• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد


علامة باركود

الولاء والبراء (1)

عبدالفتاح آدم المقدشي


تاريخ الإضافة: 7/6/2012 ميلادي - 17/7/1433 هجري

الزيارات: 13399

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن تبعه ومن والاه.

اعلم أنه لا يكتمل توحيد المؤمن إلا بعد أن يُحقِّق معاني الولاء والبراء اعتقادًا وتطبيقًا، وإقرارًا وعلمًا وفهمًا؛ إذ هو من صميم التوحيد ولبِّه، وهو كقطب الرحى للدين، ولأجْله قامتْ السموات والأرض، وهو أفضل ما عُبِد به الله حقَّ عبادته، وبه تميَّز المخلصون الموحِّدون عن أدعياء التوحيد المنافقين، وبه شُرع الهجرة والجهاد والسيف والسِّنان، وبه تميز المؤمن المصلح من الكافر والمرتد المفسد، وبه أخرج الله المؤمنين من الظلمات إلى النور، وإلى السعادة الدنيوية والأخروية.

فالولاء والبراء يبدأ من كلمة التوحيد نفسها؛ لأن نصفها الأخير ولاء لله وحده، ونصفها الأول تبرؤ من الآلهة التي تُعبَد من دون الله؛ قال الله - تعالى -: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 26، 27]، فبدأ بالبراءة من أبيه كما ترى؛ حتى لا يتطرق إلى توحيده أيُّ خلل؛ بل أعلن أن المشركين وعبدة الأصنام عدوٌّ له؛ كما قال - تعالى -: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77]، وقال - تعالى -: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ...} الآية [الممتحنة: 4].

وهنا تجد أن المفاصلة أوضح؛ لأنه تبرأ منهم أولاً، ثم تبرأ مما يعبدون من دون الله، وبين التوقيت في ذلك، وأيضًا تجد أن الخليل - عليه السلام - يستثني من ذلك دائمًا خالقَه وهاديه إلى الصراط المستقيم كما ترى، حيث يثبت له وحده الولاء والمحبة، كما أعلنها مدوية على أسماعهم؛ حتى يكون توحيده صريحًا قويًّا، خالصًا لا لبس فيه. 

فبذلك ضرب الخليل - عليه السلام - أروعَ الأمثلة للمستضعفين الذين يتذرَّعون لترك البراءة من أهل الشرك بما يسمُّونه: "تقيَّة، أو ضرورة، أو خوفًا"[1]، كما ضرب نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك تمامًا في مجابهته لقريش، وهو لا يملك عددًا ولا عدة يُذكر.

وهذا الذي قاله الخليل - عليه السلام - هو معنى حقيقة كلمة "لا إله إلا الله"؛ كما قال - تعالى -: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، وقال - تعالى -: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].

ومفهوم المخالفة في الآية: أن كل من لا يكفر بالطاغوت ويدعي أنه يؤمن بالله، لم يستمسك بالعروة الوثقى، وبالتالي لا يمكن أن يكون إيمانه صحيحًا؛ حيث أسند ولايته لغير الله، ولم يُسندها لله وحده.

ثم أعقب الله هذه الآية بآية أخرى، ذكر فيها فائدة إسناد الولاية لله وحده، وهي أن الله - سبحانه - يُخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور، أما من عكس القضية فأسند الولاية إلى الطاغوت، فإن هذه الطواغيت تُخرِجه من النور إلى الظلمات لا محالة؛ كما قال - تعالى -: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 257].

ولذلك حذَّر الله عباده المؤمنين في كثير من الآيات في القرآن أن لا يتَّخذوا من دونه وليًّا؛ لأن ذلك من شأنه أن يقطع علاقة المؤمنين بربهم، فينحرفوا عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله لهم.

ومن ذلك على سبيل المثال طاعة الشيطان وأوامره، أو الاستعانة به، أو الخوف منه، وطاعةُ من يشرع الأحكام والقوانين من دون الله من التحليل والتحريم، وطاعةُ من يسمونهم أولياءَ في الاستعانة بهم، والتوسل بهم، وطلبُ الشفاعة منهم في الدنيا والآخرة، ودعاؤهم أحياء وأمواتًا، وطاعة الكفار لترك بعض شرائع الدين لإرضائهم، وطاعة الوالدين والأبناء والزوجة والعشيرة لأجل التنازل أو الخروج عن الدين... إلخ.

فمَن فهِم ذلك حقَّ الفهم، وعمِل بما يقتضي التوحيد الصحيح من الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين وحده، والتبرؤ من الطواغيت وما دون الله - فحريٌّ أن يكتب الله في قلبه الإيمانَ ويؤيده بروح منه، ويدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدًا فيه أبدًا، ويرضى عن الله ويرضى الله عنه، ويجعله من حزب الله المفلحين؛ كما ذكر الله ذلك في آخر سورة المجادلة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــ
[1] وقد ذكر شيخ الإسلام في بحوثه - ككتاب "الاستقامة" - أن التقية من دون إكراه محققٍ نفاقٌ، وهو ما اشتهرت به الرافضة أن يدينوا به، فتنبَّه.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- شكر
خالد بصير - السعودية 02/03/2010 12:51 PM
جزاكم الله خيراً على مقالكم المفيد
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة