• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

المضطرون

المضطرون
زينب البلاد


تاريخ الإضافة: 12/3/2012 ميلادي - 18/4/1433 هجري

الزيارات: 10019

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المضطرون

(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)


"يا ألله يا ألله يا ألله"، سبحان من يلتجئ لحماه العبادُ ساعة الخطب الجلل ولو كانوا ملحدين؛ فإنهم - وإن كانوا كافرين - لَيعلمون أنْ ليس لها من دون الله كاشفة، في غَور نفوسهم شيء دفين ينبئهم أن لا مُسْكِنَ لذا الموج المتغيظ إلا مرسل تلك الريح العاصفة، وأن لن يغيض ماء هذي الأرض إن لم تؤمر بالإقلاع السماء ورعودها القاصفة، وما حيلة هؤلاء المضطرين في غمرة هذي المصيبة إلا أن يرتجوا الله مخلِصين له الدين بقلوب واجفة؟

 

﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾[يونس: 22]، لكنهم - أولى لهم - قانطون، فسالفُ أيامهم وأعمارهم يذكِّرهم أنهم كانوا لا يذكرون الله؛ لفضله لا يشكرون، بخلقه يمكرون، لبطشه ينكرون، فأنى لهم يستجاب، وأنى لهم ينقذَون؟

 

﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ [الروم: 36].

 

لكنَّ الله الكريم يكشف عنهم السوء وينجيهم من العذاب المهين، فالله - بحقٍّ - مجيب المضطرين.

 

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62].

 

لكن يا لهم - يا ويحهم - من جاحدين، فهم - بعد إذ نجَّاهم الله الرَّحمن الرحيم - يلجون في طغيانهم يعمهون، وينسَون أنهم ممهَلون غير مهمَلين، وأن الله خير الماكرين، قادر - بقوله: كن فيكون - أن يهلكهم في طرفة عين أجمعين.

 

﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ﴾ [الإسراء: 67 - 69].

 

لا علينا، فعسى الله أن يعذِّبهم بأيدي المؤمنين، ويكتب عليهم الذلة إلى يوم الدين.

 

وشتان بين حال المضطرين من الكفار، والمضطرين من المؤمنين، إن المؤمنين لا يقنَطون، بربِّهم لا يكفرون، من رحمته لا ييئسون، ومن دعائه لا يسأمون:

﴿ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

 

وهم المظلومون، بنصر الله موقنون، بوعده واثقون:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ [النور: 55].

 

كلُّ همِّهم رضا الله عليهم إذ يجأرون: "إن لم يكن بك علينا غضبٌ، فلا نبالي"؛ إنهم على رغم مصابهم يخشَون أن يكون بلاؤهم مما كسبت أيديهم، فعذاب ربهم غير مأمون، هم حقًّا إن لم يكن الله ساخطًا عليهم لا يبالون، لكنَّ عافية الله أوسع لهم، ونصرة أهلهم، وعزَّة دينهم، ورفعة شأنهم - أحب لله ولهم؛ لذا تراهم راسخين على الحق ثابتين، إن مُكِّنوا في أرض الله كانوا عادلين، وبشرع الله صاروا حاكمين، ولفضل الله ظلُّوا شاكرين.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 39 - 41].

 

يا لهم - طوبى لهم - من صادقين، تراهم في عزِّ محنتهم مستبشرين، مستشرفين في المستقبل التمكين.

 

لكنهم - قلبي عليهم مشفقٌ - لا يهنئون، فحالهم - والله أعلم - لا تسرُّ الناظرين، وهَمُّهُم - والله أكبر - صار كالطَّود العظيم؛ ولذا تراهم يجأرون، لله قد رفعوا الشكاية والأنين:

رَبَّاهُ، هَذِي الأَرْضُ تَبْكِي كُلَّ حِينْ،

فَرِجَالُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ يُذْبَحُونْ،

وَنِسَاؤُهَا قُتِلَتْ وَلَمْ تُسْتَحْيَ بَلْ صَارَتْ مَهِينْ،

وَصِغَارُهَا صَارُوا يَتَامَى يَسْرَحُونْ،

وَدِيَارُهَا هُدِمَتْ عَلَى سُكَّانِهَا المُسْتَيْقِظِينْ،

وَسُجُونُهَا مُلِئَتْ بِأَسْرَاهَا، أَلاَ تَبًّا لِهَاتِيكَ السُّجُونْ،

وَزُرُوعُهَا دِيسَتْ فَمَاتَ النَّبْتُ وَانْتَشَرَ الهَشِيمْ

رَبِّي، دِمَاءُ المُؤْمِنِينَ عَزِيزَةٌ، لاَ لاَ تَهُونْ، إِنَّا نَرَى دَوْمًا دِمَاءَ المُؤْمِنِينْ

رَبَّاهُ، يَا مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ المُهِينْ، إِنَّا لَنَجْرَعُ كُلَّ يَوْمٍ كَأْسَ ذِلَّتِنَا المَهِينْ

 

ربَّاه يا من قلت في الذكر الحكيم: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 114].

 

يا من تردُّ الذين يمنعون ذكرك في المساجد خائبين، يا من تجزي الساعين في خرابها الخزي المبين، نشكو إليك المفسدين، نبكيك أقصانا الحزين.

 

نعوذ بك ربنا أن نكون بدعائك أشقياء محرومين، نعوذ بك اللهم أن نكون بصدق وعدك مرتابين، نعوذ بك أن نكون بغيرك مستنصرين، من ذا الذي هو جندٌ لنا ينصرنا من دونك، إنك أنت الجبار ذو القوة المتين.

 

يا ربِّ، قد طال الكرب، واشتد الخطب، وأنت أعلم بالشهادة والغيب، نسألك يا رب يا رب يا رب، أن تصدقنا الوعد، أن تصدقنا الوعد، أن تصدقنا الوعد؛ إنا لا نشك بوعدك لكنا نقول: متى نصر الله؟

 

نصْرَ الله يرتقبون، لكنهم يستعجلون، قد بلغت القلوب الحناجر فظنوا بالله الظنون.

 

﴿ إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11].

 

لكن هيهات أن يغلب الشكُّ اليقينَ، فيقينهم بالله أنه ناصرهم ولو بعد حين؛ ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 171 - 173].

 

يأتي الفرج يومَ تضيق الصدور، ويستحكم الأعداء، ويمحَّص الصابرون؛ ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران:139 - 141].


ساعةُ النُّصرة تلي ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق من المؤمنين، والله أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، ما كان ليُضيِعَ إيمانهم؛ فيجيبهم: ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214].

 

وإنَّ نصرَ الله لمُبينٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة