• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

لحظات عند القبور (1)

يوسف عماره بن عيسى


تاريخ الإضافة: 14/11/2013 ميلادي - 10/1/1435 هجري

الزيارات: 11758

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لحظات عند القبور (1)


مَشَيْتُ بين القبور بخطوات مُتقارِبة صغيرة مُحوِّلاً نظراتي بوقار حولها، تارةً اقرأ ما كتب ونُقِش في بعض صخور تلك الأجداث من توصيات ومعالِم ومعلومات، وتارة أخرى تَنتصِب تلك النظرات على قبور قد هلَكت صخورُها، فلم أرَ غيرَ الصعيد الجاف والأشواك عليها، لا يوجد اسم مكتوب ولا تاريخ مدوَّن.

 

في هاتِه الهُنيهة طفِقتُ أفكِّر وأتمعَّن في التباين بين القبر المعلوم والقبر المجهول، فهل نحن البشر تَقتصِر حِدَّة أبصارنا على ما هو واضح، ونَعجِز أن نُدرِك ما هو خارج حدود أحداقنا، وإن كان ضئيلاً، ظللتُ على هذا الحال أسأل، وخَلَدي يُجيب، أو خلدي يسأل ثمَّ أجيبهُ، حتى جزمتُ أمرَ المسألة على أن ليس هناك تَبايُن بين القبرين، أما الأول فلم يفنَ أصحابُ جيله على الأغلب الأرجح من العائلة والأقربين، فهم يختلفون وينتابون إليه ما دام هو معلوم الأصل والمكان، أما الثاني فهو قبر غابر قد اندثرت أترابُ جيله، وانقطعوا عن الوقوف عليه، فاستسلم إلى أثواب السجيَّة (الطبيعة)، المُتغيِّرة من دهرٍ لدهر، فانتشلت تلك التنميقات على القبر بما فيها الصخر الحامل للاسم والزمان والمكان، وتركت الأصلَ وحده الذي نحن منه وإليه، ليس فقط هذا الطرح الذاتي الذي أبطل التباينَ من نفسي.

 

وأمرٌ ثالث أدركته قبل خروجي من الجبّانة، أن هذه القبور تُضارِع المنازل التي خرَّت رأسًا على عقِب، حيث أبوابُها على أقدامنا فنبصرها، وداخلها مزروع في الأرض لا نراه؛ فإن كان هذا الباب مزركشًا مزيَّنًا أو حقيرًا بسيطًا، فحتمًا نحن نجهل ما بأسفل الباب، وما يوجد بكِيانه أهو منزل شاسع عريض كالبيداء، أم ضيِّق مغموم كالأغوار والكهوف، أم ما بينهما مِن؟

 

دلفتُ نحو الخروج من الجبّانة فانتهيت إلى المخرج، وأرسلتُ نظرة أخيرة بعيدة على الأجداث القائمة على الأَكَم، ونبَست في نفسي قائلاً: القبور متباينة ومتشابهة، نُدرِك تباينَها واختلافها عند الموت، حين ننتهي جثثًا، فيَسعَد منَّا أناسٌ بدارهم الواسعة، ويَشقى آخرون من حقارة دارهم، ونعلم بتشابهها أو تَمايُزها الظاهر، ما دمنا على محيانا نَسرح على أرض ذَلول، تحمل عددًا غير محدود من الأبدان الجاثية والحيَّة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة