• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله


علامة باركود

الهبة

الهبة
أ. د. الحسين بن محمد شواط و د. عبدالحق حميش


تاريخ الإضافة: 9/4/2014 ميلادي - 8/6/1435 هجري

الزيارات: 84847

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الهبة


تعريفها:

لغة: قيل: من هبوب الريح؛ لِما في ذلك من العطاء، وقيل: من هبَّ من نومه إذا استيقظ، فكأنَّ فاعلها استيقظ وانتبه للعطاء.

 

واصطلاحًا: هي العطية والصدقة والهدية، فإن أعطيت تقربًا لله - تعالى - بإعطاء محتاج، فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدَى إليه إعظامًا له وتوددًا، فهي عقد يفيد التمليك بالعِوَض حال الحياة طوعًا.

 

أي: إن عقد الهبة يرد على تمليك ذات الشيء، فهو بهذا يختلف عن البيع الذي هو تمليك بعِوَض.

 

مشروعيتها:

الهبة مشروعة مندوب إليها؛ لقوله - تعالى -: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [النساء: 4]؛ أي إذا وهبْنَ لكم شيئًا من مهورِهن.

 

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((تهادَوْا تحابُّوا))، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((يا نساءَ المسلمات، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة))[1].

 

وأجمع فقهاء المسلمين في جميع العصور على استحباب الهبة؛ لأنها من باب التعاون المأمور به في قوله - تعالى -: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].

 

حكمة مشروعيتها:

إشاعة الودِّ والمحبة والصلة والقرب في المجتمع الإسلامي؛ لأن الهبة من الوسائل التي تحقِّق هذا المعنى، بما فيها من تعبير عن الإكرام والود والاحترام، والإنسان مفطور على حب مَن أكرمه وأحسن إليه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((تهادَوْا؛ فإن الهدية تُذهِبُ وَحَرَ الصدرِ))[2].

 

أركان الهبة[3]:

للهبة ثلاثة أركان: عاقدان، وصيغة، وموهوب، ولكلٍّ من هذه الأركان شروط نُبيِّنها فيما يلي:

1- شروط العاقدين: وهما الواهب والموهوب له:

يشترط في الواهب أن يكون أهلاً للتبرع، مطلق التصرف في ماله، وأن يكون مالكًا للموهوب، فلا تصح هبة ما لا يملكه الإنسان.

 

ويشترط في الموهوب له أن يكون أهلاً لتملك ما وهب له، فتصح الهبة لكل إنسان مولود.

 

2- شروط الصيغة: وهي الإيجاب والقبول:

تنعقد الهبة بالإيجاب، وذلك بأن يقول: وهبتُك، أو أهديتُك، أو أعطيتك، والقبول بأن يقول: قبِلتُ، ورَضيتُ، ونحوه.

 

كما تنعقد بالمعاطاة عليها من غير إيجاب وقبول.

 

3- شروط الموهوب:

1- أن يكون موجودًا وقت الهبة، كأن يهَبَ ما في بطن هذه الشاة.

 

2- أن يكون مالاً متقومًا، فلا تجوز هبةُ ما ليس بمتقوِّم؛ كالخمر، والدم، والميتة.

 

3- أن يكون مملوكًا في نفسه، فلا تنعقد هبة المباحات.

 

4- أن يكون مملوكًا للواهب، فلا تنفُذ هبة مال الغير بغير إذنه؛ لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك.

 

5- أن يكون محرَزًا - أي مفرزًا - فلا تصح عند الحنفية هبة المشاع.

 

6- أن يكون الموهوب متميزًا عن غيره ليس متصلاً به، ولا مشغولاً بغير الموهوب، كما لو وهبه أرضًا فيها زرع للواهب دون الزرع، فلا يجوز إلا إذا حصد الزرع ثم سلمه فارغًا.

 

7- قبض الموهوب، وهو شرط لزوم وتمام الهبة، فلا يثبت المِلْك للموهوب له قبل القبض، بل لا تتحقق الهبة إلا بالقبض؛ فبالقبض توجد الهبة.

 

خلاصة أحكام الهبة:

1- حكم الهبة:

إذا تم عقد الهبة، بتوفر شروطه في الواهب والموهوب له والصيغة والموهوب وتم القبض للعين الموهوبة بشروطه السابقة - ترتَّب على ذلك حكم الهبة، وهو ثبوت المِلْك للموهوب من غير عوض؛ لأن الهبة تمليك العين بلا عوض، فكان حكمها ملك الموهوب من غير عِوَض.

 

2- صفة حكم الهبة وحكم الرجوع فيها:

إن حكم الهبة الذي سبق ذكره يثبت على سبيل اللزوم، بمعنى أنه ليس للواهب أن يرجع بالهبة بعد ثبوت حكمها على النحو الذي سبق، ويستثنى من ذلك هبة الأصل للفرع؛ فإن له حق الرجوع فيها بعد ثبوت حكمها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((العائدُ في هبته كالعائد في قيئه))[4].

 

فدلَّ الحديث على أن الرجوع في القيء حرام، فكذلك ما شبه به، وهو الرجوع في الهبة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يَهَب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي لولده))[5].

 

3- هبة الثواب:

وهي الهبة بشرط العِوَض كأن يقول: وهبتُك هذا الكتاب على أن تعوِّضني هذا الثوب وتهبني كذا، فقد اتفق الأئمة الأربعة على صحة هذا الشرط والعقد الذي اشتمل عليه، واختلفوا في تكييف العقد المذكور، فقال الحنفية: يعتبر هذا العقد هبة ابتداءً، بيعًا انتهاءً، وقال بقية الفقهاء: يعتبر العقد بيعًا على الصحيح، فيلتزم الموهوب له بدفع العِوَض المشروط، وتطبق عليه أحكام البيع.

 

4- عطية الأولاد:

لا خلاف بين جمهور العلماء في استحباب التسوية في العطاء بين الأولاد، (والمراد بالهبات هنا يعني النفقة الواجبة)، لكنهم اختلفوا في حكم التسوية في العطية:

• قال جمهور العلماء: لا تجب التسوية بل تندب، فإن فضِّل بعض الورثة صح وكُرِه، وحمل الأمر بالتسوية في الأحاديث على الندب.

 

• وقال جماعة - وهم أحمد، والثوري، وطاوس، وآخرون -: تجب التسوية بين الأولاد في العطية أو الهبة، وتبطل العطية مع عدم المساواة؛ عملاً بظاهر الأمر في الحديث الذي يقتضي الوجوب؛ مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم))[6]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا أشهد على جَوْرٍ))[7].

 

5- في كيفية التسوية:

• قيل: أن تكون عطية الذكر والأنثى سواءً، فتعطى الأنثى مثلما يعطى الذَّكَر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((سوُّوا بين أولادكم في العطية، ولو كنتُ مؤثِرًا لآثَرْتُ النساءَ على الرجال))[8].

 

• وقال الحنابلة ومحمدٌ من الحنفية: للأب أن يقسم بين أولاده على حسب قسمة الله - تعالى - في الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الله - تعالى - قسَّم بينهم كذلك، وأولى ما يقتدى به هو قسمة الله.



[1] متفق عليه.

[2] رواه الترمذي.

[3] في أركان وشروط وأحكام الهبة ينظر: المبسوط 12/47، بدائع الصنائع 6/115، حاشية الدسوقي 4/97، القوانين الفقهية 366، المهذب 447، مغني المحتاج 2/401، المغني 5/624، كشاف القناع 4/329.

[4] رواه البخاري.

[5] الترمذي، وقال: حسن صحيح.

[6] متفق عليه.

[7] متفق عليه.

[8] البيهقي وسعيد بن منصور، وإسناده حسن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة