• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه


علامة باركود

(ما) الزائدة

(ما) الزائدة
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 21/7/2026 ميلادي - 5/2/1448 هجري

الزيارات: 139

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) الزائدة

 

يظُن كثيرٌ من الأساتذة والباحثين أن النحاة منقسمون بشأن الحروف الزائدة في القرآن الكريم - أن هناك من قال بها، وهناك من ردَّ هذا القول، ونزَّه كتاب الله من كل حرف زائد لا معنى له.

 

والحقيقة أن النحاة غير منقسمين في هذه المسألة وغير مختلفين إلا في استعمال المصطلح، فهم جميعًا أجازوا مجيءَ حروف زائدة في القرآن الكريم، وعبَّروا عن ذلك بمصطلحات الزيادة واللغو والحشو، والصلة والإقحام، والذين قيل عنهم بأنهم ردُّوا مَن قال بالزيادة، ونزهوا القرآن منها ومن مصطلحاتها، فإن ردَّهم وتنزيههم هذا كان مقتصرًا فقط على أن هذه الحروف ليست زائدة، وإنما تفيد معنى التوكيد، وهذا هو عينُ ما صرَّح به من قال بالزيادة أو اللغو أو الحشو، أو الصلة أو الإقحام، فحين يذكر نحوي أن هذه الحروف زائدة إنما يقصد أنها لا تُفيد معنى أساسيًّا إلا معنى التوكيد، فمن قال بأنها زائدة أراد بأنها مؤكدة، ومَن قال بأنها مؤكدة عنَى بذلك أنها زائدة، فالزيادة والتوكيد استُعملا في النحو العربي مصطلحين مترادفين.

 

في ضوء هذه الحقيقة نقول فيما يخص البحث: إنه كثُر القول بزيادة (ما)، حتى قيل: إن كُلًّا من (لَمَّا) الحينية و(لَمَّا) الجازمة، مركَّبة من (لم) النافية و(ما) الزائدة[1].

 

ويُجمع النحاة والمفسرون على جواز مجيء (ما) زائدة في القرآن الكريم لمعنى التوكيد، وشذَّ قول أبي علي النحوي الذي أجاز أن تكون ((زائدة لغير التأكيد))[2] ، وبيَّن ذلك بقوله: ((فكما جاز أن يزيدوا الحروف لغير المعاني ... كذلك يجوز زيادة هذه الحروف في التنزيل))[3].

 

والذين أنكروا القول بزيادة (ما) كالذي نُسِبَ إلى داود الظاهري[4](ت270هـ)، وابن درستويه[5] (ت385هـ)، وغيرهما[6]، كانوا يعنون إنكار الزيادة لغير معنى واستعمال هذا المصطلح؛ لذلك دعا الزركشي إلى اجتناب لفظ (الصلة) أو (الزائدة)، وأن يستبدل بهما (المؤكدة)؛ لأنه ليس في القرآن حرف إلا وله معنًى، والزائد ما لا معنى له[7].

 

وإن عرفوا (ما) الزائدة بأنها ((تُجْعَلُ صِلَةً في المواضع التي دخولها وخروجها فيها سواء))، كما قال الفراء[8]، فهم يعنون أيضًا أنها لا تفيد معنًى أساسيًّا يضاف إلى الجملة إلا معنى التوكيد، فالمعنى الأساسي للجملة لا يتغير، ولا يتأثر بدخول (ما) عليها أو خروجها منها، وفي هذا يقول الرضي: ((إنما سُمِّيَتْ زائدة؛ لأنه لا يتغيَّر بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته، فكأنها لم تُفد شيئًا))[9].

 

فلا خلاف إذًا بين من قال بزيادة (ما) أو أنكرها، إلا في استعمال المصطلح، وأوجز الهروي (ت415هـ) هذه المسألة بقوله: ((بعضهم يُسميها زائدة، وبعضهم يسميها صلةً، وبعضهم يسميها توكيدًا، ولا يسميها زائدةً ولا صلةً؛ لئلا يظن ظانٌّ أنها دخلت لغير معنى البتة))[10].

 

ومن الدارسين المحدثين مَنْ دعا إلى عدم استعمال لفظ (الزيادة)[11] ، ومنهم من لم ير بأسًا في استعمالها[12].

 

فمن جهة المعنى أن (ما) الزائدة تُستعمل للتوكيد، أما من جهة اللفظ والإعراب، فقد جعلها النحاة على ضربين: زائدة لا تغيِّر إعرابًا، وزائدة يتغيَّر فيها الإعراب، كدخولها على (إن) وأخواتها، فتَكُفُّها عن العمل[13].

 

ومِن النحاة مَن أخرج الضرب الثاني من معنى الزيادة اللفظية، فرأوا أنه لا ينبغي أن نسميها زائدةً من جهة الإعراب، إذا وقعت كافةً أو مهيئةً، أو أفادت معنى الحصر؛ إذ الزيادة الإعرابية تعني تلك التي لا عمل لها، ولا تؤثر في عمل غيرها، فإذا أثَّرت فيه لم تكن زائدة[14].

 

إلا أن القول بزيادة (ما) للتوكيد يحتاج إلى تفسير، ويبدو أن النحاة لم يقدِّموا لها تفسيرًا، وفي ذلك يقول ثعلب: إن البصريين الذين يذهبون إلى أن (ما) زائدة للتوكيد في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران:159]، كانوا إذا سُئِلوا ((كيف هي توكيد يقولون: لا ندري))[15] ، ويقول الشيخ الدكتور عبد الرحمن التاج في بحثه الذي جعله بعنوان: (حروف الزيادة وجواز وقوعها في القرآن الكريم): إن النحاة الذين قالوا: إن (ما) زائدة للتوكيد ((لم يُبينوا من أي طريق كانت إفادة التوكيد))، وبيَّن أنه لا بد من معرفة أصل معناها، فإن جرَّدناها من هذا الأصل، ((فإنها تكون عندئذٍ حشوًا ولغوًا، لا تفيد توكيدًا ولا غير توكيد، إنها تكون حينئذٍ كالأصوات الساذَجة التي لا تدل على معنى، ومثل هذا لا يقع في الكلام الفصيح، بل لا يكون في كلام عقلاء يَعنون ما يقولون))[16].

 

تبيَّن في الفصل الأول من الباب الأول أَن (الذي) تُستعمل في الكلام تعبيرًا عن ذات الموصوف، وعما هو معرفة؛ لذلك يَصِح إظهارُ موصوفها، وتستعمل (ما) تعبيرًا عن صفة الموصوف، وعما هو نكرة عامة، لذلك لا يَصح إظهارُ موصوفها، وهذه الفروق الأساسية بينهما تقضي باختلاف أحكامهما.

 

وقد اتَّخذت (ما) ثلاث حالات خالَفت فيها أحكام (الذي)، فنشأ من كل حالةٍ أصلٌ من أُصول القول بزيادتها:

الأولى: ورودها بمعنى صلتها.

 

الثانية: حذف صلتها.

 

الثالثة: إفراد صلتها.

 

وعلى هذه الفروع الثلاثة لأصل (ما) الزائدة، بُنيت مباحث هذا الفصل.



[1] جامع البيان4/ 289، وبدائع الفوائد1/ 93، والبرهان في علوم القرآن4/ 381.

[2] البغداديات ص344.

[3] المصدر نفسه ص344-345.

[4] البرهان في علوم القرآن2/ 178، وترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان2/ 255.

[5] الفهرست لابن النديم ص94.

[6] مفاتيح الغيب2/ 135.

[7] البرهان في علوم القرآن 2/ 178، 4/ 409.

[8] معاني القرآن2/ 399.

[9] شرح الرضي على الكافية، 4/ 432.

[10] الأزهية ص 76.

[11] معجم الجملة القرآنية، الحروف الزائدة/ القسم الأول ص98، 112.

[12] دراسة في حروف المعاني الزائدة، عباس محمد السامرائي ص155، 187.

[13] المقتضب2/ 54، وكتاب الجمل للزجاجي ص321-322، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور2/ 457.

[14] إعراب القرآن للنحاس 2/ 567، والبغداديات ص291، والإيضاح في شرح المفصل 2/ 227-228، وشرح الرضي على الكافية 4/ 435.

[15] مجالس ثعلب ص249.

[16] مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء الثلاثون، شوال 1392هـ، نوفمبر 1972م، ص21-27.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة