• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

الصدقة الوقفية

إبراهيم أحمد عامر الكرد


تاريخ الإضافة: 26/7/2009 ميلادي - 3/8/1430 هجري

الزيارات: 15323

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصدقة الوقفية

 

ما أجمل ما ذَكَرَهُ الشيخ الذي جاءنا واعظًا في مسجدنا عن الصدقة وأَجْرها وعظَمِها! ولكن كيف السبيل لذلك؛ ووالدي - للأسف - عاطِل عنِ العمل؟ وبالكاد مِن خلال المساعدات التي تأتي لنا يستطيع أن يعطيَني مصروف مواصلات الطريق إلى الجامعة، والبالغة ستة "شواكل"، فكَّرْت ثم فكرت، وكانتْ هداية الله، فبَيْتُنا يبعُد عن الجامعة بمقدار مُواصلتَيْن ذهابًا، ومثلهما رجوعًا، المواصَلة الأولى أقْصَر مِن الثانية بمقدار النِّصف، وهنا كانت بداية المشوار، سأمشي المواصَلة الأولى، وسأركب الثانية، وسأفعل مثل ذلك في طريق العودة سأركب الأولى، وأمشي الثانية.

 

لكن ذلك يستلْزِم مني الاستيقاظ مبكِّرًا؛ لأنَّ المواصَلة الأولى تحتاج إلى نصف ساعة مشيًا، والمواصَلة الثانية تحتاج إلى ربع ساعة بسيارة الأجرة، ومحاضراتي في الثامنة صباحًا؛ يعني ذلك أنه لا بدَّ أن أخرج في تمام السابعة صباحًا؛ حتى لا أصل متأخرًا، وهذا يعني أنِّي يجب أن أستيقظ في تمام السادسة؛ حتى أستطيع دُخُول الخلاء، وتبديل الملابس والإفطار.

 

وهذا يستلزم عدم النوم بعد الفَجْر؛ يعني النوم المبكر بعد العشاء مباشرة، بالفعل ألْغَيْتُ جميعَ التزاماتي بعد صلاة العشاء، وأصبحتُ أنام مبكرًا لأستيقظ مبكرًا، وأبدأ رحلة المشي في تمام الساعة السابعة، مستَغِلًّا هذه الفترة في ذِكْر الأذكار الصباحيَّة، ولا أستطيع أنْ أصِفَ لكم تلك الأيامَ البارِدة المطيرة التي مرَّتْ بي، أو تلك الدقائق التي عانَيْتُ فيها مِن العَرَق ما عانَيْتُ مِن شدة حر الصيف، لكن الله أعان على ذلك كله.

 

وكان مجموعُ ما أستطيع توفيرَه ثلاثة "شواكل" يوميًّا، (تقريبًا نصف دينار أردني)، وما زلْتُ أجْمَع توفير اليوم إلى اليوم، والأُسْبوع إلى الأسبوع، والشهْر إلى الشهر، والفصْل إلى الفصل، حتى تَجَمَّع لي في الفصْل الدراسي الواحد مبلغ 80 دينارًا أردنيًّا، وهنا سألَني أحدُ أصدقائي: هل ستَتَصَدَّق بها، وتُحَقِّق حلمك؟ قلتُ: كلا! (وهنا رأيتُ علاماتِ الغرابةِ على وجْهه!)، هل ستضنُّ بالمال على ربِّك؟! قلتُ: كلَّا، ولكن هذا المال عانَيْتُ فيه ما عانيتُ، ولن أُفَرِّط فيه هكذا، بل سأجتهد في إعطائِه لأكثر الناس استحقاقًا له؛ حتى يكونَ الأجرُ أعظمَ - إن شاء الله.

 

وبعد فترة لاحظْتُ أمرًا عجبًا، أحد زُملائي من المتميِّزين في دراستهم يحضُر معنا كل يوم المحاضرات، لكن عند الامتحانات النِّهائيَّة يَتَغَيَّب عن حُضُور بعضِها، وهنا كان سؤالي له: تحضُر طوال العام، وتغيب يوم الامتحان؟!

 

وكانت الصدْمة، بكى ثم قال لي: وضعُنا المالي صعبٌ جدًّا، ووالدي لا يستطيع أن يُدَبِّرَ أمر رسومي الجامعية؛ ولذلك أقوم بتسجيل المواد على أَمَل أن يُيَسِّرَ اللهُ أمورَنا، فإنْ تَيَسَّرتْ دفعْتُ وتقدَّمْتُ للامتحان، وإلَّا كان الحال على ما رأيتَ، أبكتْني كلماتُه، وقلتُ: أنتَ أحقُّ الناسِ بها لكنَّها ليستْ بصدقة، وإنما هي دَيْنٌ طويلُ الأَجَلِ، متى يَسَّرَ اللهُ لك أمرَ التَّخَرُّج والعمل، ورُزِقْتَ بالمال، سَدِّدْها لي، اتَّفَقْنا؟ قال: نعم، قلتُ: اللهُ على ما نقول شهيدٌ.

 

وبحمد الله كررتُ الأمر في كلِّ فصل دراسيٍّ مع آخر وآخر مِن زُمَلائي في كرسيِّ الدراسة الجامعية، ممَّن ضاقَتْ أحوالهم الاقتصادية بسبب الحصار الخانق على أهلِنا في قطاع غزة، وأصبح لي اليوم - بحمد الله - 640 دينارًا صدقة وقفية، رجع منها 200 دينار، قمْتُ مُباشرة بإعادة إقراضها لآخرين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة