• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

السبيل

د. أحمد أبو اليزيد


تاريخ الإضافة: 2/4/2015 ميلادي - 12/6/1436 هجري

الزيارات: 5550

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السبيل

 

أحيانًا أشعرُ أن الحياةَ تضغط عليَّ بكلتَا راحتيها لتُخرج هذا المكنون الكائن في صدري، نتنازع معًا، فأَغلِبُ تارة، وأُهزم أخرى، وهكذا اﻷيام بيننا دول، وفي كلتا الحالتين لا يسلمُ صدري من آلام شديدة جرَّاء تلك المشاكسات، ورُب ألمٍ صار في الغد قوةً وعزمًا، ورُب ألمٍ أمسى جرحًا لا يندمل أبدًا.

 

تحاورني الحياةُ ساخرة: لقد نِلتُ منكَ أيها الغرُّ التافه، هل تظن أنك تقوى على مجابهتي؟!

 

فأجيبُ - واﻷلمُ يعتصرُ قلبي -: لا، بل آلامكِ ليست إلا تطعيمًا ضد مصائب الدهر، أتجرعُها كالمصلِ المرِّ حتى أوقى شر ما في الغد.

 

فأسمعها بأذني وكأنها ساحرةٌ شريرةٌ تلتفُّ حول خصري قائلةً: وما بال تلك العَبَرات التي تقطن العينَ وتملأ الجفون؟!

 

وما بال ذاك الصوت الذي يخرج من حنجرة خرساء، وكأنه سلحفاةٌ تفرُّ بين سفحي جبلين أشمين، تعاني من كثرة الحصى وندرة الماء؟

 

فأجيب: تلك دموعٌ أسقي بها زرعَ اليومِ؛ ﻷحصدَ بها ثمرات الغد.

 

أمَّا السلحفاة، فما أدراك؟! فكم من فراشةٍ خرجت من رَحم يرَقة، فأصبحت آيةً من آيات الكون البهيج.

 

فيُصِمُّ أذني آهاتٌ وآهات، وتقول لي الحياة: ألا تذكر هذا الصوت وذاك النبر؟! إنه كان لمن هو أقوى مِنك وأمضى، فما انفكَّ صريعًا تحت قدمي، فما أيسرك عليَّ أيها المغرور!

 

فأبادرها بالقولِ: أخطأتِ، وهل ﻷن الجنس واحدٌ، المصير واحد؟!

 

فهؤلاء الهَلكى جميعًا أَلِفوك حتى ظنُّوا أنكِ الجنة الخالدة الخضراء، أمَّا أنا فأعلم مقدارَك.

 

واعلمي أنك لا تبلغين في نظري جَناحَ بعوضة، فهيهات هيهات أن تظني غير ذلك.

 

فتقول والابتسامة ملء الشفاه: وما بال بكائك يا مسكين على قروشٍ معدوداتٍ فرَّت من يديك يوم كذا وكذا؟!

 

وما بال أنينك على ضيق العيش وفقدان اﻷحبَّة؟!

 

إنك كاذبٌ مخادع.

 

فأقول: صدقتِ أيتها الكاذبة.

 

فكم من مرَّةٍ أقعُ فريسةً بين براثنك أسيرًا لك، ولكنني ما أبرح مجاهدًا أكسرُ تلك القيودَ، وأحطم تلك اﻷغلال، وهكذا عهدي بكِ، لا أزال أناطحك حتى أَصِل.

 

فتسأل في حيرةٍ: إلى أين؟!

فأجيب في طمأنينةٍ وثباتٍ: إلى السبيل.

 

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة