• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

إبراهيم الحكيم

حمدان بن راشد البقمي


تاريخ الإضافة: 1/6/2009 ميلادي - 7/6/1430 هجري

الزيارات: 8631

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إبراهيم الحكيم

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعد:

قال الله تعالى في سورة الأنبياء، بعدَ أن ذَكَر قِصَّة إبراهيم عليه السلام مع قومه لَمَّا كسر الأصنام، وأبقى كبيرَهم، وشاع خبرُه بين الناس، ثم أتوْا إلى إبراهيم عليه السلام ليسألوه: ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ ﴾ [الأنبياء: 62]، وقد آتى الله نبيَّه إبراهيم عليه السلام حجَّةً دامغة، وبرهانًا عظيمًا، وحكمةً بالغة، فلمَّا حطَّم الأصنام، أبقى الكبيرَ؛ لأنَّ في إبقائِه له حكمة، ويريد أن يُثبت لهم بطلانَ عبادة الأصنام، وإثباتُ بُطلان الأكبرِ مبطلٌ لجميع ما دونه.

فبادروه بهذا السُّؤال؛ لأنَّهم أرادوا قتلَه، وقد ثبت لديهم أنَّه الفاعل، فالإجابة منه على سؤالهم بـ"لا"، أو بـ"نعم" لا تُغيِّر من إرادتهم شيئًا، فإن قال: نعم أنا الفاعل، كان ذلك تصديقًا لخبر معلوم لديهم فيقتلوه، وإن قال: لا، لن يصدقوه، ولن يَعتبروا قولَه؛ لأنَّهم تَثبَّتوا قبلَ سؤاله ممَّن يَثقون فيهم فأخبروهم بخبره، وإن كان احتمالُ جوابه بـ"لا" أبعدَ من الجواب بـ"نعم"؛ لأنَّهم يَعلمون صِدقَه، وأنَّه لا يكذب.

لكنَّه عليه السلام ردَّ عليهم بجوابٍ لم يكن في حسبانهم؛ ﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 63]، فجوابه هذا ليس فيه إقرارٌ، ولا صريحُ إنكار؛ بل هو دَفْعٌ للتُّهمة إلى مَن تَنشغل أذهانُهم بردِّ التُّهمة عنه.

وفي ردِّه هذا حُجَّةٌ عظيمةٌ، فقد ألْزمهم بهذا الإخبار بأمور:

أوَّلها: أنْ يُصدِّقوه في إخباره، وتلبيسه التُّهمة غيره، وهذا ما لا يُريدون لما ذاع من خبره، ولينصروا آلهتَهم، ولأنَّهم يُريدون قتلَه، وهذه ذريعةٌ لكي يتخلَّصوا منه، لدعوته إلى التوحيد، وإبطالِه ما هم عليه من الشِّرك وعبادة الأوثان.

وثانيها: أن يكذِّبوه، وتكذيبهم له يُلزمهم أن يُجيبوا بإجابتين:

الأولى: أن يقولوا: كذبتَ، فهو لا يَقدر على شيءٍ من ذلك.

والثانية: أن يقولوا: كذبت، فكيف نسأله وهو لا ينطق؟!

 

والإجابة الأولى تستلزمُ نفيَ القدرة على الفعْل، والثانية تستلزمُ نفيَ القدرة على الكلام، وإله ليس له قدرةٌ على الفعْل، ولا قُدرةٌ على الكلام - لا يستحقُّ أن يُعبد؛ لذلك رجعوا إلى أنفسِهم واتَّهموها بالظُّلم؛ قال تعالى: ﴿ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الأنبياء: 64]، ونصر اللهُ عبدَه، وأظهر دِينَه، وأعلى رايةَ الحقِّ، وأزهق رايةَ الباطل، فقامتْ حجَّة الله، وانتصر أولياؤه.

ولَمَّا علموا أنَّهم وقعوا في شِراك الحُجَّة العظيمة، واتَّهموا أنفسَهم بالظُّلم، وظهر للناس ضعفُ حُجَّتِهم، وبُطلان مذهبهم - أخَذَهم الكِبرُ والكفر، والعنادُ والاعتزاز بالإثم عن الانقياد والإيمان، والاعتراف بعدم أحقيَّة الأصنام لأنْ تُعبدَ من دون الله، فانتكسوا وارْتكَسُوا، وحاصوا كما تَحيص الحُمُر، ورجعوا بعد رُجوع، فبعدَ أن رجعوا إلى الحقِّ عن الباطل، رجعوا مرَّة أخرى مِن الحقِّ عَودًا على الباطل؛ ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ﴾ [الأنبياء: 65]، وذلك من عجيب صُنع الله في خَلقه، وممَّا غطَّى قلوبَهم من الكفر، فأعماها عن العقل، وذلك دَأْبُ كلِّ مَن بَعُد عن الهُدَى، كلٌّ بحسَبِ بُعْده، يخفُّ عقله، ويضعُف رأيه، وتتشتت آراؤه؛ لأنَّ أفعالَه وأقواله تابعةٌ لإملاء هواه، والأهواء تؤول إلى إبطالِ العقول، بعكس الإيمان فإنَّ صاحبَه يُلهم الرُّشْد، ولا يُخالف انقيادُه للدليل الصريح عقلَ عاقل صحيح.

فأَمْلى لهم الشيطانُ ألاَّ تضعُفوا ولا تخسروا النِّزال بالسُّكوت والإقرار، وأوحى إليهم بأنَّ نفيَ القُدرة على الفِعل أوضحُ في الإبطال، وأنكى في النِّضال؛ لكنَّ نفيَ القدرة على النطق أخفُّ منه، فاختاروا أخفَّ الجوابين - زعموا - مع أنَّهم تبيَّن من قولهم السابق استبعادُه، وانتفاءُ القدرة على النِّطق للمعبود مبطل بحدِّ ذاته لعبادته؛ ممَّا يُبيِّن ضلال مذهبهم - لو عقلوا - فقالوا: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 65].

فأدرك النبيُّ إبراهيم عليه السلام أنَّ الحجَّة قد قامت، والبيان قد اتَّضح، وذلك بقول ألْسنتِهم؛ ليأتي بعد ذلك دَورُ الموعظة؛ لأنَّ المواعظ ليستْ لِمَن يجهلها، فلا يُخوَّف ولا يُرغَّب العبادُ إلاَّ بعد قيام الحُجج، فكما هو معلومٌ أنَّ مقام الوعظ والتذكير ليس هو مقامَ التَّعليم والتبيين، ثم قال الله عزَّ وجلَّ عن قول إبراهيم: ﴿ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 66، 67].

 

وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- شكر للكاتب
العربي - مصر 01/06/2009 11:48 AM

يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمرا آخر, فيقول الله عز وجل في محكم آياته: {وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي، اتخذه الله خليلا غير إبراهيم. قال العلماء: الخُلَّة هي شدة المحبة.  فوق هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام, ونشكر الكاتب حمدان بن راشد البقمي على هذا الموضوع

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة