• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

المسجد بيت كل تقي

المسجد بيت كل تقي
د. خالد النجار


تاريخ الإضافة: 29/8/2012 ميلادي - 11/10/1433 هجري

الزيارات: 128642

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المسجد بيت كل تقي


عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة))[1].

 

المساجد مراح ومستراح للأرواح الرفرافة الطاهرة، ومأوى ومستقَر للأجساد العابدة، وموطن طمأنينة ومكان سكينة للقلوب النقية، وموضع سعادة وأنس وجمال للنفوس المطمئنة، إنها بيوت الله في الأرض، التي لا يتعلق بها قلب مخلص إلا كان علامة على تقواه، ولا يلازمها عبدٌ صالح إلا رفع الله شأنه، وطهَّر قلبَه، وغلب أعداءه.

 

من مواضع السجود فيها خرج العابدون، ومن مدارسها نبغ العلماء العاملون، ومن جوانبها خرجت ثورات الأمة على كل ظالم جبار مفتون.

 

قال - تعالى -: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [النور: 36 - 38].

 

وقال - عز وجل -: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18].

 

قال - صلى الله عليه وسلم -: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: - فذكر منهم - ورجل قلبه معلق في المساجد))[2]، فلما آثر طاعة الله - تعالى - وغلب عليه حبُّه؛ صار قلبه معلقًا في المساجد، ملتفتًا إليها يحبها ويألفها؛ لأنه يجد فيها حلاوة القربة، ولذة العبادة، وأنس الطاعة، ينشرح فيها صدره، وتطيب نفسُه، وتقر عينه، فهو لا يحب الخروج منها، وإذا خرج تعلق قلبه بها حتى يعود إليها.

 

وهذا إنما يحصل لمن ملك نفسه، وقادها إلى طاعة الله - جل وعلا - فانقادت له، فلا يقصر نفسَه على محبة بقاع العبادة إلا من خالف هواه، وقدم عليه محبة مولاه - جل في علاه.

 

أما من غلبتْه نفسه الأمارة بالسوء، فقلبُه معلق بالجلوس في الطرقات، والمشي في الأسواق، محبٌّ لمواضع اللهو واللعب، وأماكن التجارة، واكتساب الأموال.

 

والمكث في المساجد من أعظم أسباب تكفير السيئات ورفع الدرجات؛ ففي الحديث الشريف: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط))[3].

 

قال البيضاوي:

"المرابطة: ملازمة العدو، مأخوذة من الربط، وهو الشد، والمعنى: هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية؛ لأنها تسد طرق الشيطان إلى النفس، وتقهر الهوى، وتمنعها عن قول الوساوس واتباع الشهوات، فيغلب بها جنود الله حزب الشيطان، وذلك هو الجهاد الأكبر؛ إذ الحكمة في شرع الجهاد تكميل الناقصين ومنعهم عن الفساد والإغراء".

 

وفي الحديث أيضًا: ((إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة - يغسل الخطايا غسلاً))[4].

 

وفي رواية: ((الكفارات: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات))[5].

 

قال ابن رجب:

"يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((والجلوس في المساجد بعد الصلاة)): الجلوس للذكر، والقراءة، وسماع العلم، وتعليمه ونحو ذلك، لا سيما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فإن النصوص قد وردت بفضل ذلك، وهو شبيه بمن جلس ينتظر صلاة أخرى؛ لأنه قد قضى ما جاء المسجد لأجله من الصلاة، وجلس ينتظر طاعة أخرى".

 

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله -تعالى- إليه، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم))[6].

 

وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من رجل كان توطن المساجد، فشغله أمر أو علة، ثم عاد إلى ما كان، إلا يتبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم))[7].

 

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، فرجع من رجع، وعقب من عقب، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسرعًا قد حفزه النفس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: ((أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى))[8].

 

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تطهَّر الرجل، ثم مرَّ إلى المسجد يرعى الصلاة؛ كَتَب له كاتبه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويُكتَب من المصلِّين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه))[9].

 

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد؛ كان في صلاة حتى يرجع))[10].

 

وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من صلى الصبح، ثم جلس في مصلاه، صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ومن انتظر الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه))[11].

 

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين؛ كانت له كأجر حجة وعمرة، تامة تامة تامة))[12].

 

قال ابن رجب:

"وإنما كان ملازمة المسجد مكفرًا للذنوب؛ لأنه فيه مجاهدة النفس، وكفًّا لها عن أهوائها، فإنها تميل إلى الانتشار في الأرض لابتغاء الكسب، أو لمجالسة الناس ومحادثتهم، أو للتنزه في الدور الأنيقة، والمساكن الحسنة، ومواطن النُّزَه، ونحو ذلك، فمَن حبس نفسه في المساجد على الطاعة، فهو مرابط لها في سبيل الله، مخالف لهواها، وذلك من أفضل أنواع الصبر والجهاد".



[1] رواه الطبراني، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب 1/176.

[2] البخاري 6806.

[3] مسلم 251.

[4] (صحيح): حديث "926"؛ صحيح الجامع، السيوطي - الألباني.

[5] الترمذي: "3235"، وقال: حسن صحيح.

[6] رواه المنذري في الترغيب: "1/175"، وقال: إسناده صحيح.

[7] صحيح الترغيب للمنذري - الألباني "327".

[8] صحيح ابن ماجه للألباني "660".

[9] (صحيح): حديث "434"؛ في صحيح الجامع.

[10] (صحيح): حديث "445"؛ في صحيح الجامع.

[11] مختصر البزار: "2/412"، وقال العسقلاني: إسناده حسن، بل صحيح.

[12] السلسلة الصحيحة للألباني "3403".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- جزاكم الله خير
محمد - السعودية 04/09/2023 05:21 PM

مقال أكثر من رائع جزاكم الله خيرًا..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة