• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

أيها المسلمون.. اعملوا

أيها المسلمون.. اعملوا
د. إبراهيم إبراهيم هلال


تاريخ الإضافة: 8/1/2015 ميلادي - 17/3/1436 هجري

الزيارات: 9154

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أيها المسلمون.....

اعملوا

 

في القرآن الكريم آية استرْعت انتباهي هذه الأيام، وفرحتُ بها فرحًا كبيرًا؛ لأني وجدت فيها أملاً عظيمًا في فوزنا إذا عَمِلْنا، ووجدت فيها ضمانًا من الله - سبحانه وتعالى - لنا بأن أعداء الإسلام دائمًا سيكونون على التخاذل أمام مدِّنا وأمام قوتنا، فإن الله سيُسلِّطهم بعضَهم على بعض، ويُغري بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وفي هذا بشارة لنا بأننا إذا أقدمنا على العمل من أجل عزة الإسلام والمسلمين، فإنه سيتخطَّى كل المعوِّقات التي يتصدَّى لنا بها أعداء الإسلام من أجل تعويق مسيرتنا، وأنهم دائمًا بهذا التفرُّق والتخاذل، وإيقاد نار العداوة الدائمة بينهم، سيَبطُل كل سعي لهم يُحاولون به إضعافنا أو إيقاف تقدمنا، وفي هذا حفز لهمَّتنا، وإثارة لنشاطنا في العمل من أجل عزة الإسلام وسعادة المسلمين.

 

هذه الآية هي قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: 14].

 

وهذه الآية الكريمة قد أعطتني أملاً قويًّا هذه المرة.. فهي قد بيَّنت أن هؤلاء قد كتبوا على أنفسهم الطرد من رحمة الله، وإعراض الله عنهم؛ بإخلالهم بميثاقهم معه، ونسيانهم ما قد تعاهد معهم عليه من الإيمان برسل الله جميعهم والعمل بشريعته، فنقضوا هذا الميثاق، ونسوا الحظَّ الكبير مما ذُكِّروا به، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهم بهذا قد وضعوا أنفسهم موضع الخذلان، وعرَّضوا أنفسهم أيضًا لتخلي الله عنهم، بل وعقابهم على ذلك في الدنيا والآخرة، وقد عاقبهم الله في الدنيا بهذه العوامل التي تتعارض مع نُصرتهم على المسلمين، أو أن يكون لهم غلبة أو عزة عليهم، والتي مِن شأنِها دائمًا أن تعوقهم عن الوصول إلى المجد بما هو مجد.

 

هذه العوامل هي ما أعلنه الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآية: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾، وفي هذا يقول الشيخ (ابن الخطيب) في أوضح التفاسير: "فترى النصارى، وقد انقسموا إلى فِرَق متعدِّدة؛ كاثوليك، وأرثوذكس، وبروتستانت، كلٌّ منهم له شريعة خاصة، ونظام خاص، وتراهم دائمي الخلاف في كل صغيرة وكبيرة"، ثم يشير إلى الحرب العالمية الأولى والثانية كمظهرَين لهذا الإغراء فيقول: "وترى الأمم الغربية - وهم أبناء دين واحد - وقد تفنَّن بعضهم في إهلاك بعض هلاكًا تشيب من هوله الولدان؛ فمِن مخترع للقنبلة الذرية إلى مخترع للهيدروجينية، إلى مصمِّم لقنبلة الكوبالت، إلى ما لا نهاية له من صنوف الإيذاء والبلاء الذي لا يوصف، وبذلك حق عليهم الإغراء، فهم أبد الدهر في شحناء وبغضاء".

 

ومِن قبْل قال الزمخشري في الكشاف: ﴿ فَأَغْرَيْنَا ﴾: فألصقْنا وألزمنا؛ من غرى بالشيء إذا لزمه ولصق به، ومنه الغراء الذي يلصق به، ﴿ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ بين فِرَق النصارى المختلفين، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 129]، ويقول أيضًا: ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ [الأنعام: 65]، وأقول: إن هذا هو معنى قوله تعالى: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾؛ فهذا التشقُّق في العقيدة وفي المذاهب فيما بينهم هو من رحمة الله بالمسلمين؛ لأن هذا التشقق والتفرق، كفيل بأن يقعدهم دائمًا دون الوحدة الكاملة، وكفيل دائمًا ألا يجعل للتأليف بين قلوبهم سبيلاً إليها، ذلك التأليف الذي خصَّ الله به المسلمين، وعصمهم من هذا الإغراء بالعداوة الذي رَمى به أعداءهم، فهم بهذا مهما تظاهروا على المسلمين فقلوبهم شتَّى، يَنهارون ويتفرَّقون، فالإيمان لم يُثبِّتهم، وإنما زعزعهم الكفر، وفرَّق بين قلوبهم.

 

وهذه هي حالهم اليوم وفي كل يوم؛ كما قال تعالى: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾، فمهما بذلوا من وسائل التبشير، ومهما قدموا من أسباب الصد عن دين الله، فإن المؤمنين بتوادِّهم واتحادهم، وقيامهم لحَربهم، لا بد وأن يُنصروا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ﴾ [الحج: 40].

 

وإغراء العداوة والبغضاء بينهم هو ما كتبه الله على المسلمين أمامهم في قوله: ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40]، ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8]، وفي قوله عن الرسل وأتباعهم: ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 172، 173]، وقوله: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21].

 

فلا يفتُّ في عضدِنا، ما يبذلونه من نشاط في مجال حرب المسلمين، أو في مجال صرفهم عن دينهم، أو تقوِّيهم عليهم، فإن كل هذا عمل باطل، وجهد ضائع، و﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 167]، وكما قال تعالى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 196، 197].

 

فلنفطن إلى ذلك، ولنقدم على ما يدعونا إليه الإسلام من بذل الدعوة والنصيحة، وتقديم التبصِرة، والسعي نحو بناء مجد الأمة الإسلامية من جديد على الإيمان والتقوى، وعلى القوة والإنتاج، وعلى الزراعة والصناعة، والتنمية في مُختلف مجالات التنمية، ومُحاولة بعث الروح الإسلامية في نفوس الأمة الإسلامية ونفوس أبنائها، ولا نَضعُف، ولا نفتر، ولا نترك طريقًا يأتينا منه التخاذل، فإن هذه الآية الكريمة، وما تقدِّمه من تلك العبارة الخالدة الصادقة فيها: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [المائدة: 14] - تُنادينا بالإقدام على ما هو خيرنا، وما هو كابتٌ لهم، وتَعِدنا بالنصر والتفوق إذا نحن لبَّينا واستجبْنا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24].

 

المصدر: مجلة التوحيد، عدد شوال 1400 هـ، صفحة 29.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة