• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن


علامة باركود

أمانة التكليف

سجاد أحمد بن محمد أفضل


تاريخ الإضافة: 26/3/2015 ميلادي - 5/6/1436 هجري

الزيارات: 14773

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أمانة التكليف


قال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾[1].

 

ولننظر بماذا فسرت الأمانة في هذه الآية ومدى ما تعنيه من مسؤولية: يقول أبي سعود[2]:

بين الله تعالى عظمة التكاليف الشرعية وأنها أمر صعب للغاية كما عبر عنها بالأمانة وأوجب عليهم حسن الطاعة والانقياد، والمحافظة عليها وأدائها من غير إخلال بشيء من حقوقها، وعبر بالعرض عليهن «السماوات والأرض» للاعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها، كما عبر عن عدم استعدادهن والإشفاق منها للتهويل والفخامة كما عبر عن قبولها بالعمل لتحقيق معنى الصعوبة حيث جعلها من قبيل الأجسام الثقيلة. والمعنى أن تلك الأمانة في عظمتها حيث لو كلفت هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لرفضن قبولها وأشفقن منه»[3].

 

قال الثعالبي[4]: «ذهب الجمهور إلى أن الأمانة كل شيء يؤتمن الإنسان عليه من أمر ونهى شأن دين ودنيا فالشرع كله أمانة ومعنى الآية أنا عرضنا على هذه المخلوقات العظام أن تحمل الأوامر والنواهي ولها الثواب إن أحسنت والعقاب إن اساءت فأبت هذه المخلوقات وأشفقت. فيحتمل أن يكون هذا بإدراك يخلقه الله لها ويحتمل أن يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة وحمل الإنسان الأمانة أي التزام القيام بحقها وهو في ذلك ظلوم لنفسه جهول بقدر ما دخل فيه»[5].

 

وقال القرطبي: «لما بين تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بين أمر بالتزام أوامره والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال. فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد»[6].

 

ويقول الشيخ السعدي[7] في تفسير هذه الآية: «يعظم تعالى شأن الأمانة، التي ائتمن الله عليها المكلفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه تعالى عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرض تخيير لا تحتيم، وأنك إن قمت بها وأديتها على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها، ولم تؤديها فعليك العقاب.

 

﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ﴾ أي: خوفاً أن لا يقمن بما حملن، لا عصياناً لربهن، ولا زهداً في ثوابه، وعرضها الله على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل.

 

فانقسم الناس - بحسب قيامهم بها وعدمه - إلى ثلاثة أقسام:

منافقون، أظهروا أنهم قاموا بها ظاهراً لا باطناً، ومشركون، تركوها ظاهراً وباطناً، ومؤمنون، قائمون بها ظاهراً وباطناً[8].

 

وذكر ابن كثير في تفسير الأمانة عدة أقوال، تدور كلها على الفرائض والطاعات، ثم قال «وكل هذا الأقوال لا تنافي بينها، بل هي راجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إذا قام بذلك أثيب، وإن تركها عوقب، فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا من وفقه الله»[9].

 

وفي كل المعاني التي ذكرت تبرز معنى المسؤولية، وبخاصة إذا فسرت على أنها الدين. لذا الإنسان مخلوق مسؤول عن أعماله، وقد حمله الله تعالى أمانة التكليف، فكانت هذه المسؤولية من أوجه تفضيله على كثير من مخلوقات الله تعالى، وهي التي رفضت هذه الأمانة حينما عرضت عليها وطلب منها الالتزام بها فرفضن حمل الأمانة وكرم الله تعالى الإنسان بتحميله لها، وجعل جزاء هذه الأمانة والالتزام بكل توصيات تلك الأمانة، رضوان الله والفوز بالجنة ومجاولة ورؤية رب العالمين، كما جعل لمن تنكب ما حمله وأعرض عن توصيات تلك الأمانة العذاب والحسرة والندم الشديد يوم يلقاه.



[1] سورة الأحزاب، آية 72.

[2] هو أبو سعود محمد بن محمد العمادي الحنفي مفتي الديار التركية صاحب التفسير (تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المشهور بتفسير أبي سعود) ولد سنة 893هـ وتوفي بمدينة القسطنطينية سنة 983هـ انظر: البدر الطالع للشوكاني 1 /261.

[3] إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي سعود (بتصرف)، الطبعة الرابعة 1994م، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[4] هو عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي أبو يزيد الجعفري المالكي الأشعري الجزائي صوفي من كبار المفسرين واعيان الجزائر وعلمائها ولد سنة 786هـ، وله مؤلفات كثيرة منها: الجواهر الحسان في تفسير القرآن توفي سنة 875، انظر: الأعلام للزركلي 4 /107 ومعجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر لعادل نويهض ص90.

[5] الجواهر الحسان في تفسير القرآن، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، 4 /361، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ط: الأولى 1418هـ، 1997م.

[6] الجامع لأحكام القرآن، لإمام القرطبي، 14 /254.

[7] هو الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن ناصر بن حمد آل سعدي ولد سنة 1307هـ في عنيزة بالمملكة العربية السعودية عام 1307هـ. وله مؤلفات عديدة منها: تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان، المناظرات الفقهية، منظومة في أحكام الفقه، وغير ذلك. أنظر: رسالة ماجستير «منهج الشيخ السعدي في تفسيره». للطالب: الضيف نظور، عام 1999م، الجامعة الإسلامية بإسلام آباد. ص: 14 - 34.

[8] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ أبي عبدالله عبدالرحمن آل سعدي، ص: 807، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1999م.

[9] تفسير القرآن العظيم، لإمام ابن كثير، ص: 1529.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة