمًا بالكلام، بل بالأخلاق.

 

ولهذا جاء الأمر الذي يشق على النفوس: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34].

 

أن تقابل القسوة بالرفق، والجفاء بالحلم، والأذى بالإحسان، مقام لا يبلغه إلا من تحرر من أسر نفسه، وارتقى فوق جراحه، ورأى الأجر قبل أن يرى الإساءة.

 

ولأن هذا المقام ثقيل، ختم الله الطريق بالصبر.

 

صبر على النفس قبل الناس، وصبر على الطريق قبل الثمرة، وصبر يربط القلب بالآخرة حين تضيق الدنيا.

 

﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 35].

 

حظ لا يقاس بما يؤخذ، بل بما يترك، ولا بما يملك، بل بما يحتسب عند الله.

 

وهكذا تصنع هذه الآيات إنسانًا يعرف طريقه، ويمشي إليه مطمئنًّا.

 

قال: ربنا الله، فصدق.

واستقام، فبشر.

وصبر، فارتقى.

 

حتى إذا انتهت الرحلة، وجد أن كل خطوة متعبة، كانت تقربه من السكينة الأبدية، حيث لا خوف ولا حزن، بل رضًا من الله، ورضوان.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة