• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / علوم حديث


علامة باركود

بواعث الصحابة على خدمة السنة (4)

بواعث الصحابة على خدمة السنة (4)
د. أيمن محمود مهدي


تاريخ الإضافة: 3/1/2017 ميلادي - 4/4/1438 هجري

الزيارات: 6663

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بواعث الصحابة على خدمة السنة (4)


هناك بواعث كثيرة جعلت الصحابة رضوان الله عليهم يحرِصون على خدمة السُّنة، ودفعَتْ هممهم لحمايتها والدفاع عنها، وصيانتها من الزيادة والنقصان؛ ومن أهمِّ هذه البواعث:

الباعث الرابع: الأسلوب المُعْجِز للرسول صلى الله عليه وسلم في ألفاظه وفي مجال التعليم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصحَ الناس لسانًا، وأبلغ الناس لفظًا، وأوضحهم بيانًا، وأجودهم إلقاءً، وأحسنهم طريقة، وأزكاهم جَنانًا، أُوتي جوامع الكلم، وقوة البيان، ودقة الأسلوب، وجمال العبارة، وجزالة الألفاظ، وسمو المعاني، التي يندُرُ مثلها في البشر.

 

وكانت فصاحته صلى الله عليه وسلم في ذروة الكمال، بُعْدٌ عن التكلُّف في القول، وجزالةٌ في اللفظ، ووضوحٌ في الدلالة، ودِقَّةٌ في الوصف والتعبير، وإبداعٌ في التشبيه والتصوير، وإيجازٌ في القول، ومطابقةٌ لمقتضى الحال، مع العلم بطبائع النفوس وما هي محتاجة إليه.

 

وكان العرب مأخوذين بكل فصيحٍ بليغ، متنافسينَ في حفظ بليغ الشعر والمنثور، هذا فضلًا عن كون كلام النبي صلى الله عليه وسلم دِينًا يتقرَّب المسلم بحفظه والعمل به إلى الله عز وجل؛ ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يحفظون كلامه، ويتلذَّذون بتكريرِه في مجالسهم، وتبليغه إلى مَن لم يسمعه منه.

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن ذلك - مثالًا للمُرَبِّي المخلص، والمعلِّم المرشد، فكان متواضعًا رحيمًا رقيقًا، يختار أفضل الألفاظ وألينَها، وأحبها إلى النفس، فيقول لهم صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلِّمكم))[1].

 

وكان صلى الله عليه وسلم إذا تكلَّم أحسن البيان، وفصَّل القول، حتى إنه يُعيد الكلام أكثر من مرة؛ حتى يسمعَه ويحفظه أصحابه، ويتمكَّن في أذهانهم؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان إذا تكلَّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا؛ حتى تُفْهَم عنه"[2].

 

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُطيل الأحاديث، بل كان كلامه قصدًا؛ ولذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يَسْرُدُ الحديث كسردكم"[3]، قال ابن حجر في شرحه للحديث: زاد الإسماعيلي من رواية ابن المبارك عن يونس: إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلًا، فهمًا تفهمه القلوب"[4].


وقالت أيضًا رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا، لو عَدَّه العَادُّ لأَحْصَاه[5].

ولمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابةَ رضوان الله عليهم سيخلُفونه في حمل الأمانة، وتبليغ الرسالة، كان يتَّبع معهم الوسائل التربوية في إلقاء الحديث عليهم، ويسلك معهم سبيل الحكمة؛ كي يجعلهم أهلًا لتحمُّل المسؤولية.

 

وكان صلى الله عليه وسلم حريصًا على تعليم أصحابه رضوان الله عليهم، وإرشادهم، حتى إنه ربما يرفع صوته ليُسْمِعَهُم؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: تَخَلَّف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سَفْرَةٍ سافرناها، فأدركَنَا وقد أَرْهَقَتْنَا الصلاة ونحن نتوضَّأ، فجعلنا نمسحُ على أرجُلِنا، فنادى بأعلى صوته صلى الله عليه وسلم: ((ويلٌ للأعقابِ من النار!))؛ مرتين أو ثلاثًا[6].

 

وكان صلى الله عليه وسلم يتلَطَّف بهم ويُخاطبهم على قدر عقولهم، ولم يكن بينه وبينهم حاجب، كما كان يفعل الملوك، بل كان يُعلِّمهم في المسجد، وفي الطريق، وفي كل مكان، وكان يستخدم كثيرًا من وسائل التوضيح، ويضرب لهم الأمثال؛ يستخدم العبارة المُعْجِزة، والإشارة المُفْهِمة، والرسم الدال على المعنى، حتى تفتَّحت قلوب سامعِيه للهداية، وامتلأت صدور أصحابه رضوان الله عليهم بتعاليمه، حتى كأنما كُتِبت فيها كتابةً بالكلمة والحرف، فأحبُّوا العلم ونهلوا منه، كلٌّ على قدر استطاعته، ونقلوه إلى الجيل الذي جاء بعدهم من غير زيادةٍ أو نقصان، أو تحريفٍ أو تشويه.



[1] جزءٌ من حديث أخرجه بلفظه: أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، 1/ 2 رقم: 8، وأخرجه بنحوه: أحمد في مسنده 7/ 183، رقم: 7362 وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، وابن حبان في صحيحه؛ انظر: الإحسان، كتاب الطهارة، باب ذكر الأمر بالاستطابة بثلاثة أحجار لمن أراده، 2/ 353، رقم: 1437، قلت: إسناده حسن، فيه محمد بن عجلان، صدوق؛ تقريب التهذيب 2/ 539، رقم: 6387.

[2] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليُفهم عنه، 1/ 227، رقم: 95.

[3] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، 6/ 655، رقم: 3568، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه، 4/ 1940، رقم: 2493، كلاهما بلفظه.

[4] فتح الباري 6/ 699.

[5] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، 6/ 655، رقم: 3567، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، 4/ 2298، رقم: 2493، كلاهما بلفظه.

[6] أخرجه البخاري في صحيحه بلفظه: كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم 1/ 173 رقم: 60، ومسلم في صحيحه بألفاظٍ متقاربة: كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما 1/ 214 رقم: 241.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة