• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / علوم حديث


علامة باركود

المذاكرة عند المحدثين (1 / 5)

محمد بن عبدالله السريِّع


تاريخ الإضافة: 30/9/2010 ميلادي - 21/10/1431 هجري

الزيارات: 30175

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المذاكرة عند المحدثين

(مفهومها، أساليبها، أثرها في النقد الحديثي) (1 / 5)


توطئـة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فإن أشرفَ العلوم، وأجلَّها قدرًا، وأرفعها مكانة: علم الوحيين؛ كتاب الله - تعالى -، وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

 

وإن من أشرف علوم السنة ومباحثها: علم النقد الحديثي؛ الذي يدور فَلَكُه في قضايا الصحة والضعف، والثبوت والبطلان؛ تمحيصًا للسنة، وإحقاقًا للحقِّ منها، ودرءًا للكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

 

هذا، ومباحث النقد الحديثي جمَّةٌ وفيرة، وفروعه أكبر من أن يُحيط بها مقام، وهذا أوجب الدراسةَ الفاحصة لكل جزءٍ منها على حِدَة.

 

وإن من مهمَّات تلك المباحث: (المذاكرة عند المحدثين)، وهو مبحثٌ من النَّفاسَة بمكان، ومنهجٌ عريقٌ من مناهج أئمة النقد، وإن كان يغفُل عنه كثيرٌ ممن يشدو هذا العلم.

 

ولما له من الأهمية، ولما يترتَّب عليه من الأثر في النقد؛ أولَيتُه الاهتمام والعناية، مستعينًا بالله - تعالى -، سائلَهُ التوفيق والتسديد والإعانة، مستغفرَهُ من التقصير والزلل والخلل.

 

وسأعقد مسائل المذاكرة في مبحثين:

المبحث الأول: تصوير واقع المذاكرة عند المحدِّثين ووصفه.

وتحته سبع مسائل:

1- مفهوم المذاكرة.

2- الأغراض الرئيسة للمذاكرة.

3- أنواع المذاكرة (بالنظر إلى مادَّتِها).

4- أنواع المذاكرة (بالنظر إلى المُذاكَرِ مَعَه).

5- أداء الحديث في المذاكرة.

6- التحمُّل عن الراوي في المذاكرة.

7- البحث عن العلو بعد المذاكرة.

المبحث الثاني: في بيان أثر تصوُّر ذلك في النقد الحديثي.

 

والله الموفق والمستعان.

 

المبحث الأول

تصوير واقع المذاكرة عند المحدِّثين ووصفه

تمهـيد

جرى عُرف المحدِّثين في زمن الرواية[1] أن يكون الحفظ هو الأساس الأول، والركيزة المعتمدة لنقل السنة النبوية، وتبليغ شريعة الله -عز وجل-.

وقد وهب الله - تعالى - أهلَ العلم وطلابَه -بل وغيرَهم- في العصور العلمية الذهبية قدراتٍ كبيرة، وإمكاناتٍ عظيمةً في حفظ ما يسمعون من أول سماع.

حتى كان منهم من يحفظ كل ما سمع، ولم يكتب سوداء في بيضاء[2]، وكان منهم من إذا سمع الحديث اختطفه اختطافًا[3]، في نماذجَ كثيرةٍ من هذا الصنف.

 

إلا أن القدرات البشرية تبقى قاصرة، وليس في طاقة الإنسان أن يحفظ الشيء فلا ينساه، بل صحَّ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "إنما سُمِّي الإنسان لأنه عُهِد إليه، فنَسِي"[4].

 

قال الشاعر:

وما سُمِّي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ ♦♦♦ وما القلب إلا أنه يتقلَّبُ

 

وقال آخر:

لا تَنسَيَنْ تلك العهودَ وإنما ♦♦♦ سُمِّيت إنسانًا لأنك ناسي

 

ولذا؛ كان لزامًا على المحدِّثين -وغيرِهم من أهل الحفظ- أن يلزموا مسلكًا يوفِّقون به بين الحفظ من جهة، والضبط من جهةٍ أخرى، ويجمعون به بين طلب المزيد، وتثبيت ما سبق حفظُه من الحديث.

 

فكان أن جَرَوا على اتباع وسائل موصلة إلى ذلك، منها:

أولاً: التكرار والمراجعة:

روي عن ابن شهاب الزهري أنه كان يسمع العلم من عروة وغيره، فيأتي إلى جاريةٍ له وهي نائمة، فيوقظها، فيقول: "اسمعي، حدثني فلان كذا، وحدثني فلان كذا"، فتقول: ما لي وما لهذا الحديث؟! فيقول: "قد علمتُ أنك لا تنتفعين به، ولكني سمعته الآن، فأردت أن أستذكره"[5].

 

وروي عن عبدالرزاق، قال: "كان سفيان الثوري عندنا ليلةً، وسمعت قرأ القرآن من الليل وهو نائم، ثم قام يصلي، فقضى جُزأه من الصلاة، ثم قعد، فجعل يقول: "الأعمش، والأعمش، والأعمش، ومنصور، ومنصور، ومنصور، ومغيرة، ومغيرة، ومغيرة"، فقلت له: يا أبا عبدالله ما هذا؟! قال: "هذا جزئي من الصلاة، وهذا جزئي من الحديث""[6].

 

وقال معاذ بن معاذ: "كنا بباب ابن عون، فخرج علينا شعبة وقد عقد بيديه جميعًا، فكلَّمه بعضنا، فقال: "لا تكلمني؛ فإني قد حفظت عن ابن عون عشرةَ أحاديث، أخاف أن أنساها""[7].

 

ثانيًا: تعاهد الكتب:

والمراد: مراجعتها، وتكرار النظر فيها.

 

قال الخطيب: "وينبغي... ألا يغفل الراوي عن مطالعة كُتُبه، وتعاهدها، والنظر فيها"[8].

قال الحسن البصري: "إن لنا كُتُبًا نتعاهدها"[9].

وقال أحمد بن حنبل -في معمر بن راشد-: "كان يتعاهد كُتُبه وينظر فيها -يعني: باليمن"[10].

 

ثالثًا: المذاكرة:

وهي محور حديثنا هنا، وهذا أوان البدء بمسائلها، والله الميسر والمسدِّد.

 

المسألة الأولى: مفهوم المذاكرة:

المذاكرة: مفاعلةٌ من الذِّكْر، وهو الحفظ للشيء، والشيء يجري على اللسان[11].

فهي: مداولةٌ للمحفوظ، وإجراءٌ له على ألسنة المتذاكِرِين.

قال د. إبراهيم بن عبدالله اللاحم: "وهي في الأصل: طرح موضوعٍ للبحث بين اثنين أو أكثر، وقد يكون الموضوع مسألةً فقهية، أو حديثية، أو لغوية، أو نحوية، أو غير ذلك"[12].

 

وأما في هذا المقام:

فقد عرَّفها د. حاتم بن عارف العوني بقوله: "مطارحاتٌ علمية، ومساجلاتٌ حديثية، يعرض فيها الجلساء من حفاظ الحديث وطلبته لذكر فوائد الأحاديث، وغرائب الأسانيد، وخفي التعليلات، يسأل بعضهم بعضًا عن ذلك، ويفيد الواحد منهم الآخر ما غاب عنه"[13].

 

وقال - أيضًا -: "هي المجالس التي يجتمع فيها المحدِّثون لا لقصد الرواية والسماع، وإنما لقصد مراجعة محفوظهم، أو لإفادة بعضهم بعضًا غرائبَ الأحاديث وعواليَها ومستحسناتها، أو لحصر أحاديث الأبواب أو التراجم"[14].

 

ويمكن تلخيص مفهومها بأن يُقال: هي تداوُل الأحاديث وغيرِها مما يتَّصل بها بين الراوي وغيرِه؛ يذكِّر أحدُهما الآخرَ ما أرادا مذاكرته، ويستفيدان من بعضهما ما لم يكن عندهما.

 

المسألة الثانية: الأغراض الرئيسة للمذاكرة:

كان للمحدثين من عقد المذاكرات الحديثية غرضان رئيسان[15]:

أحدهما: تثبيت الحديث وضبطه.

وإنما صارت المذاكرة مثبِّتةً للحفظ؛ لأن الراوي يستجمع فيها عقله، ويصفِّي ذهنَه، ويستحضر محفوظاته، فيَعرِف ما يَذكره وما يُذكر له، وما يُسنِد وما يُسنَد له، إلى آخر ما هنالك.

قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كنا عند أبي أيوب سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، فلم يأذن للناس أيامًا، فلما دخلنا عليه واستزدناه؛ قال: "بلغني وُرود هذا الغلام الرازي -يعني: أبا زرعة-، فدَرَستُ للالتقاء به ثلاثمائة ألف حديث"[16].

 

ثاني الغرضَين: الحفظ الجديد؛ باستفادة الأحاديث الغريبة على المحدِّث من مُذاكِرِيه.

وسيأتي في ثنايا هذه المسائل ما يوضِّح هذا الغرض -بإذن الله-.



[1] أريد به: زمن التابعين فمن بعدهم، إلى القرن الرابع الهجري.

[2] انظر: طبقات ابن سعد (6/249)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/323)، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي (ص380).

[3] انظر: المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفسوي (2/282)، الجعديات، للبغوي (1016)، المحدث الفاصل (ص402)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (1/235 ط. الطحان).

[4] أخرجه عبدالرزاق في تفسيره (1782)، ومصنفه (5581)، والطبري في تفسيره (14/57، 16/182)، وابن أبي حاتم في تفسيره (13546، 15113)، والطبراني في الصغير (925)، والحاكم (2/381)؛ من طرقٍ عن سعيد بن جبير، ومسدد -كما في المطالب العالية (678)-، وابن عساكر في تاريخ دمشق (7/375)؛ من طريق عطاء، كلاهما عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وروي عن سعيد بن جبير من قوله؛ أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/26).

[5] المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي (ص292)، الجامع (2/268).

[6] الجامع (2/265).

[7] الجامع (1/238، 239).

[8] الجامع (2/13).

[9] المعرفة والتاريخ (3/227)، المحدث الفاصل (ص371)، الجامع (2/14).

[10] تاريخ دمشق، لابن عساكر (36/169).

[11] لسان العرب، لابن منظور (4/308).

[12] الجرح والتعديل (ص62).

[13] نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية (ص35).

[14] شرح الموقظة (ص170).

[15] انظر: الجرح والتعديل، لإبراهيم اللاحم (ص63).

[16] تهذيب الكمال، للمزي (12/31).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
6- شكر
أبو محمد - بوركينا فاسو 09/09/2024 06:01 PM

جزاكم الله خيرا وحفظكم

5- بارك الله فيكم
محمد بن عبدالله السريِّع - المملكة العربية السعودية 30/10/2010 08:58 PM

شكر الله للإخوة الأفاضل أبي المهند وأبي سلمى والكندي، وأحسن إليهم.
أحبك الذي أحببتني فيه أبا سلمى؛ أؤمن على دعائك، وأبادلك مشاعرك، فجزاك الله كل خير.
أخي أبا المهند:
بارك الله فيك على إفادتك، والحق أني لم أطلع على هذه العناوين إلا لحظة وضعتَها.
وأرجو أن فيما كتبتُه فوائدَ زوائد؛ إذ كُلُّه مما استخرجتُه من بطون الكتب بلا واسطة، واجتهدتُ في صياغته وترتيبه.
أسأل الله التوفيق والقبول.

4- طلب
الكندي - اليمن 09/10/2010 05:15 PM

نرجو منك الاستمرار في عرض مثل هذه المواضيع النافعة لطلبة العلم

3- 1
الكندي - اليمن 08/10/2010 11:18 PM

أحسن الله إليك

2- سلمت يدااك
أحمد أبو سلمى - مصر 02/10/2010 04:10 PM

نفع الله بكم يا شيخ محمد، وأنا يعلم الله أحبكم في الله، وإن لم أرك .
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجري الخير على يدك ولسانك، وأن يجمعنا وإياكم مع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في جنته ودار مقامته.
إن الله على كل شيء قدير، وبكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أحمد

1- بوركت..
أبو المهند .. - السعودية 02/10/2010 07:30 AM

بارك الله فيك يا أبا عبد الله، موضوع موفق،

وممن أفرد المذاكرةبالبحث - ولم أطلع عليها- وإنما كانت مسجلة لدي لأراجعها:

1- مجالس المذاكرة بين الحدثين، لأحمد نور سيف، نشر عام 1411 مجلة المنهل.
2- مجلس المذاكرة عند المحدثين : أهميته وآثاره ومدى اعتماد المحدثين عليه/محمد حياني.
في مجلة جامعة اليرموك المجلد 10 عدد2

3- المذاكرة بين المحدثين،للدكتور بدر العماش، نُشر في مجلة لجامعة الإسلامية، العدد 130.

فراجعها لعلك تجد فيها ما يثري بحثك، والله أعلم ..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة