• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

العفو في الحوار

العفو في الحوار
د. محمد بن فهد بن إبراهيم الودعان


تاريخ الإضافة: 10/9/2013 ميلادي - 5/11/1434 هجري

الزيارات: 18349

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العفو في الحوار

(تأملات في الحوار من خلال سورة يوسف)


العفو عند المقدرة؛ والتغافر والتسامح، والعفو عن زلات الإخوان وهفواتهم من خلق المؤمن الذي يكظم غيظه، ويعفو عن الناس، ولا يثرب عليهم، ولا يلومهم، وينتحل الأعذار لإخوانه، ويحسن الظن بهم، لا سيما من يأتيك معتذرًا، ويقدم اعتذاره وانكساره واعترافه بزلته.


وقد مَنَّ الله - عز وجل - على يوسف بهذا الأدب الرفيع مع إخوته، وذلك في حواره معهم، قال تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 91].


وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم والخطأ الحاصل منهم على يوسف - عليه السلام -.


فقال لهم يوسف - عليه السلام -: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].


ففي هذا الحوار العظيم، من نبي كريم وابن نبي كريم أن عفا عن إخوته عمَّا مضى، ووعد في المستقبل أن لا يثرب عليهم ولا يلومهم؛ ولا يذكر منه شيئًا؛ لأنه يجرحهم ويحزنهم، وقد أبدوا الندامة التامة بما حصل منهم؛ ولأجل هذا قال: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ [يوسف: 100].


فلم يقل: من بعد أن نزغهم، أو نزع الشيطان إخوتي وحدهم، بل أضاف الفعل إلى الشيطان، الذي فرَّق بينه وبين إخوته، وكأن الذنب والجهل صدر من الطرفين، وهذا كمال الفتوة وتمام المروءة ألا يُعيِّر الإنسان غيره بالمعصية بعد أن يتوب منها؛ وهذا أيضًا من كمال مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، أن تقابل الإساءة بالعفو والحسن، والجهل بالحلم والعفو عند المقدرة، ولهذا قال-عز وجل -: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [النور: 22].


فالعفو عند المقدرة يعتبر موضع قوة لا ضعف ولا مزلة في الشخص، ولهذا ذكر سبحانه العفو وبعده الصفح، يعني: أن أعفو مع الصفح، قال تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [البقرة: 237].


وأكثر من ذلك يقول- عز وجل -: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149]


فالقرآن ذكر كلمة (سوء) كالشتم، أو الضرب، أو الإهانة، ومع ذلك فهو يطلب العفو حتى عن هذا السوء.


ولذلك لما سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: "لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح". الترمذي، في سننه (2015) وقال "هذا حديث حسن صحيح".


فهذه هي الأخلاق النبوية التي ينبغي أن تتجسد في روح الأمة، وأن تتحقق في حواراتها، سواء من أبنائها، أو رؤسائها، أو اجتماعاتها.

 

مراجع:

• ينظر: السعدي، فوائد مستنبطة من قصة يوسف (ص62).

• ينظر الودعان، كيف تكسب أخًا في الله (ص57-59).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة