• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

المال يرخص للحبيب

عبدالستار المرسومي


تاريخ الإضافة: 9/11/2013 ميلادي - 5/1/1435 هجري

الزيارات: 9082

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المال يرخص للحبيب


الحبُّ علاقة أسمى من كل الماديات، ولا يجتمع حب الروح مع حب المال أبداً، فقط حين يُسخَّر المال لرضا المحبوب، بهذا الفهم الرَّاقي كان يعمل أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم.

 

فحين كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجهز الجيش لغزوة تبوك وهو (جيش العسرة)[1]، كان الجيش في حاجة ماسّة للغاية لكل مستلزمات الحرب، وفي قمة هذا الحال وأشدّه يأتي عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار ذهبي[2] لتجهيز جيش العسرة، ففرغها عثمان - رضي الله عنه - في حِجر النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقلبها ويقول:" ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد هذا اليوم " قالها مراراً[3].

 

وهكذا كان المال في نظرهم - رضي الله عنهم - وجد لينفق، بل كانوا يتسابقون في إنفاقه ما أن يأمر الحبيب -صلى الله عليه وسلم-.

 

وفي مقام آخر يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً أن نتصدّق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت:

اليوم أسبق أبا بكر إنْ سبقته يوماً.

 

فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

"ما أبقيت لأهلك؟ "فقلتُ: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال -صلى الله عليه وسلم-: " يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ " فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: (لا أسابقك إلى شيء أبداً)[4].

 

إنهم يتنافسون في الإنفاق وتقديم المال، أشد مما يتسابق له الناس في الكسب والتحصيل، ومن غير مقابل سوى رضا الله - سبحانه وتعالى - ورضا حبيبهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، فلا خير في مالٍ في نظرهم لا يحقّق قربهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ومثال نقي آخر هو الصحابي صهيب بن سنان الرومي - رضي الله عنه -، رجل ضحّى بكل ماله وتنازل عن كل ما يملك وبكل سهولة، مقابل أن يهاجر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومثل صهيب يفعل ذلك.

 

عن أنس - رضي الله عنه - قال: لمّا خرج صهيب مهاجراً تبعه أهل مكة فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهماً فقال: لا تصلون إليّ حتى أضع في كل رجلٍ منكم سهماً ثم أصير بعد إلى السيف، فتعلمون أني رجلً وقد خلّفت بمكة قينتين فهما لكم، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " أبا يحيى ربح البيع " وتلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: ٢٠٧] فقال صهيب: يا رسول الله ما سبقني إليك أحد، و ما أخبرك إلا جبريل عليه السلام [5].

 

هكذا وبكل بساطة عقدت الصفقة بنجاح، ربما كانت أسرع صفقة في التاريخ، لقد كان صهيب - رضي الله عنه - يعلم علم اليقين أنه ممن فاز وربح.

 

ولا مجال للتأخير بالنسبة لصهيب - رضي الله عنه -، إنه يريد أن يتخلّى عن كافة المتعلقات سريعاً من أجل اختصار الوقت للوصول لحبيبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا معنى للمال والجارية وغير ذلك، لأن أصل القضية بالنسبة لصهيب - رضي الله عنه - ليست قضية أموال وممتلكات، فما قيمة المال بالبعد عن الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم.

 

ومرة أخرى يوثق القرآن الكريم مواقف مشـرفة للصحابة - رضي الله عنهم - لأنها من القيمة بمكان ما تستحق ذلك، ومشهد آخر لمحب آخر هو أبو الدحداح - رضي الله عنه -، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أعطها إياه بنخلة في الجنة " فأبى.

 

فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي. قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة " قالها مراراً، قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع[6].

 

ولم يكن موقف أبي الدحداح - رضي الله عنه - المتميز ما يثير العجب لوحده، وإنما تلك الزوجة الرائعة المطيعة، حين تعبر عن زهدها بالمال من أجل إرضاء الحبيب -صلى الله عليه وسلم- حين تقول: (ربح البيع).



[1] سمي جيش العسرة لمجموعة أسباب؛ منها أنها وقعت في سنة جدب وحر شديدين، فأصابهم العطش الشديد أثناء السفر الطويل، وقلة الزاد والمركب فكان كل ثمانية عشر رجلاً يتعقبون بعيراً واحداً، وأكلوا أوراق الأشجار حتى تورمت شفاههم، ونشاط دور المنافقين في المدينة ومن أعمالهم تهويل قوة جيش الروم، وتثبيط عزيمة المسلمين.

[2] الدينار الذهبي معدل وزنه 4,45 غرام تقريباً، من الذهب عيار 24.

[3] حديث حسن: أخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 117/ 4616 )، والترمذي في سننه (3701).

[4] حديث حسن: أخرجه أبو داود في سننه (1678)، والترمذي في سننه (3675 ).

[5] أخرجه الحاكم في مستدركه (3 / 488 / 5768)، وبعد الحديث مجموعة من الشواهد تقويه وتدل على ثبوته.

[6] حديث صحيح: أخرجه أحمد في مسنده: (19/ 464 / 12482).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة