• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

فصل في الجدال وحده

محمد أبو الفتوح غنيم


تاريخ الإضافة: 9/12/2014 ميلادي - 16/2/1436 هجري

الزيارات: 9411

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فصل في الجدال وحده


هذه الآفة - آفة العقل وعبادته بامتثال ما يتصوره والإعراض عما سواه - قادحةٌ في التوكل على الله والإيمان به، وهي ذاتها التي تولِّد الكِبْرَ في نفس المتعاقل؛ فلا يترك الباطلَ انتصارًا لعقله، وظنًّا منه أن تركَه قولَه وما هداه إليه عقله - بل أضلَّه - فيه تنقُّصٌ له أو لعقله، وهو إما إجلال وإكبار وتصديق للحقِّ من كلام الله تعالى أو كلام نبيه صلى الله عليه وسم أو كلام صحابته وتابعيهم بإحسان، أو كلام علماء هذه الأمة العدول، فجلُّ النقاشات والمجادلات إنما تفضي إلى لا شيء، وتعود مضيعة للوقت لفساد نيّة المتجادلين، أحدهما أو كليهما، إذا كان كلٌّ يَنتصِرُ لرأيه لا للحق، فسواء كنتَ على الحق أو على ما سواه، فأَخلِصْ نيتَك لله، وجادل بالتي هي أحسن، وليكن جدالُك رغبةً في إظهار الحق، وحبًّا في أخيك أن يهديَه الله على يديك لما هداك بفضله أو يهديك الله على يديه لما هداه بفضله، وانظر في حال مجادلك، فإن وجدت منه مجردَ انتصارٍ لرأيه فحسبُك، ولتدعُ لنفسك وله بالهداية والرشاد والتوفيق والسداد، فلعلك مخطئٌ، ولعله مصيبٌ، وإنما أفسد عليه وعليك انتصارُه لرأيه، وعدمُ صدقه وإخلاصه في طلب الحق، فإن قيل: قد أفسد عليَّ، فلم أعرف الحق، فكيف أفسد على نفسه؟ فالجواب: أنه لما لم يكن مخلصًا، ولما كان ينتصر لرأيه لا للحق لم يُوفِّقْه اللهُ لتبيين مرادِه ففوَّتَ على نفسه بذلك أجرًا عظيمًا، وكان بلاءً على الحق، يقول صلى الله عليه وسلم: ((لأَنْ يهديَ اللهُ رجلاً بك خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَمِ))، وهو إن كان في الهدى إلى الإسلام فإنه لا يخلو من كل حق، فالهدى متضمن لكل حق وخير.

 

ولا يخفى عليك أيها الكريم، أنه كَثُرَ في زماننا هذا الانتصار للرأي، وتقديسُ العقل، وجعلُه فوقَ الشرع؛ بل جعله حَكَمًا على كتاب الله وسنة نبيّه، فما وافقه منها قُبِل، وما خالفه منها رُدَّ عند الملحدين، أو حُرِّف عن مواضعه، كما هو حال الغافلين الظانِّين بأن ما أثبتَه وارتضاه عقلُهم هو الصواب، فكأنهم يُنزِّهون اللهَ ورسولَه عن النقص الذي في كلامهما - وحاشاهما أن يكون في كلامهما نقص - بحملِه على معانٍ أخرى لا تتعارض مع عقولهم وآرائهم، وتناسى هؤلاء أنه مهما بلغت عقولهُم وآراؤُهم، فهي في علم الله كالقطرة في البحر أو دون ذلك، وتناسى هؤلاء قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85].

 

فاعلم هدانا الله وإياك إلى الحق: أنه لا يصلح جدالٌ إلا بصدق وإخلاص في النية عند المتجادلَيْنِ: المصيب، والمخطئ، فعلى العاقل النظرُ في من يطلب جدالَه، أو يطالبه بجدال، فإن علم عنه أنه إنما ينتصر لرأيه أو لمذهبه أو لشيوخه ليس إلا، فليُولِّهِ ظهرَه، وإن شاء معرفةَ فكره فليقرأ له لكن لا يجادله، هذا كله في حق مَن تَعلَمُ فيه الصلاح، وأن انتصاره لرأيه من قبيل العادة، أو أن سبب غضبه بعض الكبر أو الأَنَفة أن يظهر كالمنهزم، أما مَن تَعلَمُ عنه أنه إنما يجادل لمحاربة الدين، وتضليل العوام، وطرح الشبهات في طريقهم، فعليك بهذا أَفْحِمْه، فإن كنت ترى في نفسك أنك لا تقوى له، أو أنه أوتي جدًّا وحنكةً أوسع منك، فلا تتصدَّ له؛ فإنه إن غلبك فإنه لا يُقال: غُلِبَ فلان، بل يقال: غُلِب منطقُه ومذهبُه وفكره وطريقته؛ فاحذر أن تكون وبالاً على الحق، واعلم أن أمثال هذا قد قيض الله لهم في كل زمان مَن يردُّ كيدهم في نحورهم بفضله ومنّه.

 

ولتعلم - حفظك الله - أن الجهاد بالكلمة كالجهاد بالسيف، تُعليه النية أو تحطُّه، يقول صلى الله عليه وسلم: ((مَن قاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله))، وكذا من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ومن قاتل حميَّةً أو ليُقال: شجاع، فلا أجر له، ولا توفيق، وكذا من جادل حميَّةً لرأيه أو شيوخه أو ليُقال: عالم، ومجادل، ومتكلم، وفذ، وأمثال هذا، أو لتسفيهِ مخالفه وإظهاره كالجاهل - فلا أجر له ولا توفيق، وإننا نرى الجدال في زمننا هذا يُشبَّهُ بالمبارزة؛ يسعى فيها كلُّ مبارزٍ أن يطعن خصمَه في مقتل؛ ليقال: غلب فلان فلانًا وأفحمه، ولم يقم له أحد، وما جادل أحدًا إلا أسكته، وأشباه هذا الكلام مما يقدح في النية، وينزع التوفيق، وفّقنا الله وإياك إلى الهدى والحق وثبّتنا عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة