• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

ألحان السعادة

ألحان السعادة
هشام محمد سعيد قربان


تاريخ الإضافة: 14/4/2015 ميلادي - 24/6/1436 هجري

الزيارات: 6997

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ألحان السعادة


هل سبق وجود الشعور واللحنِ الكلمةَ؟ أم لعلَّ وجود الكلمة سبق وجود اللحن والشعور؟ أم هي مترادفات أو متلازمات أو متتاليات؛ فلا كلمةَ بلا لحن، ولا لحنَ في غياب الشعور؟ أم لعل العلاقة بينها على نحوٍ يصعب فَهمه، أو لا نستطيع أصلاً إدراكه، وقد تتشعب الآراء والأفكار حول ماهية هذه العلاقة وأبعادها، ومع ذلك فأظن الكثير - وإن اختلفَت مشاربهم - مُجمعين على وجود علاقة وثيقة بين الكلمة واللحن والشعور.

 

أتَذْكر تلك المعزوفةَ الهادئة التي تبعث السكينة في النفس؟ إن أوتارها كثيرة ومختلفة؛ فتارة تَعزفها قطراتُ مطر رقيقة، تُقبِّل وُريقات الشجر، وتبلِّل خدود الزهور الشذيّة، وهَدْأة المساء، وهجوع السحر، وتعزفها تاراتٍ أوتارٌ أخرى؛ مثل: خرير الماء، وعِناق البحر للشُّطآن، وغناء عصفور، وبسمة رضًا، وضحكة طفل، وأنفاس الصباح، وأنسام الربيع، وألوان فاكهة الصيف، وشكر الحصاد، ودغدغة الأقدام لحبّات الرمل.

 

وما أظنك تنسى عويل الرِّيح المخيف في الليلة الشاتية، تكاد تقتلع قلوبنا وكلَّ ما نحتمي به، تكسر الأغصان وتحرقها، واذكر هَدير ذاك السَّيل المزبد القاسي، حين يَقتلع ويبتلع - بلا رحمة - كلَّ ما في طريقه، فيهدم البيت، ويخنق الروح، ويختطف كثيرًا من أحبابنا ومحبوباتنا، فيبكي العويل، وينبت الألم، ويَزيد خوفنا على غائبٍ نَرقُب عودته منذ زمن، هذه معزوفات أخرى تحيط بنا، ولكنها ضد سابقتها، موحشةٌ ومخيفة، قاسية وغليظة، تَهدم وتفرق.

 

بكاء طفل مريض، وأنَّات مُفارقٍ لحبيب، وآهات مشتاق مُلتاع، ولهفةٌ على مطيل الغياب، ودموعُ محروم، وزفير مظلوم مكلوم، ونداء بهيمة عجماءَ تَفقد صغيرها بعد السيل، وأخرى تحرِّك إلفها بجانبها وتهزُّه، وتقلِّبه وتشمُّه، وترجوه ببلاغة الصمت أن يتحرك؛ فقد طال سكونه.

 

إن لكل شيء معزوفتَه؛ للحيِّ، للبهائم العَجماوات، حتى ما نَدعوه جمادًا - مجازًا أو لقلَّة عِلمنا - يعزف، يعزف ويحس ويتكلم، ولقد صمتَت كثيرٌ من القلوب وأقحلَت، لكنك لو ساءلت غيرهم لأنبؤوك عجيب الخبر؛ فهم خير من يعرف حنين الأرض لهدية السماء، وشوق المحراثِ لأحضان الحقل، وشوق الحجر لدموع التائبين، وبكاء السماء لرحيل المتضرعين، ولهفة البذر لذاك النوء ونية البذار.

 

معزوفات مختلفات؛ بعضها يُفرح، وأخرى تُخيف، وبعضها يسكن النفس، وأخرى توجع وتحزن، تتنوَّع وتختلف في وقوعها وأثرها.

 

إن حال الإنسان مع هذه المعزوفات جدُّ عجيب؛ فالمتأمل في حاله يرى أنه لم يكتفِ بها، وما أكثرها حوله! ويراه يتطلَّع للمزيد والمزيد، فنجده يُحاكي بصوته وغنائه وحُدائه ورجزه أصواتَ تلك المعزوفات ومشاعرَها، وتعلم كيف يطوّع كلماته، فيَكسوها تارة بمشاعر الفرح والحزن، ويُشرِبها تاراتٍ ويلوِّنها بأنفاس اليقين والشك، والسكون والتوثُّب، والوقار والنزق، والألم والأمل، والوضوح والغموض.

 

إن رغبة الإنسان في التعبير عما يجول في نفسه وخياله وآماله لا تكاد تعرف حدًّا ولا نهاية، فنراه خلال رحلته على الأرض يستنطق كل المخلوقات والجماد وجيف الأموات، حجرًا ومعدنًا، طينًا ورملاً، شجرًا وشعرًا، جلدًا وعظامًا وأمعاء، ألوانًا وروائحَ، ويخلط أصواتًا بأصوات من طوائفَ وأجناس مختلفة، لا يتوقع في أول الأمر تجانسها، يا ترى ما الذي يبحث عنه؟! ولعلنا نسأل: من يبحث عن الآخر؟!

 

إن الرغبة الإنسانية للتعبير لم تكتفِ بالنظر إلى خارج النفس، ولم تشبع أو ترضَ، بل نراها خلال تاريخها تبحث عن أصواتٍ في عوالِمَ بعيدة قريبة؛ فلقد نظر الإنسان إلى داخله مرارًا، وتعمّق في ذاته، وحاول وجرّب، وتعلَّم فنون الصمت وإقصاء الشواغل وتخلية الفكر وتصفية الروح، ولذة الأنس، فاكتشف أوتار الصمت، ومعزوفات السكون، وثرثرة الأعماق... معزوفات لوم وعتاب، ومحاسبة ومساءلة، وتألّم لا ينتهي، وأعماق تخبئ أعماقًا، ومصارحات ومواجهات، ورحلات وحالات، صفاء وارتقاء، وخلط وضياع.

 

ألا يَعلم مَن خلق وهو اللطيف الخبير؟! بلى، وهو أصدق القائلين؛ ربٌّ كريم رحيم، كان - ولم يزل - يَبتدئ خلقه بالحب والنِّعم، لم يترك الإنسان وحيدًا وحيرانَ في بحثه، بل أرسل إليه كلماته؛ رسالاتٍ ونبوّات، وعونًا له في بحثه، كلمات ليست كالكلمات، ومشاعر ليست كالمشاعر، وألحانًا ليس لها نظير.

 

إنها كلمات الله الحق المبين، تزينها ألحان اليقين، فتحرِّك مشاعر التوحيد والرجاء الخالص، وتنتشل الإنسانَ من كل مخاوفه، وتخلِّصه من وهنه وأوهامه، يتلوها، ويتلوها، ويتلوها، وعندها - فقط - يُحس الإنسان بمعزوفة السكينة الغائبة، سكينة لا تتأتى بحق، ولا تكمل بصدق إلا باجتماع كلام الله ومزامير الإيمان وشعور التوحيد، ربي الله، هو خالقي ورازقي، لا أرجو غيره، لا أحبُّ سواه، هو حماي وحِصني، وسنَدي ومعتمدي، وأُنسي وفرحتي، لا أُضام وبيده الأمر، هو عوضي عن كل مفقود، توحيده روح القلوب، وقربُه منتهى الغايات، دربه صراطٌ مستقيم، لا مُنجيَ غيره، إليه دعاة صدق ونور، أنبياء ورسل، مبلّغون عن الخالقِ وَحيَه وشرعه، وكلماته التى سَعِد مَن قَبِلها وعمل بها وتغنى بها إلى أن يلقاه وهو راضٍ عنه، ومرحِّب به، يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا كلام إلا كلامه عز وتقدَّس في علاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة