• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

قاعة الأساتذة

قاعة الأساتذة
سعيدة بشار


تاريخ الإضافة: 12/5/2014 ميلادي - 12/7/1435 هجري

الزيارات: 10703

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قاعة الأساتذة

خاطرة


كانت قاعةُ الأساتذة نصفَ عامرةٍ حينما دخلتُها للاستراحة بين الحصص، اجتمعَت "شلَّةٌ" من الأستاذات في زاويةٍ للدَّردشة الحميمة، إحداهن قامت بإعداد عُلَبٍ ملأتها بالحلوى والخبز التقليدي لتلك الجلسة، التي جعلن منها تقليدًا أسبوعيًّا.

 

أرادت تلك الأستاذة الحفاظ على ذاك التقليد ولَمِّ الشمل من جهة، وأن تطعم الأستاذات اللاتي ألِفْنَ القفز فوق الوجبات من جهةٍ أخرى، وأنا بينهن أخذت هاتفي بحكم العادة للعبث به قليلاً، مرَّت أسماء المعارف أمامي، حتى مرَّ بي اسم: "إبراهيم قلاتي"، كان زميلاً لنا في الجامعة، مات منذ ما يقارب الأشهر الثلاثة، كان إنسانًا طيِّبًا ومحبوبًا، ومحترمًا جدًّا، لم تغادِرْه الابتسامةُ حتى في أسوأ حالاته الصِّحية، كان يعاني من السَّرطان لفترة طويلة، ظلَّ صابرًا فيها محتسبًا، جميل المعاملة، لا يمتنع عن تقديم المساعدة متى ما أمكنه ذلك، كان مُحبًّا للُّغة العربية، مدافعًا عنها، له من الكتب ما يشهد له على كفاءته، وصدق بحوثه، رحمة الله عليه، أبقيت على رقم هاتفه في جهازي حتَّى أذكرَه بالدُّعاء متى ما مررتُ باسمه، صندوقه البريدي أيضًا لا يزال كما هو في قاعة الأساتذة، هو فارغ الآن، ولكنه يظلُّ شاهدًا على وجوده بيننا يومًا ما.

 

نظرت إلى الأستاذات المتحدِّثات وتساءلت:

من منَّا ستغادر أولاً؟


ومن فينا سنذكرها في الغد ونتبعها بالدعاء بالرحمة؟

قد أكون أنا؟

لا أدري.

 

ماذا سيقُلْن عنِّي؟

غير مهم.

 

حينما سندخل القبور لن يكون لألقابِنا أيَّة أهمية، وليكن مَن شاء دكتورًا أو بروفيسورًا أو باحثًا، أو ما شاء له أن يكون، كلُّ ذلك لن تكون له أيّة قيمة في أول ليلةٍ في القبر، بعدما يكون الواحد منَّا قد أفنى حياته في تحصيل الألقاب، كلُّها تصبح هباءً إن لم تُوظَّف في تحصيل الزَّاد للحياة الأخرى.

 

إحدى الأستاذات بدأت تسرد قصَّة أستاذ في قسمٍ آخر، قالت عنه: إنه كان صاحب طموح، وكانت له مشاريع تمتدُّ إلى تحويل المنطقة إلى شبيهة "دبي" - حسب تعبيرها - بعدما زارها، وقد تمكَّن من ترميم بعض المواقع الأثرية استعدادًا للتَّظاهرة الثقافية التي ستشهدُها الولاية بعد أسابيع، كانت له كتب منشورة، عائلته من العائلات العريقة في هذه المنطقة المعروفة بعراقة تاريخها، أبناؤه الذين تركهم كانوا ناجحين، ظاهرٌ ذلك من سيرتهم، ويُتوقَّع لهم مثل نجاح والدهم.

 

قالت: إن الوزيرة حضرت جنازته وبكت عليه كثيرًا، مرَّت بذاكرتي صورُ كثيرٍ من هؤلاء الذين كنت أعرفهم، ولا أزال أحبُّهم وأحنُّ إليهم، تساءلت: ثُمَّ ماذا؟

 

كلُّهم دخلوا القبور، وهل تنفع هالات المجد هناك؟

 

وكلُّنا - نحن الذين لا نزال على قيد الوهم - إلى القبور أيضًا راحلون يقينًا، ولن نأخذ معنا الألقاب، ولن يفيدنا ما سيُقال عنَّا من بعدِنا إن كانت حقيقة ما أنجزناه، أو نياتنا الدَّفينة مغايرة لِمَا علموه عنَّا.

 

الدعاء للأموات ينفعهم نعم، ولكن هالات المجد التي يذكرونها لا تنفع في شيء إن كانت قد بُنِيت على شفا جُرُفٍ هارٍ.

 

أتصفّح وجوه الزميلات والزملاء الداخلين إلى القاعة، يُلقُون التَّحايا باحترامٍ، مبتسمين أمام من يقابلونهم، مجاملاتٌ كثيرة أصبحت من قبيل العادة.

 

أتساءل:

مَن التالي؟

من سينشرون إعلان وفاته على كلِّ جدران القسم؟

مَن فينا سيتبع اسمه بالدَّعوة له بالرحمة؟

 

لا أدري، ليس لذلك أهمية، كلُّنا راحلون دون استثناء، ويبقى السؤال الأهم:

ماذا أعددنا للسفر الأخير؟





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة