• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

ويسخرون من الذين آمنوا

ويسخرون من الذين آمنوا
خميس النقيب


تاريخ الإضافة: 25/11/2014 ميلادي - 2/2/1436 هجري

الزيارات: 19860

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ويسخرون من الذين آمنوا


الأيام تتبدل، والأحوال تتغير، والمواقف تتحول، لكنَّ الثابتين في مكانهم لا يبرحون، وعلى عهدهم لا ينقضون، وعند مبادئهم لا يتزحزحون؛ لذلك تجد ضِعاف الإيمان ومرضى القلوب وفاقدي المبادئ ومتجردي القيم منهم يسخرون، زيَّن لهم الشيطان أعمالهم، فضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، أما النتيجة الحتمية والنهاية المرْضية أن الذين اتقوا فوقهم يوم القيامة، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا مستضعفين، ولو كانوا مضطهدين، كيف؟!

 

﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [البقرة: 212].

 

اتفق بعض المفسرين على أن المزين هو الله تعالى، وقال الزجاج: زين لهم الشيطان، وقيل: نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه، كانوا يتنعمون بما بسط الله لهم في الدنيا من المال، ويُكذِّبون بالمعاد ﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾؛ أي: يستهزئون بالفقراء من المؤمنين والمجاهدين والمرابطين والمهاجرين، وما أشبه الليلةَ بالبارحة! استهزاء وغباء مفعم بالقتل، ومغلَّف بالحقد مِن قِبَل بعض السفهاء الذين يُبغضون الإسلام، ويكرهون المسلمين.

 

قال ابن عباس: "أراد بالذين آمنوا عبدالله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيبًا، وبلالاً، وخبَّابًا، وأمثالهم"، وقال مقاتل: "نزلت في المنافقين عبدالله بن أُبَيٍّ وأصحابه، كانوا يتنعمون في الدنيا، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم ﴿ وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾؛ لفقرهم، ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾؛ يعني: هؤلاء الفقراء ﴿ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾؛ لأنهم في أعلى عليين، وهم في أسفل سافلين.

 

والعطاء في الآخرة على قدر التوجه، والجزاء يوم القيامة حسب النية، والعمل يُصدِّق كل ذلك، المترفون في الدنيا على خطر عظيم، والمنعَّمون في الحياة لهم حساب عند الله شديد، أما الفقراء والمساكين والمستضعفون الذين يقع عليهم الظلم والاستهزاء وجبال البلاء اليوم وكل يوم ويصبرون، فلهم عند الله جزاء ما يعملون، كيف؟ عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وقفت على باب الجنة، فرأيت أكثر أهلها المساكين، ووقفت على باب النار، فرأيت أكثر أهلها النساء، وإذا أهل الجَدِّ محبوسون، إلا من كان منهم من أهل النار، فقد أمر به إلى النار)).

 

الموازين عند الخالق تختلف عن الموازين عند المخلوق، موازين السماء غير موازين الأرض، كيف؟ عن سهل بن سعد الساعدي، أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل عنده جالس: ((ما رأيك في هذا؟)) فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حَرِيٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يُشفَّع، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيك في هذا؟)) فقال: يا رسول الله، إن هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يُشفَّع، وإن قال ألا يُسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا خير من ملء الأرض مثلَ هذا)).

 

السخرية من الفقراء عيب خطير، والاستهزاء بالضعفاء مرض عسير، وخسران مرير في الدنيا والآخرة، المجرمون يسخرون مرارًا، ويضحكون كثيرًا، ويتغامزون دائمًا، ويلصقون التهم جزافًا، كيف؟

﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ﴾ [المطففين: 29 - 33].

 

يومًا غير بعيد سينقلب بهم الحال، لكنَّ الذين آمنوا فقراء ومساكين ومستضعفون ومضطهدون يتنعمون ويضحكون يوم لا ينفع مال ولا بنون، على الأرائك يتساءلون: هل ثُوِّبَ المجرمون ما كانوا يستهزئون؟ ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المطففين: 34 - 36] .

 

وهذا رزق من عند الله ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [البقرة: 212]، قال ابن عباس: يعني: كثيرًا بغير مقدار؛ لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل، يريد: يوسع على من يشاء، ويبسط لمن يشاء من عباده، وقال الضحاك: يعني: من غير تبعة يرزقه في الدنيا، ولا يحاسبه في الآخرة، وقيل: هذا يرجع إلى الله تعالى.

 

اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واجعلنا من الذين يضحكون يوم لقائك، على الأرائك ينظرون، ويتنعمون في الجنة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة