• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

البقاء لله

إسلام فتحي


تاريخ الإضافة: 14/10/2015 ميلادي - 30/12/1436 هجري

الزيارات: 21360

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

البقاء لله


ما منا من أحدٍ إلا وسيموت، هذه حقيقة من الوضوح والجلاء بما لا يدع مجالاً للنقاش أو للتوضيح، كل البشر باختلاف أجناسهم ودياناتِهم وأفكارهم يُدركون أنهم سيَموتون، نعم هم مختلِفون في تفسير ما بعد الموت، لكنهم بالإجماع متَّفقون على وجود الموت.

 

الإسلام بشمولية منهجِه لم يترُك لنا مسألة الموت بدون تفسير وتوضيح، فجاءت آية: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ [الملك: 2] تُخبرنا أنَّ وجودنا في الدنيا هو ابتلاء واختبار، وأنَّ الله أوجد الحياة بمقوِّماتها كإطار زمني خاصٍّ لكلٍّ منَّا في هذا الابتلاء، والموت بعِبَره ودُروسه كنهاية لمرحلة الاختبار هذه، وبداية مرحلَة الحساب على أدائنا في هذا الاختبار.

 

وجاء التكرار بنفس الصياغة: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]، ليُعلن أنَّ الموت حق على الجميع مهما طال عمرُه، ومهما كان شأنه ومقامه، الكلُّ سيَموت إلا خالق الموت سبحانه؛ ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص: 88].

 

والموت وإن كان حقًّا لا مراء فيه، فإنه مصيبة؛ ﴿ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ﴾ [المائدة: 106]، مصيبة على الميت؛ لأنه إن كان مُحسنًا فبقاؤه فيه مَزيد من الإحسان وموته هو إيقاف لإحسانه في الاختبار الموكل إليه، وإن كان مسيئًا فالموت يأتيه ليُنهي فرصته في التوبة والإنابة، وهو مصيبة على أهل الميت وأصدقائه، مصيبة وعبرة أيضًا.

 

جرتْ أعراف مُجتمعاتنا على مواساة أهل الميت بجملة "البقاء لله"، تلك الجملة بعظمتِها تليق بهول الموقف وعظمته.

 

البقاء لله.. إن كان الذي مات هو الذي يعولك ويرعاك، أو هو سبب سعادتك وصديقك الوفي، أو ابنك وفلذة كبدك وزينة حياتك، أو أستاذك الذي ربّاك.. فالبقاء لله الذي جعله سببًا في هذا، وهو سبحانه قادر على أن يعوِّضَك ما فقدتَه بموته.

 

إنْ كان الميت مظلومًا ومات قبل أن يسترد مظلمته ويرى العدل بعينَيه، فالبقاء لله العدل الذي لا يَظلِم الناس مثقال ذرة، وسيُعوِّضه بما أصابه خيرًا في الآخرة، والآخرة خير.

 

إنْ كان الميت ظالمًا ومات وهو في أوْج سلطانه، فالبقاء لله الذي توعَّده بالعذاب في الآخرة حتميًّا، حتَّى وإن ماتَ قبل أن يتذوق من ويلات ظلمه شيئًا، وكثيرًا ما يموت الظالم وفي حلقِه غصَّة ظلمِه يتجرَّعها ولا يكاد يسيغها، ثم يموت ليستكمل جزاءه في الآخرة جزاءً وفاقًا.

 

البقاء لله؛ فهو سبحانه أولى بطلب رضاه بدلاً من استجداء رضا بشر يفنون ويموتون، ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: 61]، كيف لمن يدرك أن البقاء لله أن يعصي الله إرضاءً لنفسه الأمّارة بالسوء والفانية مهما طال أجلها؟! كيف لمن يدرك أن البقاء لله أن يخالط نيته رياء أو عجب أو غرور؟!

 

كل الناس يُدركون أن البقاء لله وحده، فلماذا إذًا لا يتأثَّرون بتلك الكلمة عندما تتكرَّر على مسامِعِهم؟!

الحقيقة أنَّ هذه الجملة لن يتأثر بها إلا من يعرف الله حق المعرفة، كلمة (الله) يكون تعظيمها بقدر معرفتها، الله سبحانه الخالق البارئ المصوِّر، الجبَّار القهَّار المنتقم، الغفور الرحيم التواب العزيز المهيمن القوي.. ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

 

(البقاء لله) يمكن أن نعمِّمها لتُصبح شعارًا لحياتنا نتعايَش به، ونعمَل بمقتضاه؛ مما سينعكس على قلوبنا بالسكينة والتعلُّق بالله، وعلى جوارحنا بالاستقامة على أوامر الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة