• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

أوَ مضى العام ؟

أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 17/1/2007 ميلادي - 27/12/1427 هجري

الزيارات: 17961

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أوَمَضَى العام؟


عندما أسدل الليل ستاره كنت كعادتي أتململ في سريري.. يا إلهي لقد عاودني الأرق..

أخذني التفكير بعيدًا..

 

في كل شيء.. في حالي..

 

في أُمنياتي التي كنت أحلم بها في بداية هذا العام..

 

يا الله.. كانت كثيرة..

 

تذكرت أحوال أمتي..

 

وتذكرت أحوالي مع الله.. تذكرت وتذكرت.. يا إلهي!! فزعْت من مكاني وقد شدني صوت من أعماقي...لقد مضى عام...

 

أسرعت إلى المرآة أنظر إلى ملامح وجهي.. هل تغيَّرت؟

 

لقد كبرت عامًا كاملًا

أبدو شاحبة.. نعم لقد فات موعد نومي

لا بد أني مرهقة..

 

لملمت ذكرياتي وقد تبعثرت في أرجاء غرفتي..

 

هُرعت إلى الشرفة..

 

وكأن روحي قد أبحرَت مغادرة ميناء قلبي.. وأخذَت تحلِّق في سماء هذا الليل الذي ما أراه يزداد إلا سوادًا..

 

وأخذت أطير مع روحي على أرجوحة ذكرى ذلك العام المنصرم..

 

ولكنها ليلة غير مقمرة.. نعم، لماذا هي متسربلة بهذا السواد الكئيب؟؟!!


وتبدو أكثر ظلامًا.. حتى من غيرها..

 

شعرت بخوف..

 

تسارعت نبضاتُ قلبي حتى شعرت به وكأنه يخفق في أذني

بل كاد أن يغصَّ به حلقي!!

 

وسَرَتْ برودة عجيبة في أطرافي..

 

أول مرة أتعجل مجيء الصباح..

 

تساءلت وأنا أرتجف.. أهي بداية عامٍ جديد.. أم نهاية عامٍ مضى؟؟

 

عام كامل من حياتي سُجِّل فيه علي كل ما فعلْت؛ ما أذكر، وما نسيتُ وهو أكثر.. وكنت في هذا العام مراقَبة في كل ما فعلتُ..ولن يعود أبدًا..

 

وبدأ حديث قلبي..

 

لقد مر عامكِ كله.. ماذا عملتِ فيه؟؟ كنتِ منصرفة  لشؤونك الخاصة.. أحيانًا تتعبَّدين وتدخلين جنة الدنيا، ثم تعاودك الغفلة..

 

أَخذتِ الصورُ تتوالى على عقلي تباعًا.. بعضها نقش في قلبي وأصبح ذكرى جميلة، وأكثرها كانت أليمة، فيما استمر حديث قلبي..

 

..كل كلمة قلتِها في عامكِ محسوبة عليك، وقد قيَّدها السفَرة الكرام البررة.. نعم، تُرى كم كلمة قلتِها في عامك هذا المنصرم؟؟ تُرى ماذا تعلمتِ؟.. ماذا حفظتِ من كتاب الله؟.. كم من الناس اغتبتِ..؟؟ كم من مرة نمتِ فيها عن صلاة الفجر؟؟

شعرتُ بخوف وهول من هذا الكلام.. أنا لا أكاد أذكر شيئًا؛ فقد.. فقد كنت مشغولة.. وأحيانًا تعِبَة..

 

وربما.. لا أدري..

 

وهذا عام كامل أنى لي أن أتذكَّر أحداثه؟؟...

 

ولكن.. لحظة..

 

أكان حقًّا عامًا؟؟!!

 

أكان عامًا كاملًا؟؟

لعلي أخطأت الحساب.. بل لعلي متوهِّمة!!

لقد مضى سريعًا.. كنت أنوي أن أفعل وأفعل..

 

أهناك من سرقه منِّي؟؟

يا الله، مَن لي سواك؟!

 

مالَك أيها القلب.. دعني أنام، وغدًا.. غدًا.. نكمل.. لا بد أن أنام..!!

استمَرَّ قلبي..

 

نعم كان عامًا كاملًا.. فيه ما يزيد على خمسين جمعة.. في كل واحدة ساعة استجابة، وكان فيه شهر الخير رمضان.. فيه ليلة القدر خير من ألف شهر.. أتُراكِ فزتِ بها؟؟ وعاشوراء، وعشر ذي الحجة.. وغيرها كثير من سائر الأيام الفضيلة التي كانت فرصًا سانحة.. ويا لخسارة مَن ضيَّعها..

 

ألا تذكرين ذلك كلَّه؟؟

على كل حال.. ذكرتِ أم نسيتِ..

 

كما مر عامُكِ ستمرُّ حياتكِ كلها، ولكن حينها لا ينفع الندم، ولا المحاسبة..

 

انظري كم مِن أناس كانوا معكِ في العام الماضي يمشون على الأرض بصحة وعافية، فأخذهم الموت على غرَّة من غير سابق إنذار.. وقد منَّ الله عليكِ بأن أبقاكِ لهذه اللحظة؛ لتتوبي وتستغفري وتبدئي مع إطلالته صفحة جديدة مشرقة من حياتكِ..

 

نعم.. مات فلان.. وفلانة ماتت على المعاصي.. حزنتِ عليها

ومات الشيخ فلان..

 

كُفَّ يا قلبي فقد تعبتُ..

 

أجاب: راحتَكِ أريد..

 

اسمعي هذا الكلام من خير البرية صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس.. الصحَّة والفَراغ".

 

هيَّا توبي إلى الله توبة نصوح، وجدِّدي العهد، وابدئي عامكِ بتوبة خالصة، فباب الرب مفتوح يستقبل التوَّابين.. وهو سبحانه أفرحُ بتوبة عبده من العبد الذي وجد راحلته بعد أن أضاعها في الصحراء..

 

والله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يُغرغِر..

 

اندفعتْ مِن عيني دمعاتٌ ساخنة معلنة توبة صادقة إلى الله بعد أن أيقنتُ أن العام قد.. مضى.. مضى بلا عودة..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- أدامَ اللهُ عليكِ حياةَ القلب...
الأمة الفقيرة إلى الله=) - فلسطين 02/11/2012 09:08 AM

بارَكَ اللهُ فيكِ وأسكَنَكِ الفردوسَ الأعلى بلا حسابٍ ولا سابِقَةِ عذاب
أُحبُّكِ في الله...

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة