• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

سلطان العادة

سلطان العادة
ربيع شملال بن حسين


تاريخ الإضافة: 11/1/2015 ميلادي - 20/3/1436 هجري

الزيارات: 9199

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلطان العادة


للعادة قوة ذاتية، وسلطان غريب على الإنسان؛ فهي تفرض نفسها بشدة يصعُب التحكُّم فيها حتى تجعله كالمنوَّم مغناطيسيًّا، إلا إذا عوَّد نفسه على غيرها؛ أي: لا يقهر العادةَ إلا عادةٌ أخرى.

 

بعض الناس تحكمهم عادات سيئة، وبعضهم حسنة، وذلك راجع إلى عدة عوامل؛ منها: المحيط، والطبع، وأمور وراثية، لكن الغريب أن بعض الناس تتحكم فيهم عاداتٌ غريبة ليس لها علاقة بالسوء ولا بالحسن، عادات تثير الاهتمام وجديرة بالدراسة، ولعلي أكون قريبًا من التحليل الصحيح إذا قلت: إنها راجعة إلى أمور نفسيَّة بالدرجة الأولى.

 

من الناس من يظل يحرِّك يده دون شعور ودون توقف على هيئة ما، ومنهم من يعَضُّ شفتيه، ومنهم من يقلب عينيه، ومنهم من يَرْكلُ برجليه الهواء، ذلك كله في حركة روتينية مثيرة.

 

لكن الغريب الذي أردت التحدث عنه أن بعضهم يستحدث عادة يصل مداها إلى من أمامه، وربما قادته إلى مشاكل كثيرة، ولكنه لا يدعها أبدًا، والسبب: إما أن سلطانها أكبر من أن يُقاوَم، أو أنَّ اعتقاده حسنها هو من جعله يلزمها، وفي كلٍّ شر، وهو أسوأ من الذي تتحكم فيه عادة لازمة غير متعدية.

 

من طريف العادات المتعدية، ومن الأدلة الواضحة على تحكمها حتى في اللاشعور: أني رأيت شخصًا يقرص جليسه من خده كل فترة زمنية مقدرة في حركة آلية لا شعورية، وكثيرًا ما علَّق الناس عليها بعبارات محرجة، وكثيرًا ما لاموه وأنبوه، وكثيرًا ما خاصموه، لكنه ظل يسبح ضد نصائحهم مستسلمًا لتنويمها.

 

ولقد حدَّثني مَن شهده مرة وقد سقط في حفرة فأغمي عليه، فلما أُخذ إلى المستشفى وعولج، بقي مغمًى عليه، وبقي من كان معه حوله ينتظرون استفاقته، فلبث غير بعيد ثم فتح عينيه المثقلتين، فأبصر أشباح من كان حوله، فمد يده مباشرة إلى أقربهم وقرصه من خده، ثم أغمض عينيه وأكمل نومته.

 

وأقبح منه شخص إذا قابلك مد يده قبل التحية نحو وجهك ثم قبضها، يريد بذلك أن يثير الفزع في قلبك مازحًا، لكنه كثيرًا ما يخطئ تقدير مكان وجهك؛ فيخدش خدك، أو يهشم أنفك، أو يسيل دم شفتيك!

 

في كل مرة يلام ويؤنَّب، وفي كل مرة يجد نفسه محرَجًا جدًّا، وفي كل مرة يجري خلفك متوسلاً أن تسامحه؛ لأنه لم يرد إلا ممازحتك، لكنه لا يفكر أبدًا في ترك هذا الطبع الغريب والقبيح، فتجده بعد يومين من الحادثة يعاود بحذر، ثم يهوِّن الوقتُ عليه خطأَه الأول، فيعود كما كان، يمد يده إلى وجهك ثم يقبضها، حتى إذا فقأ عينك جاء يعتذر، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إيَّاك وكلَّ ما يعتذر منه)).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
6- شكر وعرفان
ربيع شملال - الجزائر 13/01/2015 08:07 AM

الصديق الحبيب والقارئ اللبيب أبا عمر؛ شبهت قراءتك

للنصوص (بتخريج الفروع على الأصول) أو (بالتحقيق)،

فإنّها تشرح النّصّ على مراد صاحبه وزيادة.

وفقك الله الكريم وزادك علما وفهما.

5- ما أروع قراءاتك
رياض منصور - الجزائر 12/01/2015 09:14 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد إذنك أخي ربيع ....

أود أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأستاذ القدير

والصديق الوفي **أبو عمر **الذي لا يبخل أبدا

بقراءاته التي تزين جيد النص ....


قراءات ....هي في حد ذاتها نصوص قيمة

راقية ....

فشكرا لك أخي ربيع والشكر موصول

للغالي أبي عمر

4- عرفناك شاعراً وإذا بك كاتباً
أبو عمر الرياض 11/01/2015 11:58 PM

أخي الحبيب/ هذا موصوع فريد، بصياغة رائعة، فهي جديرة بالاهتمام لأن العادات السيئة، والغريبة قد تدخل صاحبها كما ذكر في ثنيا المقال، في مواضع التهم، وخوارم المروءة، وقد لا يجد صاحبها ما يعتذر به، وفي "فيض القدير" (3/ 118):"وأخرج القالي في أماليه عن بعضهم: دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فلست بموسع عذراً كل من أسمعته نكراً". ثم إن التخلص منها يحتاج إلى رياضة ومجاهدة، لقد أحسنت بما ختمت به المقال من جوامع الكلم النبوي: "إيَّاك وكلَّ ما يعتذر منه".قال المناوي في "فيض القدير" (3/ 118): "وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال وقد قال جمع: بهاتين الكلمتين جميع آداب الدنيا والدين". هذه دندنة حول ما أتحفنا به الصديق الحبيب. فكم أسعد بمشاركته فيما يقدمه لنا.
تقبل تحياتي. ودمت على خير.

3- عادة سيئة ومتعدّية
ربيع شملال - لاربعا بني موسى - الجزائر 11/01/2015 11:06 PM

أستاذنا الكريم رياض، لعلك لم تنتبه أني قصدت

المتعدّية، فهي أشرّ من غيرها، لأنّ أذاها متعد...

شكرا على مرورك

2- اللاشعور
رياض منصور - الجزائر 11/01/2015 09:46 PM

....حتى التحليل النفسي الفرويدي كان حاضرا


في هذا النص الماتع الباذخ ...

:

:

نشكرك أديبنا ونحن في انتظار المزيد

وما أحوج الأمة إلى نصوص مثل هذا النص الهادف

1- الطبيعة الثانية
رياض منصور - الجزائر 11/01/2015 09:13 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


بداية ...دعني أشكرك شاعرنا وأديبنا على ما نثرت

من حكم ونصائح غالية ...


...ثم إني قرأت لبعضهم أن العادة هي طبيعة ثانية

ولذلك فالتخلص منها ليس بالأمر الهين , بل يتطلب مجاهدة وإرادة قوية ...

وهنيئا لكل امرئ استطاع القضاء على عادة سيئة ..

أديبنا أتحفتنا وأمتعتنا ...بارك الله فيك

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة