• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

وقفات مع الصبر

محمد علي حافظ


تاريخ الإضافة: 4/6/2015 ميلادي - 16/8/1436 هجري

الزيارات: 21986

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع الصبر


ما هو الصبر؟

1- تعريفه:

أ- هو ضبطُ النفس، وكبح جِماحِها عند الغضب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي يَملِكُ نفسَه عند الغضب))[1].

 

ب- وهو عكس الجزع والهلع، وهو الحلم والتحلُّم؛ كما في الحديث: ((إنما الصبر عند الصدمةِ الأولى))[2].

 

ج- لدى العارف بالله: "فهو يَشهَدُ النعمة في عين النقمةِ، والمنحةَ في عين المحنة، فيعلمُ أن المنعَ عينُ العطاء".

 

د- لدى الغزالي: (هو صراعٌ بين باعث الدين وباعث الهوى، وإذا شقَّ الصبر على النفس فلا يمكن الدوام عليه إلا بجهد جهيدٍ، وتعبٍ شديد، يُسمَّى عندَها: تصبُّرًا)[3].

 

2- ماهيته:

هو ابتلاءٌ لأهل محبته تعالى؛ قال تعالى: ﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [آل عمران: 200]، وفي الحديث: ((إن من أشدِّ الناس بلاءً الأنبياءَ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))[4].

 

3- منزلتُه:

الأولى بين صالح الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].

 

4- رتبته:

أ- يجعل الصابرين أئمةً؛ لقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾ [السجدة: 24]


ب- الصابرون محسنون؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90].



5- جزاؤه:

الجنة، فيها باب لا يدخله إلا الصابرون والصائمون ثم يُغلَقُ دونَهم؛ قال تعالى: ﴿ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ [الإنسان: 12]، وقال تعالى: ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [المؤمنون: 111]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 96].



6- قدره:

نصف الإيمان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر))، وإنني أُشبِّهُ الإيمان بطائر جناحاه: "الصبر والشكر"، فلا يطير إلا بهما معًا.



7- مقاماته:

أ- مقام التائبين: "بترك الشهوة".

ب- مقام الزاهدين: "بالرضا بالمقدور".

ج- مقام الصدِّيقين: "بالمحبة لما يصنع به مولاه".



8- ميزانه:

كرمُ الله تعالى، فلا يَسعُه ميزانٌ، ولا يُحيطُ به حسابٌ سوى فضل الله وكرمه وإحسانه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، وفي الحديث القدسي: ((الصوم لي، وأنا أجزي به))[5]، وفي الحديث الشريف: ((الصوم نصف الصبر))؛ أي: إن الصائم صابر.



9- أقسامه:

أ- في القرآن:

1- صبر على المصائب.

2- صبر على الفقر.

3- صبر حين الحرب.



قال تعالى: ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177]، البأساء: (المصائب)، والضراء: (الفقر)، وحين البأس:(الحرب).



ب-لدى الغزالي:

1- صبر بدَني: كصبر آل ياسر على التعذيب: ((صبرًا آل ياسر؛ فإن موعدَكم الجنة)).

2- صبر نفسي: على ما تشتهيه النفس من حبِّ اللذات، أو رغبة الانتقام.



ج- لدى البعض:

1- فردي ذاتي (صادر عن المؤمن نفسه).

2- جماعي (كالمحن العامة؛ فالمصيبة الجماعية تحتاج إلى الصبر والتصبُّر).

3- تَشارُكي: هو المصابرة، والتواصي بالصبر؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [البلد: 17]، وقوله تعالى: ﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [آل عمران: 200].



10- أنوعه:

1- صبر على الطاعات.

2- صبر على الابتلاءات.

3- صبر على الاعتداءات.

4- صبر عن المعاصي.



11- أوصافه:

1- صبر العوام: لعدم وجود البديل، ولجهلهم بفوائده... ولهم أجر الصابرين.

2- صبر الخواص: وهو الصبر الجميل؛ قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ [المعارج: 5].



12- أركان الصبر الجميل:

1- الرضا والتسليم لله على قضائه.

2- الحمد والشكر لله؛ فلا جزع ولا هلع.

3- الاسترجاع ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156].

4- الاحتساب ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173].

5- اليقين: ﴿ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التوبة: 51].

6- المحبة لما يقدره الله.



13- فوائده:

1- الصابرُ حبيبُ الله؛ قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146].



2- الصابرُ بمعية اللهِ؛ قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].



3- الصابرُ مَدَحَه الله؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 44].



4- الصابر بشَّره الله؛ قال تعالى: ﴿ ... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156].



5- الصابر صلَّى عليه اللهُ؛ قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157].



6- الصابر إمامٌ يَدلُّ على الله؛ قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾ [السجدة: 24].



7- الصبر فيه خيرٌ؛ قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].



8- الصبر من عزم الأمور؛ قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].



9- الصبر يُدخِلُ الجنة؛ قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾ [الفرقان: 75].



10- الصبر يُنقِذُ الصابر؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120].



11- الصبر أفضل الأعمال؛ قال ابن أبي الدنيا: "أفضل الأعمال ما أُكرِهَتْ عليه النفوسُ".



12- الصبر دليلُ الإيمان؛ قال النبيصلى الله عليه وسلملأصحابه يومًا: ((أمؤمنون أنتم؟))، فقال عمر: نعم يا رسول الله، قال: ((وما علامة إيمانكم؟))، قالوا: نشكر على الرخاء، ونَصبِرُ على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقال: ((مؤمنون وربِّ الكعبة))[6].


13- للصابر أجران؛ قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ [القصص: 54].


14- الصبر كمالُ الثواب: "فمن صبَرَ واحتسَبَ، ظفِر بكمال ثوابه"[7].


15- هو الإيمان، بل ذروة الإيمان؛ قال علي رضي الله عنه: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد"[8].


16- قال أبو الدرداء: "ذروة الإيمان الصبر".



17- وهو مقامٌ من مقامات الدين؛ قال الغزالي: "الصبرُ مقامٌ من مقامات الدين، ومنزلة من منازل السالكين".



18- وهو ثَبات باعث على الدين؛ قال الغزالي: "الصبر ثباتُ باعثِ الدين في مقابلة باعث الهوى والشهوةِ".



14- مضارُّ الجزع:

1- فهو لا يمنع قضاءً ولا قدرًا: (المُقدَّرُ واقع، صبرنا أم جَزِعْنا).

2- يُفقِدُ الأجرَ والثواب، ولا يَجلُبُ نفعًا ولا يدفع ضرًّا.

3- يُشقي الجازع ومَن حوله، فيصير كمَن يصعد في السماء.

4- يؤدي إلى القُنوط واليأس؛ قال تعالى: ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53].

5- يُضعِفُ الإيمان، ويُذهِبُ الأمن والاطمئنان.



15- كيف نصبر؟

1- نُطبِّقُ الحديث: ((العلم بالتعلُّمِ، والحلم بالتحلُّمِ، والصبر عند الصدمة الأولى)).



2- بترويض النفس وتمرينها على الصبر والمسامحة؛ قال البوصيري:

وخالف النَّفْس والشَّيطان واعْصِهما
وإن هما محَّضاك النصحَ فاتَّهمِ



3- بالزهد في الدنيا، والتعلُّق بالأخرى، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا.



4- بالإحسان للمسيء والدعاء له؛ علَّه يتوبُ فتؤجَر، وله يُغفَر.



5- ندعو الله ونحن موقنون بالإجابة: "اللهم أجرنا في مصابنا، وأخلفنا خيرًا".



6- باليقين بأن الفرج والخلفة قادمان؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 6]، ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[البقرة: 214]، فقد عاد لأيوب صحتُه وأهلُه ومثلُهم معهم، وعاد ليعقوب يوسفُ وأخوه.



7- الرضا.



16- لطائف:

1- دعوة المظلوم على ظالمه ليس بينها وبين الله حجاب.



2- مَن تمنَّى كمصيبته لغيره، خسر ثواب صبره، والخلفة (التعويض) في مصابه.



3- من صبر ظفِر، والصبر مِفتاحُ الفرج.



4- من أخرجته مصيبةٌ عن طوره، فذاك قصورٌ في عقله.



5- المصيبة ابتلاء يتمنَّاها المعافى غدًا (يوم القيامة)؛ لما يرى من كرمه تعالى للمبتلى الصابر.



6- لا يجوز دعاء المؤمن على نفسه بالابتلاء، ولكن إن ابتُليَ فليصبر.



[1] رواه البخاري.
[2] رواه البخاري، رقم الحديث 1283.
[3] إحياء علوم الدين، 4 / 87.
[4] مسند أحمد، رقم الحديث 27079.
[5] رواه البخاري، رقم الحديث 7492.
[6] حديث عطاء عن ابن عباس.
[7] إحياء علوم الدين للغزالي، 4 / 78.
[8] إحياء علوم الدين للغزالي، 4 / 78.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- حديث : الايمان نصفان
محمد عطية العلواني - المملكة الاردنية الهاشمية 22/12/2015 02:44 PM

و الله أعلم كما جاء في موسوعة الدر السنية
259 - حديث: ((أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس, الإيمان نصفان: نصف شكر, ونصف صبر)).
الدرجة: لا يصح

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة