• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

بساتين العبادات

بساتين العبادات
أ. د. عبدالحكيم الأنيس


تاريخ الإضافة: 26/7/2015 ميلادي - 9/10/1436 هجري

الزيارات: 12391

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بساتين العبادات


من رحمة الله تعالى بنا أن نوَّع لنا العبادات، وعدَّد الطرق الموصلة إليه، وما أشبه ذلك بالبساتين المتنوِّعة التي يتميز كلُّ واحد منها بلون خاصٍّ مِن الأزهار والثمار.

 

ومِن العبارات المتداوَلة:

"لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق".

 

ولعلَّ مِن معانيها ما بدأتُ به من تنوُّع العبادات وتعدُّدها.

 

ونجد في سير السلف مصداقَ ذلك؛ فمنهم مَنْ يُفتح له بالصلاة، ومنهم مَنْ يُفتح له بالصيام، ومنهم بالحج، ومنهم بالصدقة، ومنهم بالذِّكر، ومنهم مَنْ يُجمع له ذلك كله، وهكذا.

 

وكذلك تعدَّدت أحوالُ العلماء والعُبَّاد مِن بعد؛ فهم بين مصلٍّ، وصائم، وتالٍ، وذاكر، ومتصدِّق، ومتفكِّر، وداعٍ، ومعلِّم.

 

ومِن اللطائف التي حكاها الشيخ عبدالوهاب السُّبكي عن أبيه العلامة تقي الدين علي السبكي قوله:

"وأما الصوم فكان يَعسر عليه، لم أره يصوم غير رمضان، وستٍّ مِن شوال، ويوم عرفة وعاشوراء.

 

قلتُ له: لمَ تواظبُ على صوم ست من شوال؟

فقال: لأنها تأتي وقد أدمنتُ على الصوم.

 

وما كان ذلك إلا لحدَّة ذهنه، واتِّقاد قريحته، فكان لا يُطيق الصوم، وقد مات في عشر الثمانين بالحدة، وربما كان يقعد والثلج ساقط مِن السماء، وهو على رأسه طاقية.

 

وكان يقول: الشام تُوافقني أكثر من مصر؛ لبردِها.

 

ويَسكن ظاهر البلد شتاءً وصيفًا.

 

وكان لا يَصبر إذا طلعت الشمس إلى أن يَستوي طعام البيت، بل يأكُل مِن السوق، وما ذلك إلا لسهرِه بالليل، مع حدَّة ذهنه، فيجوع من طلوع الشمس، ولا يطيق الصبر، ثم إذا أكل اجتَزأ بالعلقة من الطعام، واليسير من الغذاء...".

 

وأدركتُ على هذا رجلاً صالحًا عابدًا، عالي الهمة، كان كثير العبادة، وتلاوةِ القرآن، والذِّكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم ألوفًا مؤلَّفة، وكان لا يدعُ قيام الليل صيفًا ولا شتاءً أبدًا، ومع ذلك كان الصوم يشتد عليه جدًّا.

 

وكانت امرأة مِن أهل بيته تنوح على رحيل الشهر، وكان لا يرى ما تراه، ويقول: إن الله لم يشأ أن تكون الفريضة أكثر مِن شهر.

 

وأدركت من الصالحين رجلاً آخر كان يشتد عليه الصبر على الجوع، وربما حضَر ولائم فاخرة فيقول: هاتوا لي كِسرة خبز، وقطعة جبْن، ثم إذا جاء الطعام - بأشكاله وأنواعه - لم يمدَّ يدَه إليه!

 

وكانت عبادة العلامة الشيخ عبدالكريم المدرِّس البغدادي تعليمَ العلم، مع أن له أورادًا كان يُداوم عليها بعد صلاة الصبح، ومع ذلك فقد قال مرة: أخشى ألا أُؤجر في التدريس؛ لأنه أصبَحَ هَوايَ ومُتعتي.

 

وكان أحد شيوخِنا الأجلاء يقول: فريضتان لم تَجِبا عليَّ: الزكاة والحج.

 

والفقير يقول: قد منَّ الله عليَّ، وأكرمني بأداء الأركان كلها، ودخلتُ البساتين الخمسة، ونسأل الله القبول.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- بساتين الجنة
أخمد الزبيدي - الإمارات العربية المتحدة 26/07/2015 06:29 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا الجليل، وأدخلك الله بساتين الجنة ومتعك الله بها كما أدخلتناوتدخلنا بساتينا بساتين العلم والمعرفة ورياض العلم والفكر ، وتتحفنا بكل جديد مفيد.
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة