• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

سوء الظن

د. أبو حميد عبدالملك بن ظافر الماجوني الكوسوفي


تاريخ الإضافة: 29/5/2014 ميلادي - 29/7/1435 هجري

الزيارات: 39970

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سوء الظن

أضراره، وأسبابه، وأصناف الناس فيه

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الأصل في المؤمن أن تُحمَل أقواله وأفعاله على الخير وحسن النية، إلا إذا دل دليل شرعي على خلاف ذلك.

 

بهذا الأصل العظيم الذي أمر به الإسلام في القرآن والسنَّة، يسد المسلمون المنافذ التي يلِج منها الشيطان ليوقع بينهم العداوة والبغضاء والشحناء والخصومة، والتهاجر والتقاطع والتدابر؛ لأن المسلم إذا اجتهد في حمل تصرفات أخيه المسلم على الخير وحُسن النية، سلِم قلبه، وبقي معه على الإخاء والمودة والائتلاف، وأمِن كل واحد صاحبه ولم يتخونه.

 

وقد أمر الله تعالى المؤمنين بهذا الأصل العظيم، يعني بحُسن الظن، حتى مع من أعلن إسلامه جديدًا، أو أتى بقرينة تدل على ذلك، ولو كان هذا الذي أعلن إسلامه قبل لحظة من إسلامه عدوًّا محاربًا في المعركة.

 

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 94].

 

فقوله تعالى: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [النساء: 94] يعني: حسِّنوا الظن، تثبَّتوا واتركوا الاستعجال[1]؛ لأن هناك رواية صحيحة في قوله تعالى: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾: {فَتَثَبَّتُوا}[2].

 

والتثبت من صحة إسلام الكافر أمرٌ مطلوب واجب شرعًا؛ لأن سوء الظن الذي ينبني عليه عدم تصديقه ومعاملته معاملة الكافر غير مرضي عند الله تعالى.

 

وقد أنكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أشد الإنكار على أسامة بن زيد حين قتَل من قال: لا إله إلا الله، مسيئًا الظن به أنه قالها متعوِّذًا، والقصة مشهورة عند الجميع.

 

ولكن هناك قصة أشد عبرة من هذه، وأكثر وعيدًا لمن يسيء الظنَّ بدون تثبُّت.

 

عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: شهدت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم، قاتَلوهم قتالاً شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم، فطعنه فقتله، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكتُ، قال: ((وما الذي صنعت؟)) مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فهلا شقَقْتَ عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟))، قال: يا رسول الله، لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه، قال: ((فلا أنت قبلت ما تكلم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه!))، قال: فسكت عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نبَشه فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض.


وفي رواية زاد: فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقال: ((إن الأرضَ لتقبل من هو شرٌّ منه، ولكن الله أحبَّ أن يريَكم تعظيم حرمة: لا إله إلا الله))[3].

 

سبحان الله! ما أعظمَ هذا الحديث في التحذير من سوء الظن بالذي هو حديث عهد بإسلام، فكيف بالذي يقول صباحا ومساءً: سبحان ربي العظيم؟

ولذلك أمر الله تعالى عباده المؤمنين باجتناب كثيرٍ من الظن، وهو كل ظن لم يقُمْ عليه دليلٌ شرعي، وأن معظم الظنون إثم.

 

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12].

 

قال ابن كثير[4] - رحمه الله -: "يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخوُّن للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعضَ ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتنب كثيرٌ منه احتياطًا".

 

والحكمة من هذا التحذير والنهي هي أن سوءَ الظن أصلُ كلِّ ضلالة في الأرض؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]، والسبب: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ [الأنعام: 116].

 

﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾؛ أي: أهلككم ﴿ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [فصلت: 23].

 

ولذلك إذا تأملنا الآيات الواردة في القرآن الكريم حول سوء الظن، نجد أنه: ما أشرك مَن أشرك بالله، ولا كذَّب من كذَّب الرسل من الناس والأقوام، ولا قام بالقتل من قتل، ولا أفسد في الأرض من أفسد - إلا وأصلُ كلِّ ذلك سوءُ الظن بالله وبرسوله وبعباده المؤمنين.

 

ومن هذه الآيات الصريحة - على سبيل المثال لا الحصر -:

1- قوله تعالى عن المشركين ومكذِّبي الرسل: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾ [الأنعام: 148]، والسبب: ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ [الأنعام: 148]؛ أي تكذِبون.

 

• وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ ﴾ [الأعراف: 66]، والسبب: ﴿ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الأعراف: 66].

 

• وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ﴾ [هود: 27]، وسبب كل ذلك: ﴿ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هود: 27].

 

• وقوله تعالى عن فرعون: ﴿ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ [الإسراء: 101].

 

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ﴾ [القصص: 38]، والسبب: ﴿ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [القصص: 38].

 

﴿ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 39].

 

ثم أكَّد الله سبحانه أن بسبب سوء ظنِّ فرعون وقومه بالله وبموسى عليه السلام أضلهم الله: ﴿ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴾ [غافر: 37].

 

2- قوله تعالى عن المنافقين: ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ [آل عمران: 154]، وسببه: ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾[آل عمران: 154].

 

3- قوله تعالى عن أهل الأهواء والشهوات: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ [النجم: 23]، والسبب: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ﴾ [النجم: 23].

 

ثم قال تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [النجم: 28، 29]، يعني به أهلَ الشَّهوات.

 

4- قوله تعالى عن جهلةِ أهل الكتاب: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ [البقرة: 78]، وسببه: ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ [البقرة: 78].

 

وقوله تعالى عن النصارى: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ [النساء: 157].

 

نستنبط من هذه الآيات القرآنية أن أصنافَ الناس ممَّن يكثر فيهم سوء الظن هم:

1- المشركون والكفَّار من أهل الكتاب وعبدة الأوثان والزنادقة.

2- المنافقون.

3- أهل الأهواء.

4- أهل الشهوات.

5- الجهَّال الذين لا يتفقَّهون في دين الله تفقهًا صحيحًا من القرآن والسنَّة وفهم سلف الأمة.

 

وفي الختام نقول:

تلاحظ أيها القارئ الكريم من خلال هذه الآيات المباركات الطيبات الواضحات كيف أن سوء الظن يحطم ويدمِّر الأُسَر والمجتمعات والدول؛ وذلك لأن الإنسان عندما يترك حسن الظن، يأخذه الشيطان ويصور له أمورًا كثيرة من التهم بأخيه المسلم، ويزداد هذا يومًا بعد يوم حتى يصبح عنده عدوًّا لدُودًا.

 

فليت الشيطان - لعنه الله - يقف عند هذا الحد، لكنه يأخذه بعد ذلك في التخطيط للقضاء عليه بجميع الوسائل المستطاعة للإضرار به، ظنًّا منه أنه يدافع عن نفسه ويثأر لها، حتى يستقر البُغض في القلب.

 

والسبب لكل هذا سوءُ الظن الذي لا يستند إلى دليل شرعي، وعلى هذا دأب كثير من المسلمين في هذا العصر، وللأسف الشديد؛ ولذلك كثرت بينهم الخلافات والنزاعات والتُّهَم، وتركوا الواجب الذي كلفهم الله إياه، وهو: التفقه في دين الله تفقهًا صحيحًا، ثم العمل بهذا العلم الصحيح، ثم دعوة الناس إليه حتى تجتمع كلمتهم، وينبِذوا تفرُّقهم المذموم.

 

أسأل الله أن يجنبنا سوء الظن، وأن يطهر قلوبنا من النفاق، وعيوننا من الخيانة، وأن يثبِّتَنا على طاعته واتباع سنة نبيِّه؛ إنه سميع قريبٌ مجيب.

 

المصادر:

1- تفسير القرآن العظيم؛ لابن كثير.

2- تفسير ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير.

3- تفسير السعدي.

4- تفسير ابن أبي حاتم.

5- معالم الدعوة في قصص القرآن؛ للدكتور عبدالوهاب الديلمي.

6- أسس الدعوة وآداب الدعاة؛ للدكتور محمد السيد الوكيل.

7- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة؛ للشيخ عبدالعزيز بن باز.

8- أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي؛ للدكتور عبدالله أحمد قادري.

9- الفتن وسبيل النجاة منها؛ للشيخ حسين بن عودة العوايشة.



[1] تفسير السمعاني (1/465).

[2] كما في "زاد المسير"؛ لابن الجوزي (2/102).

[3] أخرجه ابن ماجه في "سننه" (3920)، وحسَّن إسناده الشيخ الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه".

[4] في تفسيره (7/377) دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1420هـ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة