• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / دراسات شرعية / أخلاق ودعوة


علامة باركود

مختصر الدروس في تزكية النفوس (11)

طه حسين بافضل


تاريخ الإضافة: 29/8/2011 ميلادي - 29/9/1432 هجري

الزيارات: 12705

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة "مختصر الدروس في تزكية النفوس"

الدرس الحادي عشر

الرجاء

 

التعريف: لغةً: مأخوذ من مادَّة (ر ج و)، وتدلُّ على الأمل نقيض اليأس، واصطلاحًا: النَّظر إلى سعة رحمة الله.

المقصود من الرَّجاء: من كان مقصِّرًا فلْيُحسن ظنَّه بربِّه، ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من عمل طاعة فهو يرجو قبولها.

 

أمَّا من زلَّت به قدَمُه فانهمكَ في معصية، ورجا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع، فهذا في غرور؛ قال أحد العارفين: "مَنْ لَمْ يكن ثمرةُ استغفارِه تصحيحَ توبتِه، فهو كاذبٌ في استغفارِه".

 

مكانته: علامة السَّعادة أن تطيع، وتخاف ألاَّ تُقْبَل، ومن علامة الشَّقاء أن تَعْصي وترجو أن تنجو، وإذا اجتمع الخوف مع الحبِّ والرَّجاء كان من أشرف منازل السَّائرين وأعلاها؛ يقول الله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 57]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يرويه عن ربِّه: ((قال الله: يا بن آدم، إنَّك ما دعوتَني ورجوتني، غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا بن آدم، لو بلغَتْ ذنوبُك عنان السَّماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتَني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقرابها مغفرة))[1].

وَإِنِّي لآتِي الذَّنْبَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ
لَئِنْ عَظَّمَ النَّاسُ الذُّنُوبَ فَإِنَّهَا
وَإِنْ عَظُمَتْ فِي رَحْمَةِ اللهِ تَصْغُرُ

 

درجات الرَّجاء:

1 - رجاء يَبْعث العامل على الاجتهاد في طاعة الله ورِضاه.

2 - رجاء يروض النَّفس على ترك الملذَّات، فلا يلتفت إليها، وإنَّما الوقوف عند حدود الأحكام الدِّينية.

3 - رجاء أرباب القلوب، وهو رجاء لقاء الخالق سبحانه، الباعث على الشَّوق، فيتنغَّص عليه العيش، ويَزْهد في الخلق.

قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، وقال سبحانه: ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت: 5].

 

كيف نحقِّق الرجاء؟

1- تذكَّر نعم الله عليك؛ فهي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى؛ ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، وأكثر النِّعم لا يدريها الإنسان؛ لأنَّه يألَفُها، فلا يشعر بها إلاَّ حين يفتقدها، وهذا تركيبُ جسَدِه ووظائفه، متَى يشعر بما فيه من إنعام إلاَّ حين يدركه المرَض، فيحس بالاختلال؟! إنما يسَعُه غفران الله للتقصير، ورحمته بالإنسان الضعيف.

2- تذكَّر فضائلَه وسوابق رحمته، تنَزَّلت عليك بدون سؤال منك ولا حاجة، وتتابعَتْ عليك في صحَّتِك وعافيتك، وفي نهارك وليلك، وقيامك وقعودك، وفي حركاتك وسكناتك، كلها - صغيرها وكبيرها - تدعوك وتحثُّك على دوام الرجاء والطَّمع فيما عنده سبحانه.

3- تذكَّر موعودَ الله العظيم للمؤمنين من الثَّواب الجزيل، والجود والكرم الوفير في جنَّة الخلد؛ ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر.

4- تذكَّر سعة رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، فيجعل الله رحمته أوسع من ذلك الكون الهائل الذي خلقه, والذي لا يدرك البشرُ مداه، فيا لَها من رحمةٍ واسعة، تدفع قلب المؤمن الأوَّاب إلى الرَّجاء بأن تدركه الرحمة!

 

فوائد الخوف والرجاء:

1- يُعينان على مواصلة السَّير إلى الله تعالى؛ من خلال الحذَر من غضبه، وعدم اليأس والقُنوط من رحمته.

2- يوصلانِ العبد إلى ميدان المحبَّة؛ فكلَّما اشتدَّ خوفه ورجاؤه، وحصل له ما يرجو، ازداد لله محبَّة وشوقًا.

3- محبَّة الله - تبارك وتعالى - عبادَه أن يخافوه ويرجوه، ويؤمِّلوه ويسألوه من فضله.

4- الخوف والرجاء جَناحان، بهما يطير المقرَّبون إلى كلِّ مقام محمود، ومطيَّتان بهما يقطع من طُرق الآخرة كلَّ عَقبة كؤود.

5- الرجاء مستلزمٌ للخوف، والخوف مستلزم للرجاء، فكلُّ راجٍ خائف، وكل خائف راج، ولأجل هذا؛ حَسُن وقوع الرجاء في موضعٍ يَحْسن فيه الخوف.

6- في القيام بالرَّجاء تكميلٌ لِمَراتب العبوديَّة لله تعالى؛ ذُلاًّ وانكسارًا واستعانة، وخوفًا ورجاءً، وشكرًا ورضًا وإنابة.

7- الرجاء ترقُّب وانتظار، وتوقُّع لفضل الله وفَرَجِه، فيتعلَّق القلب بذِكْره والالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته.

وَإِنِّي لأَرْجُو اللهَ حَتَّى كَأَنَّمَا ♦♦♦ أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللهُ صَانِعُ

8- الرَّجاء يَطْرح العبد في عتبة المحبَّة؛ فكلما اشتدَّ رجاؤه، وحصل له ما يرجوه، ازداد حبًّا لله تعالى وشكرًا له ورضًا به.

9- إلى غير ذلك من الثَّمرات الكثيرة.

 

المراجع:

"لسان العرب" 9/ 99، 14/ 309 - 310.

"فَتْح الباري" 11/ 301.

"مدارج السالكين" 1/ 37، 43 - 44.

"إحياء علوم الدِّين" 1/ 140.

"نضرة النَّعيم" 5/ 1866، 2022.

"سلسلة أعمال القلوب" للمنجد 1/65.



[1] التِّرْمِذِي (3540)، وصحَّحه الألباني في "الصحيحة"، ( 127 - 128).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة